الديوان » العصر الأندلسي » الشريف العقيلي »

ما أحرج الباب بل ما أرحب الوادي

عدد الأبيات : 36

طباعة مفضلتي

ما أحرجَ البابَ بل ما أرحب الوادي

ما أسهلَ السير بل ما أرشدَ الهادي

قوموا بنا نحو رهبانية شرعت

تقودنا نحو عرش الخالق الفادي

يا سائرين بها شدوا عزائمَكم

لا يصلح السعي ذو ضجرٍ وإبعاد

من يلتفت خلفه ضلت محجّتُه

عن مُلك ربٍّ وعن فردوسه البادي

يا نعمةً لم يفز إلّا القليلُ بها

من يعتمدْ غيرَها يُضرَبْ بأعواد

قد قال واضعها قولاً يحق له ال

تصديق مفهمومُه معقولُ قُصّاد

بع مقتناك وعد نحوي تجد بدلاً

عما تغادر من مالٍ وأولاد

هذا الكمال الذي تجري له أبداً

أبرار بري بلا ثوبٍ ولا زاد

نحو الحياة التي لن تنتهي أبداً

من رامها يستقم في نهج إرشادي

كنزاً عظيماً يرى في عرش مملكتي

من باع شهواته واختار عُبّادي

يا حُسنَ رَهبنةٍ راعت طلائعُها

لذائذَ الجسم إذا شيبت بأضداد

فهي اعتمادٌ فمن يُصبَغْ بصبغتها

يُبصرْ حياةً أتت من بعد ميلاد

وهي الذبيحة من يذبحْ مَشيَّتَهُ

للرب طوعاً يُصِبْ إحسانَ إسعاد

وهي الشهادة فاخلع ما عليك بها

أكرم بسفك الدما من نفس زُهّاد

وهي الضمين فثق يا من كفلتَ بها

قد صرتَ من نخبة الأحيا لآباد

وهي الطريق فلا تترك محجَّتها

موليّاً يلوِ عنك الحفاظُ الهادي

وهي الحقيقة فاطلبه تجد عملاً

موطَّداً فوق أركانٍ وأطواد

وهي الحياة وروح اللَه يسكنُها

من مال عنها حوى تقطيعَ أكباد

وهي الوفاء فلا ترج الوفا أبداً

بغيرها إنَّ دَيْنَكْ دَيْنُ نَقَّادِ

وهي الشفيع فباب اللَه منفتحٌ

بها وباب حجيمٍ مُوصَدٌ هاد

وهي الدليل ومجد اللَه مدلولٌ

بها وفيها أرى عَربونَ إرشاد

تلكم منارة قدس القدس حاملةً

أنوارَ أعمالٍ نُسّاكٍ وزُهّاد

وهي السماء التي أفراحُها أبداً

تنمو بسُكّانها في ذلك الوادي

أنْطونيوس إسُّها إرْسانيُوس قبسٌ

ينير أولادَها من مكر حسّاد

بُخومِيُوس مُرشدٌ هادٍ برُتبتها

مكاريوس مرشدٌ أبناها للنادي

سمعان عامودها الراقي بأولها

إسحاق يروي هداها الموضعَ الهادي

إفرام كينارُها بِيمِينُ آلتُها

باسيليوس مدحُها في طيبِ إنشاد

إكليمكُس سلمٌ لله يَصعدُها

إغناطيوس تاجها بالعلم ذا ناد

إكليلها ثاقبُ الأنوار تنظمُه

درُّ الفضائل غير الجوهر المادي

ادفع خطاياكَ بالصدقات تَمحصُها

نَصّاً مقولاً أتى من خالقٍ فاد

يا من يبِعْ نفسه للَه معتَمداً

نيراً خفيفاً يفُقْ إحسان جوّاد

محجة الزهد صلبٌ لا يَزال به ال

إنسان ممتنعاً عن كل ترداد

هب لي إلهي برهبانيتي أدباً

بل غيرةً واجتهاداً غير مُنصاد

حتى إذا شعرت نفسي بنُقلتها

تُصيب إسكيمَها مِرقاةَ إصعاد

طوبى نفوسٍ قضت بالنسك مدَّتَها

وويل نفسٍ أتت والإثمُ ذا باد

رجوت ربي ولكني امرؤٌ وجِلٌ

إذ كان فعلي خسيساً بين زهاد

معلومات عن الشريف العقيلي

الشريف العقيلي

الشريف العقيلي

عليّ بن الحسين بن حيدرة العقيلي، الشريف أبو الحسن، من سلالة عقيل بن أبي طالب. شاعر، من سكان الفسطاط (بالقاهرة) اشتهر بإجادته التشبيه وإكثاره من الاستعارات البيانية، وهو القائل:ولما أقلعت سفن..

المزيد عن الشريف العقيلي

تصنيفات القصيدة