الديوان » تونس » محمود قابادو »

إلهي ذنوبي ما علمت وإنني

عدد الأبيات : 24

طباعة مفضلتي

إلهي ذُنوبي ما علمت وَإِنّني

لأخشى وَأَرجو والرجاء أغلبُ

وَما كانَ ما قَد كان منّي تَجرّؤاً

ولكن غُروراً والبوارق خلّبُ

وَلَولا رجائي كدت أفنى مخافةً

وَلُطفك لولاهُ لما لاح مذهبُ

إِليك زَماني أَشتكيه وأهله

فَلَم يبقَ لي منهم لغيرك مهربُ

وَإِنّي بدار لا أذمّ كبارها

ولكن في الأطفال من لا يهذّبُ

أُشاهد منهم ما يشقّ مرائري

وأسمعه حتّى كأنّيَ مذنبُ

فواللّه لولا رَغبتي في أبيهمُ

لشرَّقتُ في أَرضِ البلاد وغَرّبوا

وَكلّ مقامٍ يورث الذلَّ إن يطُل

وَكلّ اِرتِحالٍ في اِقتنا العزّ طيّبُ

وَأعذرهم جهدي وَأَرجو صَلاحَهم

وَما منهم إلّا لديَّ مقرّبُ

أراهمُ إِخواني لحقّ أبيهم

عليّ ولكن ليس فيهم تأدّبُ

سَمعتُ لعمري منهم كلّ فاحشٍ

وَأَغضيت حتّى قوّلوا وتكذّبوا

إِذا ما اِشتكوا منّي فإنّيَ عالمٌ

بأن الّذي يصغي إليهم مجرّبُ

وَأَنّ الّذي أغرى الصغير وغرّه

أخوه فأضحى وهو يبكي وينحبُ

وعلّمه سبّي فقال وذا الّذي

لعمري منه لم أزل أتجنّبُ

فَمهلاً عبادَ اللّهِ إن كان منكم

رضى بالّذي قد كان فالأمر أعجبُ

إِذا ما سَئِمتم أن أقيمَ فإنّني

أهشّ لعمري للرحيل وأطربُ

وَما رَغبة عنكم ولكن عن الأذى

وَفي الأرض أنّى سرت أهلٌ ومرحبُ

وَما بيَ عجزٌ عن بلوغ مآربي

ولكنّني عن موقف الذلّ أرغبُ

ستَسمع عنّي إن نأيتُ مآثراً

جميلُ الثنا عن فَضلها الآن يعربُ

وَكم قائلٍ إنّا عَهدناه صادقاً

وَآخر يغضي عن قذى ويكذّبُ

وَأحزَمهم من قال لم أبل أمره

على أنّ أمري ما بلوني معيّبُ

بصيرون لكن بِاِلتماسِ مَعائبي

وَإنّ اِلتماس العيب منه لأعيبُ

وَصعبٌ بقاءٌ وَاِصطبارٌ على الأذى

وَلكن خلاصي منه أَنكى وأصعبُ

وَأصعب ما لاقيت خطبٌ زواله

على أنّه سهل من الخطب أصعبُ

معلومات عن محمود قابادو

محمود قابادو

محمود قابادو

حمود بن محمد (أبو علي) قابادو التونسي أبو الثناء. شاعر عصره بتونس، ومفتي مالكيتها. أصله من صفاقس. انتقل سلفه إلى تونس، فولد ونشأ بها. وأولع بعلوم البلاغة ثم تصوف، وأكثر..

المزيد عن محمود قابادو

تصنيفات القصيدة