الديوان » العصر العباسي » مهيار الديلمي »

سل بالغوير السائق المغلسا

عدد الأبيات : 78

طباعة مفضلتي

سل بالغُوير السائقَ المغلِّسا

هل يستطيع ساعةً أن يحبسا

فإن في الدار رذايا لوعةٍ

نوقاً ضِعافاً وعيوناً نُعَّسَا

وثَملين ما أداروا بينهم

إلا السهادَ والدموعَ أكؤسا

ما علِمتْ نفوسُهم أن الردى

ميقاتُه الصبحُ إذا تنفَّسا

راخِ لهم فإنهم وفدُ هوىً

يرضيه أن تُرْوِدَ أو أن تَسْلَسا

تركتَ من خلفك أجسامَهُمُ

وسقتَ ما بين يديك الأنفُسا

اِعطفْ لهم شيئاً فلو لم ينفِسوا

على الشموس في الخدور مَنفَسا

لأغرقوك دمعةً فدمعةً

وحرَّقوك نفَساً فنفَسا

أين تريد عن حياض حاجر

أن تستجيز الخضمَ والتلسُّسا

وهل على ماء النخيلِ مطعنٌ

إذا وردتَ مثلِثاً أو مخمِسا

وفي الحمول سمحةٌ ضنينةٌ

تُبذَل وجهاً وتصانُ ملمَسا

شنَّتْ على الكناس حتى لم تدع

للريم إلاّ حَمَشاً أو خَنَسا

تبسِمُ عن أشنبَ في ضمانه

نطفةُ مزنٍ لقبوها اللعَسا

سلسالةٌ إن لم أكن عرفتُها

رشفاً فقد عرفتُها تفرُّسا

يا هل إلى ذاك اللمى وسيلةٌ

تبلُّ لي هذا الغليلَ اليَبِسا

أم هل إلى ذاك الهلال نظرةٌ

إما بملءِ العينِ أو مختلسَا

بل كلّ ما بعد المشيبِ مسمِحٌ

ماكسَ أو منجذبٌ تشمَّسا

ومن عناء اليد أن تبغي الجنا

والساقُ خاوٍ والقضيبُ قد عسا

لامت على تعزُّلي إذ أبصرتَ

جحفلَ شيبٍ هاجماً ومُحمِسا

تنكّرته مذ رأته بُلجةً

ضاحيةً أن عرفته حِندِسا

بيضاء أعشت في السواد عينَها

فاشتبه الصبحُ عليها والمَسا

إذا تلفعتُ بها مُنصِّعاً

ما كنتُ من صبغتها مورّسا

منتبَذاً نبذ الحصى يردّني

نقدُ العيون أخزرا وأشوسا

فلم تكن أوّلَ حال غبطةٍ

أحسنَ فيها زمني ثم أسا

هو الذي ما جاد أو ضنّ ولا

رقَّ عليَّ مرةً إلا قسا

وقد ألفتُ خُلْقَه تمرُّناً

به على لونيه أو تمرُّسا

حلفتُ بالحُلْق الطِّلاحِ صعُبتْ

على الوجَى سُوقاً ولانت أرؤسا

مثل القسيِّ كلُّ ظهر فوقه

ظهرٌ بإدمان السُّرى قد قُوّسا

من كلّ فتلاء تطيع المَرِسَ ال

مثْنى عليها أو تعودَ مَرِسا

تقامر الأخطار في نفوسها

على الطلاب إن زكا وإن خسا

يخبطن يطرحن الربى عجرفةً

في الوفد يطلبن العتيقَ الأملسا

إذا فرقن الموتَ لم يفرقَنْ ما

دُيِّثَ من أرضٍ وما توعَّسا

حتى يؤدّين الشخوصَ بمنى

مكبّراً للّه أو مقدّسا

لا ضاع من يعتمد الحظُّ به

من قسمةٍ على عميد الرؤسا

أروعُ لا ترعَى الخطوبُ ما رعَى

ولا تشلُّ غارةٌ ما حرسا

أبلجُ بسّام العشيّ ما غدا

وجه الجدوبِ في الثرى معبِّسا

مبارك الصفقة يهتزُّ الغنى

في كلّ ما صافح أو ما لمسا

يفرِّجُ التقبيلُ عن أنامل

لو قارع الصخرَ بهنّ انبجسا

جاد على اليُسر فلما أفلست

به عطايا اليسر جاد مفلسا

لا يحسَب المالَ يغطِّي عورةً

عاريةً ما غطّت العُرىَ الكُسَا

أرهفَ للإعراض من عزمته

