الديوان » العصر الاموي » جرير »

حي الغداة برامة الأطلالا

حَيِّ الغَداةَ بِرامَةَ الأَطلالا

رَسماً تَحَمَّلَ أَهلُهُ فَأَحالا

إِنَّ السَوارِيَ وَالغَوادِيَ غادَرَت

لِلريحِ مُختَرَقاً بِهِ وَمَجالا

لَم أَرَ مِثلَكَ بَعدَ عَهدِكَ مَنزِلاً

فَسُقيتَ مِن سَبَلِ السِماكِ سِجالا

أَصبَحتَ بَعدَ جَميعِ أَهلِكَ دِمنَةً

قَفراً وَكُنتَ مَرَبَّةً مِحلالا

وَلَقَد عَجِبتُ مِنَ الدِيارِ وَأَهلِها

وَالدَهرِ كَيفَ يُبَدِّلُ الأَبدالا

وَرَأَيتَ راحِلَةَ الصِبا قَد أَقصَرَت

بَعدَ الوَجيفِ وَمَلَّتِ التِرحالا

إِنَّ الظَعائِنَ يَومَ بُرقَةِ عاقِلٍ

قَد هِجنَ ذا سَقَمٍ فَزِدنَ خِبالا

طَرِبَ الفُؤادُ لِذِكرِهِنَّ وَقَد مَضَت

بِاللَيلِ أَجنِحَةُ النُجومِ فَمالا

يَجعَلنَ مَدفَعَ عاقِلَينِ أَيامِناً

وَجَعَلنَ أَمعَزَ رامَتَينِ شِمالا

لا يَتَّصِلنَ إِذا اِفتَخَرنَ بِتَغلِبٍ

وَرُزِقنَ زُخرُفَ نِعمَةٍ وَجَمالا

طَرَقَ الخَيالُ لِأُمِّ حَزرَةَ مَوهِناً

وَلَحَبَّ بِالطَيفِ المُلِمِّ خَيالا

يا لَيتَ شِعري يَومَ دارَةِ صُلصُلٍ

أَتُريدُ صُرمي أَم تُريدُ دَلالا

لَو أَنَّ عُصمَ عَمايَتَينِ وَيَذبُلٍ

سَمِعَت حَديثَكِ أَنزَلَ الأَوعالا

حُيِّيتِ لَستِ غَداً لَهُنَّ بِصاحِبٍ

بِحَزيزِ وَجرَةَ إِذ يَخِدنَ عِجالا

أَجهَضنَ مُعجَلَةٌ لِسِتَّةِ أَشهُرٍ

وَحُذينَ بَعدَ نِعالِهِنَّ نِعالا

وَإِذا النَهارُ تَقاصَرَت أَظلالُهُ

وَوَنى المَطِيُّ سَآمَةً وَكَلالا

رَفَعَ المَطِيُّ بِكُلِّ أَبيَضَ شاحِبٍ

خَلَقِ القَميصِ تَخالُهُ مُختالا

إِنّي جُعِلتُ فَلَن أُعافي تَغلِباً

لِلظالِمينَ عُقوبَةً وَنَكالا

قَبَحَ الإِلَهُ وُجوهَ تَغلِبَ إِنَّها

هانَت عَلَيَّ مَراسِناً وَسِبالا

قَبَحَ الإِلَهُ وُجوهَ تَغلِبَ كُلَّما

شَبَحَ الحَجيجُ وَكَبَّروا إِهلالا

عَبَدوا الصَليبَ وَكَذَّبوا بِمُحَمَّدٍ

وَبِجِبرَئيلَ وَكَذَّبوا ميكالا

وَالتَغلِبِيُّ إِذا تَنَحنَحَ لِلقِرى

حَكَّ اِستَهُ وَتَمَثَّلَ الأَمثالا

أَنَسيتَ يَومَكَ بِالجَزيرَةِ بَعدَما

كانَت عَواقِبُهُ عَلَيكَ وَبالا

حَمَلَت عَلَيكَ حُماةُ قَيسٍ خَيلَها

شُعثاً عَوابِسَ تَحمِلُ الأَبطالا

ما زِلتَ تَحسِبُ كُلَّ شَيءِ بَعدَهُم

خَيلاً تَشُدُّ عَلَيكُمُ وَرِجالا

زُفَرُ الرَئيسِ أَبو الهُذَيلِ أَبادَكُم

فَسَبى النِساءَ وَأَحرَزَ الأَموالا

