الديوان » العصر المملوكي » ابن الخياط »

متى ارتجعت مواهبها الكرام

عدد الأبيات : 105

طباعة مفضلتي

مَتى ارْتَجَعْتَ مَواهِبَها الْكِرامُ

وَهَلْ يَسْتَرْجِعُ الْغَيْثَ الْغَمامُ

أَيَصْعَدُ عائِداً فِي السُّحْبِ قَطْرٌ

تَنَزَّلَ فِي الوَهادِ بهِ الرِّهامُ

أَرى الْعَلْياءَ مِنْ تَقْصِيرِ أَمْرِي

بِها خَجَلٌ وَبِالْمَجْدِ احْتِشامُ

جَمالَ الْمُلْكِ غَيْرِي مِنْكَ يُدْهى

وَغَيْرُكَ مَنْ تُغَيِّرُهُ اللِّئامُ

أُعِيذُكَ مِنْ رِضَىً يَتْلُوهُ سُخْطٌ

وَمِنْ نُعْمى يُكَدِّرُها انْتِقامُ

أَيَرْجِعُ جَفْوَةً ذاكَ التَّصافِي

وَيُخْفَرُ ذِمَّةً ذاكَ الذِمامُ

أَتَبْرِينِي يَدٌ راشَتْ جَناحِي

وَيَحْسِمُنِي نَدَىً هُوَ لِي حُسامُ

وَيُغْرِي بِي الْحِمامَ أَخُو سَماحٍ

بِهِ عَنْ مُهْجَتِي دُفِعَ الْحِمامُ

أَعِرْنِي طَرْفَ عَدْلِكَ تَلْقَ عِرْضاً

نَقِيّاً لا يُلِمُّ بِهِ الْمَلامُ

وَحَقِّقْ بِالتَّأَمُّلِ كَشْفَ حالِي

فَغَيْرِي عاشِقٌ وَبِيَ السَّقامُ

إِذا ما افْتَرِّ بَرْقُكَ فِي سَمائِي

تَجَلّى الظُّلْمُ عَنِّي وَالظَّلامُ

أَتُغْرِقُنِي وَلَيْسَ الْماءُ مِنِّي

وَتَحْرُقُنِي وَمِنْ غَيْرِي الضِّرامُ

وَأُوخَذُ فِي حِماكَ بِذَنْبِ غَيْرِي

فَأيْنَ الْعَدْلُ عَنِّي وَالْكِرامُ

وَأَيْنَ خَلائِقٌ سَتَحُولُ عَنْها

إِذا حالَتْ عَنِ السُّكْرِ الْمُدامُ

فَلا تَعْدِلْ إِلى الْواشِينَ سَمْعاً

فَإِنَّ كَلامَ أَكْثَرِهِمْ كِلامُ

وَإِنَّ الْوَدَّ عِنْدَهُمُ نِفاقٌ

إِذا طاوَعْتَهُمْ وَالْحَمْدَ ذامُ

وَللأَقْوالِ إِنْ سُمِعَتْ سِهامٌ

تُقَصِّرُ عَنْ مَواقِعِها السِّهامُ

فَما نُصْحاً لِمَجْدِكَ بَلْ مُراداً

لِما قَدْ ساءَنِي قَعَدُوا وقامُوا

وَلَوْ إِذْ أَقْدَمُوا لاقَوْكَ دُونِي

كَعَهْدِكَ أَحْجَمُوا عَنِّي وَخامَوا

فَلَيْتَكَ تَسْمَعُ الْقَوْلَيْنِ حَتّى

يُبَيِّنَ فِي مَنِ الْحَقُّ الْخِصامُ

أَبَعْدَ تَمَسُّكِي بِنَداكَ دَهْراً

وَحَبْلُ نَداكَ لَيْسَ لَهُ انْصِرامُ

وَكَوْنِي مِنْ دِفاعِكَ فِي حُصُونٍ

مَنِيعاتِ الذَّوائِبِ لا تُرامُ

وَأَخْذِي مِنْكَ ميثاقاً كَرِيماً

وَعَهْداً ما لِعُرْوَتِهِ انْفِصامُ

يَنالُ مُرادَهُ مِنِّي حَسُودٌ

وَيُمْكِنُ عادِياً فِيَّ اهْتِضامُ

أَتَرْضى لِلْمَحامِدِ أَنْ تَراها

بِأَرْضِكَ تُسْتَباحُ وَتُسْتَضامُ

وَتَصْبِرُ عَنْ غَرائِبِها وَصَبْرُ الْ

فَتى فِي دِينِها أَبَداً حَرامُ

وَهَلْ يَسْلُو عَنِ الأَحْبابِ يُوْماً