أصمعَ ما أنبلَ إلا قَرطسا

إذا رمى غايته بظنه

كفى يقين غيره ما حَدَسا

قال فأعدى الخُرسَ بالنطق كما

حسَّنَ عند الناطقين الخَرَسا

وقام يبغي حقَّه من العلا

حتى إذا جاز النجومَ جلسا

موقَّر المجلس إما هو في ال

دست احتبى أو ركن ثهلان رسا

إذا سُطَاه أوحشت جليسَه

فاض عليها بشرُه فأنَّسا

ذبَّ عن الخليفتين رأيُه ال

منصورُ ذؤبانَ الخلافِ الطُّلُسا

أصحرَ في إثر العدوّ عنهما

أغلبُ ما واثب إلا فَرَسا

خلافة اللّه رقى مشيّداً

منها الذي كان أبوه أسّسا

طهَّرها تدبيرُه فلم يدع

إزاءَها من العباد نجِسا

رقَى من الأعداء كلَّ حيَّةٍ

أصمَّ لو لم يحوِهِ لنهَسَا

كم قد جلوت الحقَّ عن بصيرة

عمياءَ فيها وكشفتَ لَبَسا

أنفقتَ ميراثك في طاعتها

جناه أيوبُ الذي قد غَرَسا

تمنع من قناتها من رامها

بالعَجْم أو أدردتَ عنها الأضرُسا

أنت الذي أحيا الزمانَ راعياً

من سنن المجد به ما درسا

قومك كنتَ في اقتفاء سعيهم

زرارةٌ في الفخر تتلو عُدَسا

قد كبَّرتْ لك العلا وشكرتْ

نشرَك ذاك الكرَمَ المُرمَّسا

بك اعتلت ناري وهبّت عاصفاً

ريحيَ والتفّ قضيبي واكتسى

وطمعتْ في زمني فضائلي

وكنتُ من إنصافه مستيئسا

إن أجدبتْ أرضيَ صُبتَ مزنةً

أو أدجنتْ حاليَ لحتَ قَبَسا

ساهمتَني يسرَك والعسرَ ترى

بخسَ العلا وغَبنَها أن أُبخَسا

لا تذخر الأنزرَ تضطرّ له

ولا تَضنُّ ما وجدتَ الأنفَسا

فلا تصبني فيك يدُ حادثٍ

أومضَ أو بارقُ خطبٍ أربَسا

ولا تزل تُلين لي من عُنُقِ ال

أيام فظّاً في مقادي شرسا

وعاودتني بادئاتُ نِعمٍ

منك إذا استوحشت كانت أَنَسا

ضافية تفضُلُ عن ذلاذلي

لا أنزِع الحُلّةَ حتى أُلبَسا

قد راعني العامَ افتقادُ رسمها

وأن أَرى مُطلَقه محتبَسا

حاشاك من تطيُّري على العدا

من سطرِها الثابتِ لي أن يُطمَسا

دَيْني وفي الشتاء بعدُ فضلةٌ

يوضح منها المشكِلَ الملتبِسا

فاسمح بها واسمع لها قواطناً

شوارداً ملايناتٍ شُمُسا

تطوي الفجاج لم ترحِّل ناقةً

لها ولم تسرِج إليها فرسا

لا ترهب الجِنَّةَ في عزيفِها

إن أعتمت ولا تخاف العَسَسا

عذائراً تكون ما شئتَ بها

كلَّ ضحَى تهنئةٍ معرِّسا

قد أمنتْ بحسنها وصونها

عند الرجال كلَّ ما تخشى النِّسا

ما كُتبتْ أو قرئت لم تتَّرِك

لغيرها مخطَّةً أو مَدرَسا

تشفع للنيروز فيما جاء من

قبولكم مبتغياً ملتمسا

ثم يعود مثلُها عليكُمُ

بألف عيدٍ عَرَباً وفُرُسا

في نِعمٍ يقينُها وحقُّها

يغني الليالي عن لعلَّ وعسى

معلومات عن مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار بن مرزويه؛ أبو الحسن (أو أبو الحسين) الديلمي". شاعر كبير؛ في معانيه ابتكار. وفي أسلوبه قوة. قال الحر العاملي: جمع مهيار بين فصاحة العرب ومعاني العجم. وقال الزبيدي: شاعر..

المزيد عن مهيار الديلمي

تصنيفات القصيدة