قالَ الأُخَيطِلُ إِذ رَأى راياتِهِم

يا مارَ سَرجِسَ لا نُريدُ قِتالا

هَلّا سَأَلتَ غُثاءَ دِجلَةَ عَنكُمُ

وَالخامِعاتُ تُجَمِّعُ الأَوصالا

تَرَكَ الأُخَيطِلُ أُمَّهُ وَكَأَنَّها

مَنحاةُ سانِيَةٍ تُديرُ مَحالا

وَرَجا الأُخَيطِلُ مِن سَفاهَةِ رَأيِهِ

ما لَم يَكُن وَأَبٌ لَهُ لِيَنالا

خَلِّ الطَريقَ فَقَد رَأَيتَ قُرومَنا

تَنفي القُرومَ تَخَمُّطاً وَصِيالا

تَمَّت تَميمي يا أُخَيطِلُ فَاِحتَجِز

خَزِيَ الأُخَيطِلُ حينَ قُلتُ وَقالا

لَو أَنَّ خِندِفَ زاحَمَت أَركانُها

جَبَلاً أَصَمَّ مِنَ الجِبالِ لَزالا

إِنَّ القَوافِيَ قَد أُمِرَّ مَريرُها

لِبَني فَدَوكَسَ إِذ جَدَعنَ عِقالا

وَلَقيتَ دوني مِن خُزَيمَةَ مَعشَراً

وَشَقاشِقاً بَذَخَت عَلَيكَ طِوالا

راحَت خُزَيمَةُ بِالجِيادِ كَأَنَّها

عِقبانُ مُدجِنَةٍ نَفَضنَ طِلالا

إِنّا كَذاكَ لِمِثلِ ذاكَ نُعِدُّها

تُسقى الحَليبَ وَتُشعَرُ الأَجلالا

ما كُنتَ تَلقى في الحُروبِ فَوارِسي

ميلاً إِذا رَكِبوا وَلا أَكفالا

صَبَّحنَ نِسوَةَ تَغلِبٍ فَسَبَينَها

وَرَأى الهُذَيلُ لِوِردِهِنَّ رِعالا

قَيسٌ وَخِندِفُ إِن عَدَدتَ فَعالَهُم

خَيرٌ وَأَكرَمُ مِن أَبيكَ فَعالا

إِن حَرَّموكَ لَتَحرُمَنَّ عَلى العِدى

أَو حَلَّلوكَ لَتُؤكَلَنَّ حَلالا

هَل تَملِكونَ مِنَ المَشاعِرِ مَشعَراً

أَو تَنزِلونَ مِنَ الأَراكِ ظِلالا

فَلَنَحنُ أَكرَمُ في المَنازِلِ مَنزِلَ

مِنكُم وَأَطوَلُ في السَماءِ جِبالا

قُدنا خُزَيمَةَ قَد عَلِمتُم عَنوَةً

وَشَتا الهُذَيلُ يُمارِسُ الأَغلالا

وَرَأَت حُسَينَةُ بِالعَدابِ فَوارِسي

تَحوي النِهابَ وَتَقسِمُ الأَنفالا

وَلَوَ انَّ تَغلِبَ جَمَّعَت أَحسابَها

يَومَ التَفاضُلِ لَم تَزِن مِثقالا

لا تَطلُبَنَّ خُؤولَةً في تَغلِبٍ

فَالزَنجُ أَكرَمُ مِنهُمُ أَخوالا

وَرَمَيتَ هَضبَتَنا بِأَفوَقَ ناصِلٍ

تَبغي النِضالَ فَقَد لَقيتَ نِضالا

لَولا الجِزا قُسِمَ السَوادُ وَتَغلِبٌ

في المُسلِمينَ فَكُنتُمُ أَنفالا

معلومات عن جرير

جرير

جرير

جرير بن عطية بن حذيفة الخَطَفي بن بدر الكلبيّ اليربوعي، من تميم. أشعر أهل عصره. ولد ومات في اليمامة. وعاش عمره كله يناضل شعراء زمنه ويساجلهم - وكان هجاءاً مرّاً -..

المزيد عن جرير

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة جرير صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس