الديوان » العصر الأندلسي » الأرجاني »

كأنك بالأحباب قد جددوا العهدا

عدد الأبيات : 67

طباعة مفضلتي

كأنّك بالأحبابِ قد جَدَّدوا العَهْدا

وأنجزَتِ الأيام من وَصْلِهم وَعْدا

وعادوا إلى ما عَوّدُونا فأصبَحوا

وقد أنعمَتْ نُعْمٌ وقد أسعَدتْ سُعْدى

أمانِيَ لا تُدنِي نوى غيرَ أنها

تُعللُ منا أنفُساً مُلئتْ وَجدا

وجَمرةُ شَوقٍ كلما لام لائمٌ

ورَدَّد من أنفاسِه زادَها وَقدا

أحِنُ إلى ليلَى على قُرْبِ دارِها

حَنينَ الذي يَشكو لأُلاَّفِه بُعدا

ولي سِلْكُ جسم ماؤه درّ أدمُع

فلولا العدا أمسَيْتُ في جِيدِها عِقدا

أكتِّمُ جَهْدي حُبَّها وهو قاتلي

وكامن نارِ الزَنْد لا يُحرِق الزّندا

هلالِية قوماً وبُعْدَ منازلٍ

فهل من سناً منها إلى مقلةٍ يُهْدَى

غزاليّةٌ للناظِرينَ إذا بدَتْ

إن انتقبَتْ عيْناً وإنْ سفَرتْ خدّا

إذا زُرْتُها جَرَّ الرماحَ فَوارسٌ

لتَقْصيدها فيمَنْ يُريغ لها قَصدا

وحالُوا بأطرفِ القنا دونَ ثَغْرها

كما ثار يَحْمِي النَّحْلُ بالإبَرِ الشهدا

وآخِرُ عَهْدي يومَ جَرَعاء مالك

بمُنْعَرَجِ الوادي وأظعانُهم تُحْدى

ولمّا دَنتْ والسِتْرُ مُرخىً ودونَها

غَيارَى غدَتْ تَغْلِي صدورُهُم حِقدا

تَقدَّمْتُ أبِغي أن أبيعَ بنظرةٍ

إلى سِجْفها روحي لقد رَخُصَتْ جِدّا

أسِفْتُ على ماضي عهودِ أحبَّتي

وهل يَملِكُ المَحزونُ للفائتِ الرَدَا

أبَوا أن يَبيتَ الصَّبُ إلا مُعذَّباً

إذا بَعُدُوا شوقاً وإن قَربُوا صَدا

متى وَرَدوا بي مَنْهلا من وِصالهم

قضَى هَجْرُهم أن يسبق الصدر الوردا

فكم حاد بي أن لم أنل منهم مُنى

وكم عاد بي أن لم أجِدْ منهمُ بُدّا

وما قاتِلي إلا لواحظُ شادنٍ

منَ الرّاعياتِ القلبَ لا البانَ والرَّندا

لغَيري رمَى بالطَّرف لكن أصابَني

ولا قَوَدٌ في الحُبِ ما لم يكنْ عَمدا

عَجِبتُ لليَلى وهي جِدّ فَروقةٍ

وقد صرَعَتْ يومَ النَّقا فارساً نَجْدا

كأنّ مَعاجَ العيسِ من بطنِ وَجْرةٍ

وقد طَفِقتْ تَصطادُ غِزلانُه الأُسدا

أظَلَّتْه أيّامُ الإمامِ بعَدلِه

فلم يَخْشَ ريمٌ أحورٌ أسَداً وَرْدا

إمامٌ رعَى للهِ أمرَ عبادِه

فعاش الورى في مُلْكِه عيشةً رَغْدا

بحَقٍ إليه اللهُ ألقَى أمورَنا

وللهُ أوْفَى ناقدٍ للورى نَقدا

فقد زَيَّن الدّنيا بآثارِ كَفِّه

سَماحاً وخلاها لأبنائها زُهدا

يُؤَرِّقُه خوفٌ عليهم ليأمَنوا

إذا الدّهرُ أزجَى نحوَهم حادِثاً إدّا

قلوبُ العِدا منه حِذاراً كقلْبِه

علينا وعَيْناهُ كأعيُنهم سهدا

إذا ما الهمومُ المُسهِرات طَرقْنَه

ضُيوفاً قرَاها جَمْعُهُ الجِدّ والجَدّا

وكالصُّبحِ مُبْيْضاً له الرَّأيُ يُنتضَى

إذا ما أظَلَّ الخَطْبُ كاللّيلِ مُسوّدا

بمُستَرشدٍ باللهش مُستَخلَفٍ له

مليكٍ يُريكَ اللهُ طاعتَه رُشْدا

يحولُ حجابُ العِزِّ دون لقائه

وإن كان لا يُعْيِي على طالبٍ رِفدا

وتَنْهَى العُيونَ الشَّمس عنها إذا اعتلتْ

بُهوراً وإن كانتْ بأنوارِها تُهْدى

فدُمْ للعُلا يا خيرَ من مطرَ الورى

نوالاً فلم نَعْرِفْ له في النّدى نِدّا

ورِثْتَ الذي قد ضمَّه البُرْدُ من تُقىً

