الديوان » تونس » محمود قابادو »

ما أم ذو أمل حمى ابن عروس

عدد الأبيات : 28

طباعة مفضلتي

ما أمَّ ذو أملٍ حِمى اِبن عروسِ

إلّا اِجتلى الأملَ اِجتلاء عروسِ

قطبٌ عليه مَدارُ كلّ تصرّفٍ

في قُطرِ تونسَ ذي الحمى المأنوسِ

لَم يثنِ طائرُ صيتهِ عن جوّهِ

طولَ الثواءِ لِجسمهِ المرموسِ

فَسيان حالاً موتهُ وحياتهُ

إِذ ما الحياةُ سِوى حياة نفوسِ

لا بَل تزحزحَ بِالمماتِ حجابهُ

كَالسحبِ إِذ تنجابُ دونَ شموسِ

فَبكلِّ شارقةٍ ترى زوّارهُ

مِن فضلهِ ما في اِبتسامِ عروسِ

كَم عادَ عافيهم قريرَ جوانحٍ

مِن بعدِ أَن ضمّت فؤاد يؤوسِ

إيهٍ وَكَم مِن منزلٍ جلّى به

يَعتاظُ مِنها الصبحُ عن أدموسِ

قَسمي بِمَن ولّاه نقعَ عيالهِ

فَقدُ الأحبِّ إِليه غير غموسِ

إِذ ليسَ يحرمُ راغبٌ أو راهبٌ

مِنه المُنى والأمن من موجوسِ

مَغناهُ درياقُ السليمِ ومرهمُ ال

قلبِ الكليمِ وفكُّ كلّ حبيسِ

لِم لا وَخِلعتهُ سليمانيّةٌ

لا تَنبَغي مِن بعده لأنيسِ

فَالأرضُ تُطوى وَالهواء مسخّرٌ

لمطارهِ وَكذا مطا القاموسِ

أَعلامُ ضافيه نَسيجةُ وحدِها

لَم يُستَبح منوالها للبوسِ

رُقمت بِإدلالٍ يجرّ ذيولها

بِبساطِ مَحبوبيةٍ قدموسِ

وَمِن المقامِ الأحمديِّ بُروزها

فَلِذلِكم لَم تُمتَهن بدروسِ

وَبإِرثِها قَد قال رجلي هذهِ

مِن أولياءِ اللّه فوق رؤوسِ

وَغَدا يعمّ العالمينَ حنانهُ

إِذ صارَ مظهر رحمة القدّوسِ

يُولي عَديمهم ويحملَ كلّهم

وَيُبادرُ الكربات بالتنفيسِ

يا أيّها الغوثُ المصرّف دائماً

إِن فارقَ التصريفُ أهل رموسِ

وَلِذاك لمّا أَن توارى لم تحل

آثارُهُ عَن نهجها المحسوسِ

يا ذا النوالَةِ وَالعريشِ المكتنى

بِأبي الصرائِرِ أحمدِ بن عروسِ

يا مَن له الجاهُ العريضُ وراثةً

وَإِغاثةُ المُستَصرخ المبؤوسِ

يا مَن قَدِ اِتّفقت عَلى تصريفه ال

كلماتُ بالتجريبِ والتقسيسِ

يا مَن يكادُ مَزارهُ مِن بشرهِ

لِلزّائرينَ ينمّ عن قابوسِ

وَتكادُ هَيبتهُ تخيِّل أنّ من

يَلمُم به متقحّمٌ للخيسِ

مُهدي الثنا مُتعرّض لنوالكم

آلٍ إِلى معهودِ فضلك شوسِ

لَم يَعتَمِد إيفاءَ مدحكَ حقّهُ

بِل قصدَ هادٍ مقتفٍ لغموسِ

معلومات عن محمود قابادو

محمود قابادو

محمود قابادو

حمود بن محمد (أبو علي) قابادو التونسي أبو الثناء. شاعر عصره بتونس، ومفتي مالكيتها. أصله من صفاقس. انتقل سلفه إلى تونس، فولد ونشأ بها. وأولع بعلوم البلاغة ثم تصوف، وأكثر..

المزيد عن محمود قابادو