الديوان » تونس » محمود قابادو »

ما خلت لبي يستفز ويسحر

عدد الأبيات : 35

طباعة مفضلتي

ما خلتُ لبّي يَستفزّ ويسحرُ

حتّى رَنا لي البابليُّ الأحورُ

طِرسٌ يُلاحِظني بمقلةِ جوذرٍ

وَيصولُ مِنه عليّ ليثٌ مخدرُ

قَد غَازَلَتني بغتةً لحظاتهُ

لا بَل غَزَتني حيثُ لا أَتحذّرُ

خطٌّ ولَكنّ السطورَ رماحهُ

روضٌ وَلَكن بالبلاغةِ مزهرُ

ما خلتُ حينَ جَنيت من ثمراتهِ

بِاللّحظِ أنَ بهنّ راحاً يسكرُ

لَولا مَخافةُ أَن أُشابه عصبةً

قَد سُكّرَت أبصارُهم وتحيّروا

لَظللتُ مع لَمسي على قرطاسهِ

بِيدي أقولُ أراه سكراً يؤثرُ

يا مهديَ الطرسِ الّذي في طيّهِ

أعلامُ المفاخرِ تنشرُ

أَتحَفتني بِصحيفةٍ مسطورةٍ

بِمآثرِ الفضلِ الّذي لا يسترُ

أَورَت لسبعِ المُنشآت بها لنا

بحرَ القريضِ وَإنّهنّ لأبحرُ

لَم أدرِ هَل منهنّ فلكٌ فيه أم

فَلكٌ بِه السبع الدراري تزهرُ

مِن كلّ بيتٍ إن عُزي لمشيدهِ

أَضحى كبيتِ سميّه يستكبرُ

تهوي إِلى مغناهُ أفئدةُ الورى

وَلَه يولّي وجهه المتبرّرُ

وَعَجبت كيفَ سَعت إليّ ولَم أَخل

أنّي إِذا أسعى إليها أصفرُ

أُمنيةٌ لم أقضِ منذُ حَويتها

شكراً ولا عجبٌ وكلّ يبهرُ

طَلَعت عليّ معَ الغروبِ فقلت ذا

قمرٌ عليهِ منَ الثريّا منظرُ

وَاِستَبشرت نَفسي بِطلعتها ولم

تَزل الوَرى بطلوعِها تستبشرُ

لَكن عشوتُ لَها وطرفي حاسرٌ

ثمّ اِنثَنيت وطرف فكري أحسرُ

فَكأنّ ما اِستعصرتُ مِن عُنقودها

راحاً أَتَت دهراً عليه الأعصرُ

رِفقاُ أبا إسحاقَ ما من في الثرى

بالإرتقاءِ إلى الثريّا يجسرُ

أَرسلتَ لي سبعاً قصاراً دونَها الس

سبعُ الطِوالُ المذهلات تقصّرُ

وَذَكرتُ فيها أنّ بعض قصائدي

راقَتك وَهي دُمينةٌ تستخضرُ

مَهلاً أعد نظراً فما اِستحسنته

وَرم وَقد يُستحسنُ المستكبرُ

لا سيّما إِن كانَ عفوَ بديهةٍ

وَعُجالة الحالِ الّتي تستعسرُ

ما إِن يروجُ عليّ أنّك راغبٌ

لنفاق خرزي حيث ذاك الجوهرُ

فَلَقد عرضتَ عليّ منه فرائداً

ما إن يحاولُ نيلها من يشعرُ

وَلو اِحتَسَبت بها عَلينا منّةً

لَكَفت وَلكن رمتَ ما هو أكبرُ

جشّمتَني إذناً لكم بزيارةٍ

أَنتم بِها منّي أحقّ وأجدرُ

وَالرأي تعجيلي الزيارة في غدٍ

فَالفرضُ في تأخيره لا يعذرُ

وَإِليكَ ما سَمَحَت بداهةُ خاطري

بِنظامهِ وَلَو اِنّه مستنزرُ

فَلَقد حَبستُ لَه رَسولك برهةً

حتّى اِستتبّ وَلم يكن يستحضرُ

لِمَوانعٍ في طيّها اِستنظارهُ

قولي وَقد يَستجفلُ المستنظرُ

وَقَرائحُ الشعراءِ شبهُ لواقحٍ

ما كلُّ حينٍ للقريضٍ تدرّرُ

هَذا وَبينَ جَوانِحي شوقٌ لَكم

أَمسى كنارِ سميّكم يتسعّرُ

لَكِن عَساهُ يكونُ عندَ لِقائكم

برداً يُصاحبه السلام الأوفرُ

معلومات عن محمود قابادو

محمود قابادو

محمود قابادو

حمود بن محمد (أبو علي) قابادو التونسي أبو الثناء. شاعر عصره بتونس، ومفتي مالكيتها. أصله من صفاقس. انتقل سلفه إلى تونس، فولد ونشأ بها. وأولع بعلوم البلاغة ثم تصوف، وأكثر..

المزيد عن محمود قابادو

تصنيفات القصيدة