الديوان » العصر العباسي » صردر »

قد طال للماطل أن يقتضى

عدد الأبيات : 53

طباعة مفضلتي

قد طال للماطلِ أن يُقتَضَى

وأن يعافِى من أَمرضا

سلُوا الذي حالفني في الهوى

بما الذي كفَّر إذ أعرضا

ملآن غيظا وفؤادى به

مقلَّبٌ في جمَراتِ الغضا

نادِ على نفسك هذا القِلَى

جزاءُ من حَكَّم أو فَوَّضا

صاحِ ترى برقاً على جاسمٍ

كأنّه هِنديَّةٌ تُنتَضَى

أَذكرنى عهدَ عقيقِ الحِمىَ

ولا يُعيد الذكرُ ما قد مضَى

سرَى مع الطيف فهذا لمن

سهَر والطيفُ لمن غمَّضا

إن لم يكن شجوِى فقد شاقنى

سيّانِ مَن قاتَل أو حرَّضا

تالله لو تُضمِرُ أحشاؤه

ضميرَ أحشائى لَمَا أومضا

حىِّ غزالا بين أجفانه

أسنَّةُ الحيَن وسيفُ القضا

رامٍ وما القارةُ آباؤه

يَستغرق السهمَ وما أنبضا

إياك تلقاه بلا جُنَّةٍ

خوفَ سلاحَىْ سُخطه والرِّضا

ما تُجمعُ الأضدادُ والرأس لِمْ

قد جمَعَ الأسودَ والأبيضا

كأَنّ فرعِى حَلبةٌ أرسلوا

دُهما وشُهبا فوقها رُكَّضا

طالبةً شأوَ امرىء سابقٍ

كلُّ جَناح خَلفَه هُيِّضا

شيَّدتِ الآباء من قبله

له البناءَ الأطولَ الأعرضا

مَعاشرٌ كانت مساعيهُمُ

أغطيةَ الأرض وحشوَ الفضا

مذ غمسوا في الماء أطرافَهم

ما أَجَنَ الماءُ ولا عَرْمَضا

لو وطِئوا الضخر بأقدامهم

أو لمَستهُ راحُهم رَوّضا

لم تعدَم الدنيا ولا الدينُ مِن

أبنائهم وزارةً أو قَضا

بينا ترى أقلامَهم رُفَّفا

حتى ترى أسيافَهم حُيَّضا

ولم يزل واطىءُ أعقابهم

ينهَض حتى لم يجد مَنهَضا

طاب ثَراه فنما فرعُهُ

ويُخرِج الزُّبدةَ من أمخضا

محكَّم في العلمِ إن شاء أنَّ

يختلَّ في مَرعاه أو يُحمِضا

كِنانةُ الآداب في كفِّه

متى رمَى أسهمَها أَغْرَضا

يَفهم مَغزَى القول من قبل أن

يُرفعَ أو يُنصَب أو يُخفَضا

إيهٍ أبا نصرٍ وأنت امرؤٌ

لا يسترِدُّ الدهرُ ما أَقرضا

منحتنى الودَّ فجازيتُه

بالشكر والمُثنِى كمن عَوّضا

خيمَّ في قلبي نظيرٌ له

مذ عقَد الأَطنابَ ما قَوَّضا

مثل خلال فيك اثوابها

أَبَى لها التطهيرُ أن تُرحَضا

وكلُّ ما يبنيهِ هذا الهوى

بالنأىِ والتفريقِ لن يُنقَضا

لا ينفَع القربُ بجسمٍ إذا

لم يك قلبٌ مُصْغيا مُنِغضا

كم من بعيدٍ عاشقاً وامقا

ومن قريبٍ شائنا مبغضا

ما زُخُرفُ القول بمُجْدٍ وقد

غُيّض في الأحشاء ما غُيِّضا

والسيفُ إن كانَ كَهاما فهل

يُمضيه أن أُذِهبَ أو فُضِّضا

أُنبئْتُ رَيْبا فىَّ جَمْجَمْتَهُ

ويبلُغُ التصريحَ مَن عَرَّضا

مرَّ كما مرَّ نسيمُ الصبا

مزعِزعا بالرِّفقِ ماءَ الأضى

دُعابةٌ ساءت ظنونى لها

ما ألينَ السيفَ وما أَجْرضا

لم أدر إنسانٌ به ناطقٌ

أم حيَّة القُفِّ الذي نَضنَضَاَ

لكنّ سمعِى قاء ما قاله

كأنه بالصاب قد مُضمِضا

يروعنى عتبُ خليلى ولا

يروعنى الليثُ إذا قَضقضا

وتسكُن الأسرارُ منّى حشىً

ليس بهنّ مُخدَجا مُجهَضا

هيهات ما الزورُ حُلَى شيمتى

ولا لباسُ الغدر لي مَعرِضا

ولا لَبونى بالأسى حافلا

ولا عِشارى بالمنى مُخَّضا

معترفٌ بالحقّ من قبل أن

يوجَبَ للصاحب أن يُفرَضا

وكيف أجفو من هو الروح إن

فارقِت الجسمَ فُواقا قضى

ما الذنبُ إلا للزمان الذي

إن ألبس الإناسن ثوبا نَضا

تقلَّبتْ بى كلُّ حالاتهِ

وليس فيها حالةٌ تُرتَضَى

إِما علىَ رَمضائه ماشيا

أو راكبا شامسةً ريِّضا

من يكن الدهر له ماتحا

لا بدّ أ يشرَب ما خَوّضا

جُلْ في طِلاب الرزق تَظفَرْ به

فالسَّجلُ مملوءٌ إذا خُضْخِضا

لطال جوعُ الأُسْدِ لو اصبحت

وأعتمتْ في خِيسها رُبَّضا

أذمُّ أيامى على أننى

لأَحمدُ الله على ما قضى

معلومات عن صردر

صردر

صردر

علي بن الحسن بن علي بن الفضل البغدادي، أبو منصور. شاعر مجيد، من الكتاب. كان يقال لأبيه (صرّ بَعْر) لبخله، وانتقل إليه اللقب حتى قال له نظام الملك: أنت (صر..

المزيد عن صردر