الديوان » العصر الاموي » ابن الدمينة »

ألا يا سلم عوجى تخبرينا

عدد الأبيات : 83

طباعة مفضلتي

أَلاَ يا سَلمَ عُوجِى تُخبِرِينَا

مَتَى تُمضِينَ وَعدَكِ وَاصدُقِينَا

وَإِن صَرَّمتِنِى فَلِمثلِ وَصلِى

إِذا رَجَّمتُ بِالغَيبِ الظُّنونَا

أَمِيناً عِندَ سِرِّكِ أَن يُعَانَى

بِما استَودَعتِنى حَصِراً ضَنِينَا

فَلا مِثلِى يُعَلَّلُ بِالأَمانِى

وَلا يُسقَى بِكأسِ المُترَفِينَا

وَلاَ مِثلِى يُوَافِقُهُ خَلِيلٌ

إذا كانَت مَوَدَّتُهُ فُنُونَا

فَسَلمَى مِثلُ شاء الرّملِ إِلاّ

ذَوَائِبَها وما حُلِىَ البُرِينَا

وَدِعصاً رابِياً فِى المِرطِ مِنها

وحُسنَ الدَّلِّ وَالكَعبَ الدَّفِينَا

حَصَانُ الجَنبِ لَم تُرضِع صَبِيَّا

بِثَديَيهَا وَلَم تَحمِل جَنِينَا

وَمَا عَسَلٌ مُصَفّىً فِى زُجَاجٍ

بِرَاحٍ لَذَّةٍ لِلشَّاربِينَا

بِاَطيَبَ مَوهِناً مِن رِيقِ سَلمَى

إِذا عَصَبَ الكَرَى بِالسَّامِرينَأ

بِلا عِلمٍ بِهِ إِلاّ افتِياقا

خَلاءً مَنظَرَ المُتَأَمِّلِينَا

أَلاَ يا أَيُّها المُعتَدُّ فَخراً

هَلُمَّ أَلاَ أُخَبِّرُكَ اليَقينَا

فَإِنَّكَ إِن فَخَرتَ وَلَم تُصَدِّق

حَدِيثَكَ آيةً لِلسَّائِلِينَا

وِإنَّكَ إِن فَخَرتَ بِغَيرِ شَيءٍ

تَرُدُّ بِهِ حَديثَ المُبطِلِينَا

فَإِنَّ لِخَثعَمٍ آياتِ نُعمَى

أَماراتِ الهُدَى نوراً مُبينَا

وَمِن آياتِ رَبِّك أَن تَرَانَأ

بِمَسكَنَةِ القَبائِلِ مارَضِينَأ

وَإِنَّكَ إِن تَرَى منّا فَقيراً

يُضيفُ غِنىَّ قَومٍ آخَرِينا

وَإِنَّ الجَارَ يَنبُتُ فى ثَرَانَا

ونُعجِلُ بالقِرَى لِلنَّازِلِينا

وِإنّا لَن نُصاحِبَ رَكبَ قَومٍ

وَلاَ أَصحابَ سِجنٍ ما حَيِينَأ

فَيَختلِطُوا بِنا إِلاّ افتَرَقنَا

عَلَيهِم بِالسَّماحَةِ مُفضِلينَا

وَمِن آياتِ رَبِّكَ مُحكَماتٍ

مَواثِلَ مَادَرَسنَ وَما نَسِينَا

مَغَاوِرُ مِن فَوارِسَ مِن كِلابٍ

وَعَمرٍو يَعتَرِفنَ وَيَشتَكِينَا

بِأَنَّ الحَىَّ خَثعَمَ غادَرَتهُم

كَلِيلاً حَدُّهُم مُتَضَعضِعِينا

لَيالِيَ عامرٌ تَلحَى كِلاباً

عَلَى جَهدٍ وَلَيسُوا مُؤتَلِينَا

وكانَ مُلاعِباً حَتَّى التقَينَا

فَجَدَّ بِهِ وَكُنَّا اللاّعِبِينَا

وَغادرَنا فَوارِسَهُ وَرِعلاً

بِفَيفِ الرِّيحِ غَيرَ مُوَسَّدِينَا

وَنَحنُ التّارِكُونَ عَلَى سَلِيلٍ

مَعَ الطَّيرِ الخَوامِعَ يَعتَرِينَا

كأَنَّ بِخَدِّهِ وَالجِيدِ مَنهُ