مُحِبٌّ لَيْسَ يَسْلُوهُ الْغَرامُ

فَلا تَدَعِ الْعِراقَ وَأَرْضَ مَصْرٍ

تَفُوزُ بِها وَيُحْرَمُها الشَّآمُ

فَمِنْ حَقِّ الْقَوافِي مِنْكَ دَفْعٌ

يَجِيشُ بِمِثْلِهِ الْجَيْشُ اللُّهامُ

لَقَدْ مَلَّ الرُّقادُ جُفُونَ عَيْنِي

وَما مَلَّ الدُّمُوعَ لَها انْسِجامُ

فَما يَسْرِي إِلى قَلْبي سُرُورٌ

وَلكِنْ لِلْهُمُومِ بِيَ اهْتمِامُ

سَيَرْضى الْحاسِدُونَ إِذا تَمَطَّتْ

بِيَ الْوَجْناءُ وَاضْطَّرَبَ الزِّمامُ

إِذا جاوَزْتُ غُرَّبَ أَوْ غُراباً

وَحالَ الْقاعُ دُونِي وَالإِكامُ

فَمَنْ يَجْلُو عَلَيْكَ بَناتِ فِكْرِي

وَأَنْتَ بِهِنَّ صَبٌّ مُسْتَهامُ

يُقَيِّدُنِي بِنَجْدِ الشّامِ وَجْدٌ

وَيَدْعُونِي إِلى الْغَوْرِ اعْتِزامُ

فَمَنْ أمْرِ النَّوائِبِ لِي رَحَيلٌ

وَفِي حُكْمِ الصَّبابَةِ لِي مُقامُ

وَمَنْ يَرْضى مِنَ الدُّنْيا بِعَيْش

عَلَيْهِ لجِائِرٍ فِيهِ احْتِكامُ

تَأَمَّلْ ما أَبُثُّ تَجِدُ حَقِيقاً

بشَمْلٍ فِي ذَراكَ لَهُ الْتِئامُ

أَيَعْظُمُ أَنْ تَذُودَ الْخَطْبَ عَنِّي

وَعِنْدَكَ تَصْغُرُ النُّوَبُ الْعِظامُ

إِذا لَمْ أَعْتَصِمْ بِكَ مِنْ عَدُوٍّ

فَهَلْ فِي الْعالَمِينَ لِيَ اعْتِصامُ

لَعَلَّ دُجى الْحَوادِثِ أَنْ تُجَلّى

بِبَدْرٍ لا يُفارِقُهُ التَّمامُ

أَتِيهُ عَلَى الزَّمانِ بِهِ ابْتِهاجاً

وَتَحْسُدُنِي الْكَواكِبُ لا الأَنامُ

وَحَسْبِي اللهُ فِيما أَرْتَجِيه

وَعَضْبُ الدَّوْلَةِ الْمَلِكُ الْهُمامُ

لَقَدْ شَغَلَ الْمَحامِدَ عَنْ سِواهُ

أَغَرُّ بِمَدْحِهِ شَرُفَ الْكَلامُ

جَمَعْتُ صِفاتِهِ جَمْعَ الَّلآلِي

فَلِي مِنْها الْفَرائِدُ وَالتُّؤامُ

تَدُلُّ عَلَيْهِ فِي الْجُلّى عُلاهُ

وَهَلْ لِلْبَدْرِ فِي الظُّلَمِ اكْتِتامُ

أَنافَ عَلَى الْقِيامِ فَطالَ عَنْهُمْ

كَأَنَّ قُعُودَهُ فِيهِمْ قِيامُ

تَصَوَّبَ جُودُهُ فِي كُلِّ وادٍ

كَما يَتَصَوِّبُ السَّيْلُ الرُّكامُ

دَقِيقُ مَحاسِنِ الأَخْلاقِ يَبْدُو

أَمامَ نَداهُ بِشْرٌ وَابْتِسامُ

وَمُقْتَرِحٌ عَلَيَّ الْحَمْدَ أَرْضِى

سَلامَتَهُ اقْتِراحِي وَالسَّلامُ

فَدَتْكَ الصَّواهلُ قُبّاً وَجُرْدا

وَشُمُّ الْقَبائِلِ شِيباً وَمُرْدا

وَذَلَّتْ لأَسْيافِكَ الْبِيضُ قُضْباً

وَدانَتْ لأَرْماحِكَ السُّمْرُ مُلْدا

وَقلَّ لِمَنْ قامَ فِي ذا الزَّمانِ

مَقامَكَ أنْ باتَ بِالْخَلْقِ يُفْدا

أَلَسْتَ أَبَرَّ الْبَرايا يَداً

وَأَنْدى مِنَ الْمُزْنِ كَفّاً وَأَجْدا

