الديوان » العصر العباسي » مهيار الديلمي »

يا قلب من أين على فترة

عدد الأبيات : 79

طباعة مفضلتي

يا قلب من أين على فَترةٍ

رُدَّ عليك الولَهُ العازبُ

أبعدَ أن مات شبابُ الهوى

شاورَك المحتنِكُ الشائبُ

وبعدَ خمسين قضَتْ ما قضتْ

وفضلةٍ أغفلها الحاسبُ

هبّتْ بأشواقك نجديَّةٌ

مطمِعةٌ أنت لها واجبُ

ما أنت يا قلب وأهلَ الحمى

وإنما هم أمسُكَ الذاهبُ

لم تذكر الغائبَ من عهدهم

إلا لأنْ يأكلَك الغائبُ

قد وعظَتْ واعظةٌ من حجا

بوعظها ما زَهدَ الراغبُ

فارددْ على الريح أحاديثَها

ففي صِباها ناقلٌ كاذبُ

جاءت وقد أفْرقْتَ تهدِي الصِّبا

لا سَلِمَ المجلوبُ والجالبُ

ودون نجدٍ وظباءِ الحمى

أن يُقرَعَ المَنسِمُ والغاربُ

والفيلقُ الشهباءُ من عامرٍ

والطاعنُ الغيرانُ والضاربُ

والشمسُ ادنى من تميمةٍ

طالعُها من رامةٍ غاربُ

لو سَبقَتْ بالغدرِ في قومها

لَمَا وَفَى في قوسه حاجبُ

مكنونةٌ بيضاءُ لم يُعدِها

في البدو لونُ العرَبِ الشاحبُ

إن وُصفت تيَّمها وصفُها

أو نُسبتْ أعجبها الناسبُ

فلا تَغُرَّنَّك تفَّاحةٌ

منها ولا بارقةٌ خالبُ

يا راكبَ الأخطارِ تهوِي به

اِنزلْ كُفيتَ السيرَ يا راكبُ

مالَك والراحةُ قد أمكَنتْ

تشقَى بما أنتَ له طالبُ

قد آن أن يُعفَى الكليلُ المطَا

وأن يُراحَ النَّصِبُ اللاغبُ

إنّ المقيم اليومَ في غِبطةٍ

يحسدها السارحُ والساربُ

قد أربَعَ الوادي ببغداد واب

تلّ الثرى واتّسع الجانبُ

أظلَّها من سُحْبِ أيدي بني

عبد الرحيم الهاطلُ الهاضبُ

ورجَعَتْ طالعةً شمسُهم

فيها وعاد الكوكبُ الثاقبُ

إلى عميد الدولة استرجع ال

نافرُ أنساً وأَوَى الهاربُ

عَمَّ وسَوَّى عادلاً جُودهُ

حتى استوى المحرومُ والكاسبُ

طَبَّقَ في التدبير أغراضَهُ

سهماً فسهماً رأيهُ الصائبُ

وأدّب الأيّامَ بالحلمِ وال

جهلُ على أخلاقها غالبُ

والمُلكُ سَرحٌ نام رُعيانهُ

وهبَّ يطغَى ذئبُهُ الساربُ

كانت جحيماً ترتمي بالأذى

في جانبيها الشررُ اللاهبُ

فأَخمدَتْ هيبتُهُ كلَّ ما

هبَّ عليها المُوقِدُ الحاطبُ

صَبَّ عليها الدَّمَ لمّا غدتْ

بالماءِ لا يُطفئُها الساكبُ

فهامةٌ ساقطةٌ فوقها

حصْداً وجنبٌ حولها واجبُ

عشواءُ خطبٍ لم يكن ينجلي

حتى يؤوبَ القمرُ الغائبُ

يا شَرفَ الدين تمدَّحْ بها

فالعُجبُ في أمثالها واجبُ

ما زال تنكيلُكَ بالمجرمِ ال

مُصِرِّ حتى خافك التائبُ

صَدْعٌ من الدنيا تداركتَهُ

لولاك ما كان له شاعبُ

جاذبه الناسُ يرومونَهُ

دهراً فلم يعلَقْ به جاذبُ

لا العاجز الواني تأنَّى له

منهم ولا المجتهدُ الدائبُ

سَلَلتَ بالعادة في جسمه

رأياً هو الصَّمصامةُ القاضبُ

قد ظَهرتْ رايةُ أيّامكم

وطبَّق الأرضَ بها الجائبُ

وجَمَعَ الألسنَ تفضيلُكم

فاصطلحَ المادحُ والثالبُ

