الديوان » تونس » محمود قابادو »

هكذا يسعى لذكر يخلد

عدد الأبيات : 60

طباعة مفضلتي

هَكَذا يُسعى لذكرٍ يخلدُ

وَفعالٍ نفعُهُ لا ينفدُ

لَيسَ كلٌّ يُحرزُ الخصلَ ولا

كلُّ مستهدٍ لقصدٍ يرشدُ

إنّ لِلدهرِ صُروفا تَصرفُ ال

عزمَ أو تصرمُ ما يعتمدُ

ما تَأتّى لاِمرئٍ مطلبهُ

دونَ توفيقٍ وعونٍ ينجدُ

كَم حريص يُحرم القصدَ وكم

مُتوانٍ بِمُناه يسعدُ

إنّ مَن كانَ الغِنى غايتهُ

مِن حياةٍ هو فيها مجهدُ

غَيرُ خافٍ أنّه الأحرى بهِ

صرفُ ما ينفدُ في ما يخلدُ

أي ولا خيَر ولا أَبقى من ال

عَملِ الصالحِ ذخراً يعتدُ

هوَ في الدارينِ للآتي به

مثلُ فلكٍ حلّه أرفخشدُ

ثمّ إنّ الأحمدَ الأرضى إلى ال

لهُ منهُ ما إليه يصمدُ

ذلكَ العلمُ الّذي ورّثتِ الر

رسلُ أصحاباً هَدوا لما هُدوا

نَظّرَ اللّه اِمرأً يحفظهُ

وَيؤدّيه لِمن يسترشدُ

دَعوةُ المختارِ لا تبرحُ في

حافِظي السنّة عنه تشهدُ

يا لَها مِن خطّة فائقةٍ

خِنصرُ الفخرِ عليها يعقدُ

هي أَنفاسٌ نفيساتٌ عن ال

مُصطفى آثرُهُنّ السندُ

تَرجَمت عَن حضرةِ اللّه وعن

دينهِ فهيَ الهدى والرشدُ

سُننٌ ما ظلّ مَن يَسلكها

وَسِواها ضلّةٌ أو فندُ

بَيّنت ما أنزَلَ اللّه لَنا

مِن كتابٍ فيضهُ لا ينفدُ

فَصلاحُ الدينِ والدّنيا مدى الد

دهرِ محويٌّ بِها مطّردُ

يا رَعَى اللّه رِجالاً ضَربوا

أَكبدَ العيسِ لَها وَاِجتَهدوا

بَذَلوا الأنفسَ في تَحصيلِها

وَاِقتَفَوا آثارَها وَاِنتَقَدوا

حَمَلوها خلفاً عن سلفٍ

وَنَفَوا عَنها غلاةً ألحدوا

كلّهم مجرٍ بِمضمارٍ مجل

ليهِ ذاكَ الأصبحيّ الأوحدُ

حجّةُ اللّهِ عَلى الخلقِ ومن

لَيسَ يَفري ما فراه أحدُ

مالكُ بنُ أنسِ بنِ مالك ب

نِ أَبي عامر المجتهدُ

نَجمُ دارِ الهجرةِ الطالعُ في

أُفقها ستّينَ عاماً يُرشدُ

مُفتياً لم يُفتِ إلّا وله

نَحو سبعينَ إِماماً يشهدُ

بَعدما درسَ عشراً بينهم

مُذ عَدا سبعاً وعشراً تسردُ

وطّأ اللّهُ لَه سُبلَ الهُدى

في مُوطّاهُ الصحيحُ الأفيدُ

لَم يؤلّف مِثلهُ في ملّةٍ

فهوَ القدوةُ والمعتمدُ

مِن زُها مئة ألف مُنتقى

مِن أَحاديث لِطه تسندُ

أَربعينَ سنةً يخلصه

وَإِلى الأمثلِ دينا يقصدُ

ثمّ لمّا أَن تَناهى اِمتحنَ الن

نَفسَ هَل مَقصدها منه الغدُ

فَغَدا يُلقي إِلى الماءِ به

وَهوَ لا تبتلُّ منه بلدُ

وَلَقد حاكى لداتٌ صنعهُ

فَكأن قَد ولَّدوا ما وُلِّدوا

وَكَفى قولُ اِبن إدريسَ ثنا

وَهوَ مَن لا لجزافٍ يعمدُ

ما عَلى الأرضِ كتابٌ هو أد

نَى إِلَى القرآن منه يعهدُ

فَتَرى الفُرقان قطباً راسخاً

وَهوَ في الدورِ عليه فرقدُ

لَيسَ بِالغالي لِذي الدينِ ولو

ملء دُنياهُ عليهِ ينقدُ

فَهوَ أَجدى مِن تفاريقِ العصا

كَالفرا في جوفهِ ما يقصدُ

وَهوَ للعائذِ حصنٌ مانع

وَهوَ للعالمِ بحرٌ مزبدُ

وَهو في توطئةٍ مثل اِسمهِ

يَسهلُ الحزنُ به أو يمهدُ

منهُ ما شاعَ لذاتِ الطلقِ إن

نَشرتهُ إِذ بيسرٍ تلدُ

فَاِصرف العزمَ إِلى تحصيلهِ

إنّه العلقُ النفيسُ الأفيدُ

أَقنهِ يَحرسكَ أنفقهُ يَزِد

كَ وَما تَرجوه منه صددُ

وَتعلّم أنّه قَد أكثبَت

نُهزةٌ فيه لمن يرتصدُ

جُلّيت منهُ مجلّاتٌ كما

تُجتلى البيضُ الحسانُ الخرّدُ

مُرخصاتُ المهرِ مغلاتُ الحلى

شقَّ عنها أبلمات محتدُ

فَهيَ منهُ كالصدى من صائتٍ

أو مثالٍ بمزايا يشهدُ

وطّأ اليومَ الموطّا مطبعٌ

فيهِ مِن مُنشيه طبعٌ سددُ

قَد جلاهُ الملكُ الصادقُ في

لبّة التمدينِ عقداً ينضدُ

مَلكٌ دولتهُ ما غادَرت

في رَعاياها فتىً لا يحسدُ

أَيقظت في رَعيهم أَعيُنها

وَأَنامَت كلّ عينٍ تسهدُ

دَولةٌ جدّدتِ العمرانَ بال

علمِ وَالعدلِ فَلِم لا تسعدُ

لَم تَزل خَضراؤُنا تَحيى بِها

مِثل ما يَحيى بروحٍ جسدُ

خَلّدَ اللّه لها صادقها

وكَفاهُ أَمره قَد أيّدوا

إِنّ في طبعِ الموطّا شاهداً

لِمزاياهُ وفخراً يخلدُ

أيّها الناسُ لَقد أَصفى لَكُم

وِردهُ فَاِستَبِقوه واِحمدوا

وَلتدروا ساعةَ الإتمامِ مِن

أيِّ يوم شهر عام فَاِنشُدوا

أرّخوا عصرَ الخميسِ أرّخوا

طابَ ختماً للموطّا المولدُ

معلومات عن محمود قابادو

محمود قابادو

محمود قابادو

حمود بن محمد (أبو علي) قابادو التونسي أبو الثناء. شاعر عصره بتونس، ومفتي مالكيتها. أصله من صفاقس. انتقل سلفه إلى تونس، فولد ونشأ بها. وأولع بعلوم البلاغة ثم تصوف، وأكثر..

المزيد عن محمود قابادو

تصنيفات القصيدة