ومِن كرمٍ من قبلِ أن تَرِثَ البُردا

ووُلِّيتَ من مُلْكِ القضيبِ شَبيه ما

تَولاّه مَنْ كان المُشيرُ به مَجدا

وما هو إلا أمْرُ أُمَتهِ الّذي

إليك انتهَى إذ كنتَ من بَينها الفَردا

سَرائرُ للهِ انطَوتْ في أمائرٍ

أُولوُ العِلْمِ قد كانوا إلى فَهْمِها أهدى

إذا لمَحتْها فِطْنةٌ عربيّةٌ

غدَتْ ألسُناً عند الحِجاجِ لكم لُدا

ألم ترَ أنَّ ابنَيْ نِزارٍ تَملَّكا

له القُبّةَ الحمراءَ والفَرَسَ النَهدا

فكان لهذا بالسيادةِ حجّةً

وهذا يَقودُ الخيلَ نحوَ الوغَى جُردا

دليلانِ كلُّ منهما بُوضوحِه

لكَ اللهُ رب العرشِ أهْدَى الّذي أهدى

نُحِبك لا حُبّ اعتيادٍ وإنّما

بِذاك علينا اللهُ قد أخَذ العَهدا

وما إن نَرى أجْراً على اللهِ واجباً

لمسْعَى رسولِ اللهِ إلا لك الودّا

بِكمُ آل عبّاسٍ يُعاذ ومنكمُ

يُعادُ لنا جَزْلُ العطاء كما يُبْدا

وأنتم شفَعْتُم للحَيا عند حَبْسِه

فأطْلقْتُموه حائزِين له حَمْدا

فهل غَيرُكم من آلِ بيتِ مكارمٍ

إذا افتخَروا كان الغَمامُ لهم عَبدا

لَكُم سَنَّ في الأرضِ الخلافة آدمٌ

ومِن أجلِكم لم يَأْسَ إذ فارق الخُلدا

وفي ظَهْرِ إبراهيمَ كانتْ خَبيئةً

أكفُّكم حتّى غَدتْ نارهُ بَردا

ولولا الّذي أصبَحتُم خلفاءَهُ

لما كان في كَونٍ مَعادٌ ولا مَبْدا

فلَمْ تُخلَفوا حتّى غدا وغَدوتُمُ

قَسيمَيْ عُلا عُدّا لِدينِ الهدى عَدّا

وأنت لدينِ الحقِّ غايتُه التي

تَناهَتْ فما عنها لذِي نُهيةٍ مَعْدى

تركْتَ بني الإلحادِ في كُلِّ مَوطنٍ

وقد هّدَّ سيفُ اللهِ بُنيانَهم هَدّا

هُمُ خَلَطوا الإسلامَ بالكُفْر خَلْطةً

فَصيّرتَ حّدَّ السيفِ بينهم الحَدّا

إذا الكفُّ أبدتْ باغتصابٍ إشارةً

إلى حَقِّك المَوروثِ لم تَصْحبِ الزَندا

إذا رأسُ طاغٍ مال عنك جَهالةً

أبَى حَيْنُه إلا القناةَ له قَدا

وما ارتَدَّ مُنْحازٌ فَرُدَّ بذِلّةٍ

إلا الدّينِ إلاّ سُرعةَ النَّفَسِ ارْتَدا

بَقيتَ لدهرٍ لم تَدَعْ أهلَه سُدىً

ودينٍ جَعْلتَ السّيفَ من دُونهِ سُدّا

إليك أميرَ المؤمنين سَرتْ بنا

ركائبُ أدنَتْ من مَواقِفك الوَفدا

لطَمْنَ بأيديهِنَّ خَدّاً من الفلا

على عَجَلٍ حتّى تَرَكنَ به خَدّا

وقد وفَدَ العبدُ القديمُ وَلاؤه

لِيُتْبعَ طُرْفاً من مَدائحِكم تُلدا

وما الشِعرُ قاضٍ واجباً من حُقوقِكم

لديَّ ولكنْ من مُقِل غدا جُهدا

ولولا مَناهِي دينِ جُودٍ شَرعْتَه

عَممْتُ بناتِ الفكْرِ من أنَفٍ وأدا

فِدىً لك نَفْسي في العبيد من الردى

فمِثْليَ مَن يَفْدِي ومثْلُك مَن يُفدى

بَقاءَك أرجو اللهَ ربّي وظِلَّه

على الخَلْقِ طُرّاً أن يَمُدَّهما مَدّا

تَصومُ على يُمنٍ وتُفْطِرُ دائماً

وتَطلعُ في أفْقٍ العُلا أبداً سَعدا

وتَبْقى إلى أن تُبْلِيَ الدَّهرَ خالداً

ولا شَرفٌ للسيفِ أن يُبْلِه الغِمدا

معلومات عن الأرجاني

الأرجاني

الأرجاني

أحمد بن محمد بن الحسين، أبو بكر، ناصح الدين، الأرجاني. شاعر، في شعره رقة وحكمة. ولي القضاء بتستر وعسكر مكرم وكان في صبه بالمدرسة النظامية بأصبهان. جمع ابنه بعض شعره في..

المزيد عن الأرجاني