وَأَمْضى حُساماً وَأَوْفى ذِماماً

وَأَهْمى غَماماً إِذا الْغَيْثُ أَكْدا

وَأَكْلا إِذا ضُيِّعَ الأَمْرُ طَرْفاً

وَأَوْرى إِذا أَظْلَمَ الْيَومُ زَنْدا

إِذا الْتَبَسَ الرَّأْيُ كُنْتَ الأَسَدَّ

وَإِنْ غالَبَ الْخَطْبُ كُنْتَ الأَشَدّا

وَإِنْ قَصَّرَ الْنّاسُ عَنْ غايَةٍ

سَبَقْتَ إِلَيْها مِنَ النّاسِ فَرْدا

وَمَنْ ذا يُجارِيكَ فَضْلاً وَنُبْلاً

وَمَنْ ذا يُساوِيكَ حَلاًّ وَعَقْدا

سَجِيَّةُ مَنْ لَمْ يَزَلْ بِالثَّنا

ءِ وَالْحَمْدَ مُنْفَرِداً مُسْتَبِدّا

تجِلُّ مَعالِيهِ أَنْ تُسْتَطاعَ

وَتَأْبَى مَناقِبُهُ أَنْ تُعَدّا

حَقِيقٌ إِذا ما انْتَضى سَيْفَهُ

بِأْنْ يَجْعَلَ الْهامَ لِلسَّيْفِ غِمْدا

زَعِيمَ الْجُيُوشِ لَقَدْ أَعْجَزَتْ

أَيادِيكَ واصِفَها أَنْ تُحَدّا

وَأَمْعَنَ ذِكْرُكَ فِي الْخافِقَيْ

نِ شَرْقاً وَغَرْباَ وَغَوْراً وَنَجْدا

فَسارَ مَسِيرَ هِلالِ السَّما

ءِ يَزْدادُ نُوراً إِذا ازْدادَ بُعْدا

فَلَوْ طُبِعَ الْفَخُرُ سَيْفاً لَكُنْ

تَ دُونَ الْوَرى حَدَّهُ وَالْفِرِنْدا

وَكَمْ لَكَ مِنْ نائِلٍ نائِلٍ

رِقابَ الْمآثِرِ شُكْراً وَحَمْدا

نَدىً يَعْتِقُ الْعَبْدَ مِنْ رِقِّةِ

وَلكِنَّهُ يَتْرُكُ الْحُرَّ عَبْدا

وَإِنِّي لَمُهْد إِلَيْكَ الْقَرِي

ضَ يُطْوى عَلَى النُّصْحِ وَالنُّصْحُ يُهْدا

إِلى كَمْ وَقَدْ زَخَرَ الْمُشْرِكُون

بِسَيْلٍ يُهالُ لَهُ السَّيْلُ مَدّا

وَقَدْ جاشَ مِنْ أَرْضِ إِفْرَنْجَةٍ

جُيُوشٌ كَمِثْلِ جِبالٍ تَرَدّا

تُراخُونَ مَنْ يَجْتَرِي شِدَّةً

وَتُنْسُونَ مَنْ يَجْعَلُ الْحَرْبَ نَقْدا

أَنوْماً عَلَى مِثْلِ هَدِّ الصَّفاةِ

وَهَزْلاً وَقَدْ أَصْبَحَ الأَمْرُ جِدَّا

وَكَيْفَ تَنامُونَ عَنْ أَعْيُنٍ

وَتَرْتُمْ فَأَسْهَرْتُمُوهُنَّ حِقْدا

وَشَّرُّ الضَّغائِنِ ما أَقْبَلَتْ

لَدَيْهِ الضَّغائِنُ بِالكُفْرِ تُحْدا

بَنُو الشِّرْكِ لا يُنْكِرُونَ الْفَسادَ

وَلا يَعْرِفُونَ مَعَ الْجَوْرِ قَصْدا

وَلا يَرْدَعُونَ عَنِ الْقَتْلِ نَفْساً

وَلا يَتْرُكُونَ مِنَ الْفَتْكِ جَهْدا

فَكَمْ مِنْ فَتاةٍ بِهِمْ أَصْبَحَتْ

تَدَقُّ مِنَ الْخَوفِ نَحْراً وَخَدّا

وَأُمِّ عَواتِقَ ما إِنْ عَرَفْ

نَ حَرّاً وَلا ذُقْنَ فِي اللَّيْلِ بَرْدا

تَكادُ عَلَيْهِنَّ مِنْ خِيفَةٍ

تَذُوبُ وَتَتْلَفُ حُزْناً وَوَجْدا

فَحامُوا عَلَى دِينِكُمْ وَالْحَرِيمِ

مُحاماةَ مَنْ لا يَرى الْمَوتَ فَقْدا

