الديوان » العصر العثماني » جرمانوس فرحات »

وشاحك فخر في الأنام جليل

عدد الأبيات : 39

طباعة مفضلتي

وشاحُكَ فخرٌ في الأنام جليلُ

وتاجُكَ عزٌّ في الشعوب أصيلُ

أيا شَعبَ مارونَ الذي قام أُسُّهُ

على صخرة الإيمان وهو صقيل

فإيمانه ينبيك عنه اتحادُه

ببطرس والأعمالُ فيه دليل

فما وطئته قطُّ أقدامُ بدعةٍ

ولا ضل منه حيث كان سليل

ولا شانه مذ قام تعليم مُفسدٍ

ولا غشه في النائبات عذول

ولا قال لا أرضى تعاليم بُطرسٍ

وما جاءنا بالبينات رسول

ولا قال إني خائفٌ عند طاعتي

وفي الناس منهم قاتلٌ وقتيل

ولم يغوه قولُ المماذق خادعاً

رويدَك إن تكفرْ فأنت خليل

ولم يَستعن إيمانُه سيفَ كافرٍ

كما يستعين الغير وهو ذليل

على أنه باللَه أصبحَ ظافراً

بأعدائه واللَهُ فيه وكيل

وفاز من المولى ببرٍّ ونعمةٍ

كما فاز بالآلاء إسرائيل

وجاءته منه بالبشائر رحمة

كما جاء بالتبشير جبرائيل

فغارَ على حفظ الوداد لربه

كما غار نحو اللَه ميخائيل

وذا نُجحُهُ أعمال برٍّ موطَّدٍ

ومَسندُه التوراة والإنجيل

فلا تخشَ يا سِرباً صغيراً لأنه

مقامك في ملك السماء جليل

لأن صغير الدر يفضل قيمةً

على المعدن المسبوك وهو ثقيل

يَشينُ حسودٌ أصلَنا فتَزينُه

مآثرُنا إن الفعال أصول

فما شينَ أيوبٌ لخسَّةِ أصله

ولا زين إسرائيل وهو أصيل

ولو كان عزُّ المرء عِلَّةَ أصله

لما كان جاء الفادي وهو ذليل

يُعيِّرنا أنّا قليلٌ عديدنا

وقد فاته أنَّ الكرام قليل

ويَثلبُنا أنّا نحبُّ عدوَّنا

وقد فاته أن الأمين فضيل

ويَعذلنا أنّا نفي بعهودنا

وقد فاته أن الوفاء جميل

وينقم منا أن نقوم بودنا

ولم يدر أن الود ذا إكليل

ويوسعنا وهماً بعجزٍ يُكِلُّنا

ولم يدر إِنَّ لسانَه لَكليل

وما ضرنا منه سوى أن كيده

يُذيع مزايانا وهُوَّ خَذيل

كبلعامَ لما قال أنت مباركٌ

ونسلُك يا يعقوب إسرائيل

ويَنشرُ من آدابنا وهو صادقٌ

على أن شانَ الأكثرين ذليل

فهذا هو الشعب الجليل بفضله

وكلٌّ سواه فضلةٌ وفُضول

إذا اشتغل الحسّاد عنا بدائهم

فنحن لنفع الحاسدين نَجول

فقلَّتُنا تنبي بصدق انتخابنا

وكُثْرُهُم يُنفَى وهوَّ رذيل

كالشمس إلّا أنها لمنيرةٌ

كالنجم إلّا أنَّه لضئيل

كذا نحن ثمَّ الغيرُ ما بين معشرٍ

رأوا نورنا لا يعتريه أفول

ولا عيب فينا غيرَ أن لساننا

به عن مذمّات الأنام فلول

ولا فضل إلا وهو فينا متمَّمٌ

ونحن بإحكام الأمور كهول

تذل الجبال الراسيات لحلمنا

فيندك منه ظالمٌ وجهول

وتُفحِمُ أربابَ العقول علومُنا

فيُخمَلُ منها عالمٌ وفضيل

فنحن بنو بيت الإله وإننا

ذوو الإرث أما غيرنا فدخيل

ونحن بنو مارون بكرِ ابن مريمٍ

وبِكرٌ لبِكرٍ أُمُّه لَبتول

ولا غرو أن البكر يفضُلُ إرثُه

على الدون كالصنديد حين يصول

معلومات عن جرمانوس فرحات

جرمانوس فرحات

جرمانوس فرحات

جبرائيل بن فرحات مطر الماروني. أديب سوري، من الرهبان. أصله من حصرون (بلبنان) ومولده ووفاته بحلب. أتقن اللغات العربية والسريانية واللاتينية والإيطالية، ودّرَس علوم اللاهوت، وترهب سنة 1693م ودُعي باسم..

المزيد عن جرمانوس فرحات

تصنيفات القصيدة