مِن الجِريالِ مَحلُوباً رَقِينَا

كأنَّ الطَّيرَ عاكِفَةً عَلَيهِم

جُنُودٌ مِن سَوادِ الأَعجَمِينَا

وَنَحنُ الوازِعُونَ الخَيلَ تَردَى

بِفِتيانِ الصَّباحِ المُعلِمِينَا

مِنَ السَّندِ المُقَابِلِ ذَا مُرَيخٍ

إِلَى السّاقَينِ ساقَى ذِى قِضِينَا

فَأَدرَكنَا الضِّبابَ وَقَد تَمَنَّوا

لِقاءَ الجَمعِ مِنّا مُشتَهِينَا

يَسُوقُونَ النِّهابَ فَغَادَرَتهُم

فَوَارِسُنا كَشَختِ العَاضِدِينَا

فَقُدنا الخَيلَ تَعثُرُ فى قَناها

عَوَابِسَ كَالسَّعالِى قَد وجِينَا

تَخَطَّى عامراً حَتَّى أَصَبنَا

بِهِ أَهلَ السّديفِ مُبصَبِّحِينَا

بِطاحِنةٍ كأَنَّ البِيضَ فيها

نُجُومُ اللَّيلِ أَو نقب البِلينَا

بِبُرقَةِ جامرٍ ضَرباً وطَعناً

نَوَافِذَ مِن حُصُونِ الدَّارِعِينَا

فَعَسكَرنا بِهِم حَتَّى قَطَعنا

عَدامِلَ قَد وَرَدناها مَعينَا

ثَلاثَةَ أَشهُرٍ حَتّى استَجَبنا

شُعُوباً مِن هَوازِنَ أَجمَعِينَا

بِسُرَّةِ دَارِهِم ضَرباً وَنَهباً

جَوَانِحَ ما ثَأرنَ وَلا ثُنِينَا

تَرَكنا عامِراً وابنَى شُتَيرٍ

وَشَغلَى بِالسُّيُوفِ مُرَعبَلِينا

وَهَزّانَ المقامر قَد قَتلَنا

وَغادَرنا ابنَ هُوذَةَ مُستَكِينَا

وعبّاساً أخا رعلٍ قَطَعنا

بِأَبيَضَ لَهذَمٍ مِنهُ الوَتِينَا

وَفِى أَنَسٍ معانِدَةٌ وَأُخرَى

فَرَت عَن أُمَّ هامَتِهِ الشُّؤُونَا

وَقَد صَبَرُوا القَنا والخَيلَ حَتَّى

عَلَوناها كِرَاماً مُعذِرِينَا

وَنَحنُ الضَّارِبُونَ بِكُلِّ عَضبٍ

يَقُدُّ الَبيضَ وَالحَلَقَ الحَصِينَا

بِشَطَّى أَخرُبٍ ضَرباً تَرَكنا

شَنُوءَةَ بَعدَهُ مُتَخَشِّعِينَا

وَأَقبَلَتِ الفَوَارِسُ مِن ثَقِيفٍ

لِنَصرٍ عِندَ ذَلِكَ مُجلِبِينَا

فَلمَّا واجَهُونا أَسلَمُوهُم

وَهَابُوا جانِباً مِنها زَبُونَا

وأَيتَمنَا رَبِيعَةَ مِن أَبيهِ

وَبِالشَّدّاخِ بَكَينَا العُيُونَا

وَقَتَّلنَا سَرَاةَ بَنِى جِحَاشِ

وَأَثكَلنَا نِسَاءَهُمُ البَنِينَا

وَهَامَ الأَخنَسَينِ مَعاً ضَرَبنَا

بِبِيضِ كُلِّ عَظمٍ يَختَلِينَا

فَغَادَرناهُمُ لَحماً عَلَيهِ

عَوَائِدُ يَختَلِفنَ ويَلتَقِينَا

وَأَتبَعنَا القَنَا فِى ابنَى دُخَانٍ

وقَد عَرَضُوا لَنَا مُستَلئِمِينَا

وَفِى أَشيَاعِهِم حَتَّى انثَنَينَا

بِعَالِيهِنَّ مَخضُوباً دَهِينَا

فَيَومَ القَرنِ نَصَّت أَلفَ قَيسٍ

ثَلاثُونَا فأَجلَوا نَادِمِيناَ

وَعَدَّ النَّاسُ قَتلاَهُم وَكانُوا

