الديوان » العصر الأندلسي » الشريف العقيلي »

أيا من يهاب ومن يتقى

عدد الأبيات : 43

طباعة مفضلتي

أَيا مَن يُهابُ وَمَن يُتَّقى

وَمَن لَيسَ يَرقى اِمرُؤٌ ما اِرتَقى

وَمَن يُمطِرُ الخَوفَ أَعداءَهُ

إِذا هُوَ أَرعَدَ أَو أَبرَقا

وَمَن نَبتُ سُؤدُدِهِ قَد نَمى

وَغَرسُ مَعاليهِ قَد أَورَقا

وَمَن لَيسَ يَخذُلُ مُستَنجِداً

وَمَن لَيسَ يَحرِمُ مُستَرزِقا

وَمَن لَيسَ يَترُكُ في بَلدَةٍ

إِذا ما أَناخَ بِها مُملِقا

تَمَتَّع بِعُمرِكَ وَاِنعَم بِهِ

وَإِلّا سَتَندَمُ إِن أَخلَقا

وَزُرني عَلى الظَهرِ مَن عَزمَةٍ

تَفوتُ بِكَ الخَيلُ وَالأَينُقا

فَقَد دَهِمَ الفَجرُ طَرفَ الدُجى

فَصَيَّرَ أَدهَمَهُ أَبلَقا

وَأَبدى لَنا الزَهرُ يا قوتَةً

فَمِن مُستَجادٍ وَمِن مُنتَقى

وَزَخرَفَ جَنَّةَ بُستانِنا

وَأَلبَسَها مِنهُ إِستَبرَقا

وَفَتَّحَتِ القَضبُ أَحداقَها

فَزادَت حَدائِقُها رَونَقا

فَما كانَ مِنها وَقاحاً رَنا

وَما كانَ مُحتَشِما أَطرَقا

وَلاحَ الشَقيقُ وَلَو لَم يَلُح

لِما نَعِمَ التُربُ بَعدَ الشَقا

وَزَمَّ الرَبيعُ قِبابَ الرُبى

وَأَذهَبَ مِنها الَّذي زَوَّقا

وَجاءَ مِنَ الوَشيِ في مُعلَمٍ

إِذا ما تَسَربَلَهُ مُخرَقا

وَفَرَّقَ تيجانَ نَوّارِهِ

فَلَم يَنسَ مِن غُصُنٍ مَفرِقا

فَأَمّا المِياهُ فَكافورُها

بِمِسكِ البَنَفسَجِ قَد أَحدَقا

تَدُبُّ وَتَسعى ثَعابينُها

إِذا ما الرِياحُ أَتَت بِالرُقى

بَلى الجَوُّ حَنَّ إِلى جَوِّهِ

فَرَقَّعَ مِنهَ الَّذي خَرَّقا

فَصِرنا نُشاهِدُهُ فَضَّةً

وَقَد كانَ فَيروزَجاً أَزرَقا

فَلا تَلهُ بِالشُغلِ عَمَّن غَدا

إِلى اللَهوِ مِن غَيرِهِ أَشوَقا

فَقَد قامَ طَبّاخُنا فائِقٌ

بِلَيلٍ أَعَدَّ لَنا الفُيَّقا

وَعَبّا البَوارِدِ في جونَةٍ

أَجَنَّ مِنَ الخَوفِ أَن تُطبِقا

وَوافى بِقِقيانِ سَنبوسَجٍ

فَأَلبَسَها مِنهُ دَستينَقا

وَخَلَّقَ عَنبَرَ طُردينِها

وَلَولا المَقالي لَمّا خُلَّقا

وَأَبدَعَ في سَلقِ هَليونِها

لِأَنّي أَمَرتُ بِأَن يُسلَقا

فَزُفَّت عَروساً إِلى خاطِبٍ

يُراجِعُها كُلَّما طَلَّقا

فَحينَ يَزينُها حُسناً

تَخُصُّ بِشَوقٍ إِذا شُقَّقا

وَخَلٌّ ظَريفٌ بِذاكَ الصِفاءِ

وَمشلحٌ مَليحٌ بِذاكَ النَقا

وَأَلقى عَلَيها بِرازيدَقا

يُمَزِّقُ هَمّي إِذا مُزِّقا

وَأَصبَحَ مِنّا عَلىحَملِها

إِلى حَيثُ قَلنا لَهُ أَقلَقا

وَعِندي فَدَيتُكَ مِن بَعدِها

عَصيرٌ مِنَ الكَرَمِ قَد عُتِّقا

يَجيئُكَ مِنهُ الخَلوقُ الَّذي

إِذا شِئتَ صَيَّرتَهُ زَنبَقا

وَساقٍ يُساقُ إِلى سَكرِنا

بِلُجمِ الكُؤوسِ إِذا ما سَقى

يَتيهُ بِخَدَّينِ قَد عُذِّرا

فَصارَ لُجَينُهُما مُحرَقا

إِذا ما دَنا الدَنُّ مِنهُ دَنا

إِلى مَن يَروقُ إِذا رُوَّقا

وَأَغيَدَ تَطرَبُ مِن حِسِّهِ

وَتَنعَرُ مِن قَبلِ أَن يَنطِقا

وَلا تُمسِكُ الكاسَ مِنّا يضدٌ

إِذا هُوَ أَمسَكَ أَو أَطلَقا

وَخِلٍّ إِذا زارَهُ خِلُّهُ

تَلَقّاهُ مِنهُ جَميلُ اللِقا

يَروحُ عَلى مالِهِ قاسِياً

وَيَغدو عَلى وَفرِهِ مُشفِقا

فَإِن أَظلَمَ العَيشُ في مَجلِسٍ

أَعادَتهُ أَخلاقُهُ مُشرِقا

فَلا تُبقِني اليَومَ مُستَوحِشاً

بِرَبٍّ يُمَلّيكَ طولَ البَقا

فَإِنَّ صَديقَكَ مِنّي فَتىً

قَليلُ الخِلافِ عَلى الأَصدِقا

معلومات عن الشريف العقيلي

الشريف العقيلي

الشريف العقيلي

عليّ بن الحسين بن حيدرة العقيلي، الشريف أبو الحسن، من سلالة عقيل بن أبي طالب. شاعر، من سكان الفسطاط (بالقاهرة) اشتهر بإجادته التشبيه وإكثاره من الاستعارات البيانية، وهو القائل:ولما أقلعت سفن..

المزيد عن الشريف العقيلي