وَسُدُّوا الثُّغُورَ بِطَعْنِ النُّحُورِ

فَمِنْ حَقِّ ثَغْرٍ بِكُمْ أَنْ يُسَدّا

فَلَنْ تَعْدَمُوا فِي انْتِشارِ الأُمُورِ

أَخا تُدْرَإٍ حازِمَ الرَّأْيِ جَلْدا

يُظاهِرُ تَدْبِيرُهُ بَأْسَهُ

مُظاهَرَةَ السَّيْفِ كَفًّا وَزَنْدا

كَمِثْلِ زَعِيمِ الْجُيُوشِ الْمَلِيِّ

بِعَزْمٍ يَبيتُ لَهُ الْحَزْمُ رِدّا

وَعاداتُ بَأْسِكُمُ فِي اللِّقا

ءِ لَيْسَتْ تَحُولُ عَنِ النَّصْرِ عَهْدا

فَدُونَكُمُ ظَفَراً عاجِلاً

لَكُمْ جاعِلاً سائِرَاً الأَرْضِ مَهْدا

فَقَدْ أًيْنَعَتْ أَرْؤُسُ الُمُشْرِكِينَ

فَلا تُغْفِلُوها قِطافاً وَحَصْدا

فَلا بُدَّ مِنْ حَدَّهِمْ أَنْ يُفَلَّ

وَلا بُدَّ مِنْ رُكْنِهِمْ أَنْ يُهَدّا

فإنَّ ألْبَ رَسْلانَ فِي مِثْلِها

مَضى وَهْوَ أَمْضَى مِنَ السَّيْفِ حَدّا

فَأَصْبَحَ أَبْقى مِنَ الْفَرْقَدَيْ

نِ ذِكْراً وَأَسْنى مِنَ الشَّمْسِ مَجْدا

لَعَلَّكُمُ أَنْ تُعِيدُوا مِنَ الْ

مَآثِرِ وَالْمَجْدِ ما كانَ أَبْدا

وَهذا ابْنُهُ قائماً فِيكُمُ

مَقامَ الْمُفاخِرِ جَدَاً وَجِدّا

بِخَيْلٍ تُخالُ غَداةَ الْمَكَرِّ

طَيْراً تَحَمَّلْنَ غَاباً وَأُسْدا

وَطَعْنٍ أَمَرَّ مِنَ الْمَوْتِ طَعْماً

وَضَرْبٍ أَحَرَّ مِنَ النّارِ وَقْدا

إِذا ما السُّيُوفُ غَداةَ الْحُتُو

فِ نَوَّعَتِ الضَّرْبَ قَطْعاً وَقَدّا

تَرى لُمَّعاً وُقَّعاً لا يَزَلْ

نَ يَخْطَفْنَ بَرْقاً وَيَقْصُفْنَ رَعْدا

فَذُوا الْبَأْسِ مَنْ جابَ مِنْ تَرْكَةٍ

لَهُ عِمَّةً وَمِنَ الدِّرْعِ بُرْدا

وَلَمْ يَضَعِ السَّرْدِ عَنْ مَنْكِبَيْ

هِ حَتّى يَصِيرَ مَعَ الْجِلْدِ جِلْدا

فَما يَنْزِعُ الْيَوْمَ عَنْهُ الْحَدِي

دَ مَنْ رامَ أَنْ يَلْبَسَ الْعِزَّ رَغْدا

وَأَيْسَرُ ما كابَدَتْهُ النُّفُوسُ

مِنَ الأَمْرِ ما لَمْ تَجِدْ مِنْهُ بُدّا

بَقِيتمْ وَلا زِلْتُمُ فِي اللِّقاءِ

بُدُوراً تَوافِقُ فِي الأُفْقِ سَعْدا

ولا بَرِحَ الْعِزُّ لِلْمُسْلِمي

نَ مِنْ بَحْرِكُمْ أَبَداً مُسْتَمِدّا

فَلَسْنا نَرى بَعْدَ طُولِ البَقا

ءِ أَكْرَمَ مِنْكُمْ عَلَى اللهِ وَفْدا

وَقَدْ قِيلَ فِي التُّرْكِ إِنَّ الَّذِي

يُتارِكُهُمْ أَسْعَدُ النّاسِ جَدّا

معلومات عن ابن الخياط

ابن الخياط

ابن الخياط

أحمد بن محمد بن علي بن يحيى التغلبي، أبو عبد الله، المعروف بابن الخياط. شاعر، من الكتاب، من أهل دمشق، مولده ووفاته فيها. طاف البلاد يمتدح الناس، ودخل بلاد العجم،..

المزيد عن ابن الخياط