عَلَى مَا عُدَّ مِنَّا مُضعِفِينَا

وَمِنهُم خَالِدٌ طاحَت يَدَاهُ

وَهَامَةُ جَابِرٍ لَمّا انتُضِينَا

وَأَبرَهَةُ بنُ صَبّاحٍ فَجَعنَا

بِهِ أَصحَابَهُ المُتَجَبِّرِينَا

وَمِن قَتَلاهُمُ قَطَنٌ وَمِنهُم

غَنِىٌّ فِى كُماةٍ مُقعَصِينَا

وأَنقَذنا قَبائلَ كان يجَبِى

يُحابِرُ مِنهُمُ حُمراً وَجُونَا

وَأَسرَعنا لَعَمرِو بَنِى زُبَيدٍ

فأَحرَزَهُ نَجاءُ الهارِبِينا

وَقُدنا أُمَّهُ حَتَّى قَرَنّا

بِها صَفَّينِ مِن حِزَقٍ حَوِينَا

إِلَى الأَعناقِ ثُمَّ تَنازَعاهَا

بِرجلَيها يَجُرَّانِ الجَنِينَا

وَيَومَ القاعِ مِن سَفّانَ جاءَت

بَكِيلُ وحاشِدٌ مُتَأَلِّبِينَا

وَجِئنا فِى مُقَدَّمَةٍ طَحُونٍ

لها زَجَلٌ يُصِمُّ السّامِعِينَأ

كأَنَّ هَرِيرَ حَملَتِنا عَلَيهِم

هَرِيرُ النّارِ أَشعَلَت العَرِينَا

تَطَايَحُ هامُهُم بالبِيضِ شَتَّى

وُنتبِعُهُنَّ حَتَّى يَنثَنِينَا

بِأَسيافٍ سَقَتهَا الجِنُّ مَلساً

بأَيدِيها وَأَخلَصَتِ المُتُونَا

وَعَن ذِى مهدَمِ لَمَّا تَعَدَّى

مَزَقنا تاجَ مُلكِ المُعتَدِينا

فأَشعَرنا حَشاهُ زَعبِيّاً

مِنَ الهِندىِّ مَطرُوراً سَننِينَا

وَقَد علِمَ القَبائِلُ مِن مَعَدٍّ

وَذِى يَمَنٍ شِفاءِ الجائِرِينَا

بِأَنّا المُعتَدُونَ إِذا غَضِبنا

وأنّا المُفضِلُونَ إِذا رَضِينَا

وأَنّا لا نَمُوتُ وَلَوغُشِينَا

عَلَى العِلاّتِ إِلاّ مُقبِلِينَا

وَأَنَّا صادِقُونَ إِذا فَخَرنَا

بَذَخنا فَوقَ بَذخِ البَاذِخِينا

بِمَأَثَرَةٍ يُبِينَ الصِّدقُ عَنها

وَيُبطِلُ بِدعَةَ المُتَأَشِّبِينَا

حَمَت ما بَينَ حَرَّةِ فَرعِ قَيسٍ

إِلَى الأًفراطِ إِلاّ الصّائِفِينَا

لَها مِنها كَتائِبُ لَو رَمَينَا

بِطَمحَتِها جُمُوعَ العَالَمِينا

معاً وَالجِنَّ طَوعاً غادَرَتهُم

لأَوَّلِ وَقعَةٍ مِنهُم طَحِينَا

زَمانَ الشِّركِ حَتَّى قامَ فِينَا

رَسُولُ اللهِ مَرضِيّا أَمِينَا

فَلمّا عَزَّ دِينُ الحَقِّ فِينَا

صَرَفنا حَدَّها لِلكافِرينَا

وَقَتَّلنا مُلُوكَ الرُّومِ حَتَّى

سَكَنّا حَيثُ كانُوا يَسكُنُونَا

وَقَدَّمنا كَتائِبَها فَجَاسَت

مَواخِيرَ الفُجُورِ المُشركينَا

معلومات عن ابن الدمينة

ابن الدمينة

ابن الدمينة

عبد الله بن عبيد الله بن أحمد، من بني عامر بن تيم الله، من خثعم، أبو السري، والدمينة أمه. شاعر بدوي، من أرق الناس شعراً. قل أن يرى مادحاً أو..

المزيد عن ابن الدمينة