لا يَصلحُ الأمرُ على غيركم

لا عارض منه ولا راتبُ

ولا تدرُّ المالَ أخلافُهُ

وغيرُ أيديكم له حالبُ

وزارةٌ مجلسُها مَنصِبٌ

له اصطفاك اللّه والناصبُ

أنتَ لها فاشدد يميناً بها

اَلأخُ وابنُ العمِّ والصاحبُ

فإن تعزَّلتَ وفارقتَها

أو نابَ في تدبيرها نائبُ

كان فِراقاً لك تسديدُهُ

وللأعادي سهمُهُ الخائبُ

بَعُدتَ فانحصَّ الذي رِشْتَهُ

وانقبضَ السائمُ والساربُ

فاعطِف على الدنيا وما قد جَرَى

به عليه القدرُ اللازِبُ

فالليثُ لا يغمِز في زأره

وإن ألحّ النابح الواثبُ

في جِلدِه ذمِّي وفي عظمهِ

مُظَفِّرٌ في عزِّكم خالبُ

مَشَى بها الماشي إلى حتفه

يا بؤسَ ما أعقبَهُ العاقبُ

يا باسطاً من كفِّه مُزنةً

يَبسمُ منها البلدُ العاقبُ

ومَن حَمَى الأرضَ فما فوقَها

للخوف مسلوبٌ ولا سالبُ

والمصطفى المحبوب من ماله

يَخبِطُ فيه العائثُ الناهب

أغنيتني عن كلِّ غَرَّارةٍ

سحابُها المصعِقُ والحاصبُ

وكلِّ مبذولِ الحمى بابُهُ

واللؤمُ عن أمواله حاجبُ

لا يخلُقُ الخَجْلَةَ في وجهه

لا مادحٌ أَثنَى ولا عائبُ

وصُنتَ وجهي بعد ما شفَّني

من مائه المنزَفُ والناضبُ

وخَلَطَتْنِي منك نُعمى بها

شَجَّرنِي في بيتك الناسبُ

وحُطْتَني أمناً وقد ثارَ لي

بالشرِّ صِلُّ الرملةِ الواقبُ

كلبٌ أتى الليثَ فأغراه بي

وقال وهو الفاجرُ الكاذبُ

وغْدٌ دعيّ ليس من شكله

ما هو كاسٍ باسمه كاسبُ

أعداه من مِهنةِ آبائِهِ

عِرْقٌ إلى اللؤم به ضاربُ

ولم يكن لو أنه كاتبٌ

يُراعُ منه الشاعرُ الكاتبُ

وعند شعري لو هجا مثلَهُ

لعرضِه القاصمُ والقاصبُ

فابقَ لأن تُرغِمَ لي أنفَهُ

أنفٌ لعمري أجدعٌ تاربُ

والبس من الدولة فَضفاضةً

يَسحَبُ من أذيالها الساحبُ

واقسِمْ ليوم المهرجان الحيا

وَفْداً فنعمَ الوافدُ الآئبُ

يومٌ لآبائك في حفظه

عهدٌ يُراعَى حقُّهُ الواجبُ

واصبحْ بفخرٍ طيرهُ أَيْمن

وفي عداك البارح الناعبُ

ما غَرَّدتْ ورقاءُ أو دافعتْ

فتخاءُ عن أفراخها خاضبُ

واسمعْ إذا شُدَّت لها حَبوتي

أفصحَ ما فاهَ به خاطبُ

مرصوعةً باسمك من خيرِ ما

لاثَ على مَفرِقه عاصبُ

عندك منها غَرِدٌ مطربٌ

وعند من عاديتَه نادبُ

من معدِن الجِدّ ولكن تُرِي

رقَّتُها أنِّي بها لاعبُ

لا رَبُّ غُمْدَانَ وعَى مثلَها

سمعاً ولا مَن دارهُ مارِبُ

وامضِ مع العادةِ في مَهرها

على طريقِ نهجُهُ لاحبُ

فما تَطيبُ الأرضُ موهوبةً

عنديَ لولا أنك الواهبُ

معلومات عن مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار بن مرزويه؛ أبو الحسن (أو أبو الحسين) الديلمي". شاعر كبير؛ في معانيه ابتكار. وفي أسلوبه قوة. قال الحر العاملي: جمع مهيار بين فصاحة العرب ومعاني العجم. وقال الزبيدي: شاعر..

المزيد عن مهيار الديلمي

تصنيفات القصيدة