الديوان » العصر الأندلسي » الأرجاني »

أرقت وصحبي بنجد هجود

عدد الأبيات : 70

طباعة مفضلتي

أرِقْتُ وصَحْبي بنَجْدٍ هُجودُ

وأيدِي الرّكائبِ وَهْناً ركودُ

لبَرْقٍ تَبَسَّمَ فاستَعْبَرتْ

جُفوني وحَنَّ الفؤادُ العَميد

كأنّ تَلألُؤه في الظّلامِ

إذا لاحَ ثَغْرٌ لسلْمَى بَرود

دنا ضوءه فَسَما ناظري

إليه وسُقْياهُ منّا بَعيد

فمَنْ بالأجارعِ من وَمْضِه

مَشوقٌ ومَن بالمَطالي مَجود

وما ضَرَّ صحبي سنا بارقٍ

إذا ضَنَّ ما دام عَينَي تَجود

وشَوْقٌ نحَرتُ له مُقْلتي

بُكاءً لأنْ عادَني منه عِيد

ومن دونِ فاتنةِ البِيضِ بيِضٌ

ومن دونِ ساكنةِ البيدِ بِيد

فللّهِ قومٌ على نَأْيِهم

لهم من هَوايَ ذِمامٌ وكيد

نأىَ النّومُ عَنّىَ لمّا نأوا

وأقْسمَ لا عادَ حتّى يَعودوا

وقد بُدّلَ الوحشُ بالآنِسا

تِ يومَ غدا الظّعنُ منهم زَرود

فظَبياً يُراعُ بظَبيٍ يَروعُ

وخِشْفاً يُصادُ بخِشْفٍ يَصيد

نظرتُ إلى السِّرْبِ لمَّا نَصبْنَ

إلى الرَّكبِ أَجيادَها وهْي غِيد

فكم قلتُ للعَيْن أَين النقابُ

وكم قلتُ للجيدِ أَين العقود

فيا راكباً يتَخطّى الفلاةَ

به في الصباحِ نَجاةٌ وخُود

إذا ما بلُغْتُ الحِمى سالماً

وحُطَّتْ لِنضْوِك فيه القُتود

فَبلَّغْ سَلاميَ بَدْرَ الخيا

مِ يَكْسِفُه نأْيُه والصُّدود

بآيةِ ما قال يومَ الرَّحي

لِ مَرْعِيَّةٌ للخليلِ العهود

ولمَّا وقَفْنا غداةَ الوداعِ

وقِيدتْ لتظْعَن بالحيّ قُود

بكَى وتَنفَّس خوفَ الفِراق

فأسلَم عِقدَيْهِ جَفْنٌ وجِيد

كأنَّ الذي خلَعتْه النٌّحو

رُ من لُؤْلُؤٍ لَبِستْه الخُدود

رمانيَ عن عَطْفَةِ الحاجبَيْنِ

بطَرْفٍ كليلٍ شَباهُ حَديد

من النَّبْلِ يَملأ منه القلوبُ

جِراحاً وتَسلَمُ منه الجلود

أَفاتنةَ العينِ كم قد رمْيتِ

فَصِيدَ وسَهْمُكِ في القوسِ صِيد

كحضرة مَولَى الورى إذ تظَلُّ

ومن شَرف الدّينِ فيها سَديد

مُقيمٌ ولم تَخْلُ يوماً له

تَهائمُ من أَثَرٍ أو نُجود

مُصِيبٌ لأغراضِ مَن يَرتَجيه

يُشير فَيْقرُبُ منه البَعيد

فلا زال منها بهذا المحَلْ

لِ تَبدأُ آلاؤه أو تَعود

ولا خاب إلاّ جَهولانِ منه

عَدُوُّ يُكايِدُه أو حَسود

فتىً زانَهُ بأْسُه والسَّماحُ

ومَجَّده نَفْسُه والجُدود

لياليهِ بِيضٌ من المكرماتِ

وأيّامُ قَومٍ من اللٌّؤْمِ سُود

فقد ساد قبلَ خُلُوِّ الدّيارِ

وأَهْوِنْ بمَنْ حين تَخْلو يَسود

تَحُلُّ من المُلْكِ في وَسْطهِ

لأنّك في كُلِّ فَضْلٍ وَحيد

ومُزْدَوِجٌ كُلُّ دُرِّ النّظامِ

وواسِطةُ العِقْدِ فيه فَريد

ومَن حَلَّ فوقَ مَحلِّ النُّجومِ

فلا شَيْءَ يَنقُصه أو يَزيد

وتَكْبُرُ عَمّا به يَكْبُرون

فما لكَ في يَومِ فَخْرٍ نَديد

وما قَلَّ عنك يَقِلّونَ عنه

إذا ضُرِبَتْ للأُمورِ الحُدود

يَعُدُّ لكَ المُلْكُ أيّامَكَ ال

حسان على حين قلّ العديد

وكم قمت بالرّأي من دونه

مقاوم ما شهدته الجنود

متى تدّع السّبق في نصره

فتلك اللّيالي عليه شهود

فدام ودمت ولا زلتما

قرينين في العزّ ما اخضرّ عود

وللهِ ذو كرَمٍ لم يَزَلْ

تَناهَبُ ما في يدَيْهِ الوُفود

يَقي ديِنَه ويَقِي عِرْضَهُ

منَ الذَّمِّ طارِفُهُ والتّليد

وتُطبَعُ للمُلْكِ من رَأيْهِ

صَوارِمُ ما تَحْتويها غُمود

ويا رُبَّ ذي لَجَبٍ أرْعَنٍ

له عَارِضٌ بالمنايا يَجود

كثيرٌ به للسُّيوفِ البُروقُ

كثيرٌ به للقِسيِّ الرُّعود

ثنَيْتَ بسطْرَيْنِ ممّا كتَبْت

فظَلَّ الكتائبُ عنه تَحيد

يَراعُكَ من قَبْلِ أن يُجْتَنى

تُراعُ له في الغِياضِ الأُسود

إلى شَرَفِ الدّينِ سارَتْ بنا

وتَشْرُفُ عند المَوالي العَبيد

ظَوامِئُ منه إلى مَنْهَلٍ

زَمانِيَ قد كان عنه يَذود

فما جاء سَوْقٌ شديدٌ بها

ولكنّ ما جاءَ شَوقٌ شَديد

لقِينا حوادثَ مِن دَهْرِنا

تكادُ لها الأرضُ عُظْماً تَميد

قنَأْتُ حَيائي لها واصطَبرت

وطالَ قيامي لها والقُعود

سُتورُ التّجمُّلِ أضحَتْ وهُنْ

نَ من دونِ أسرارِ حالي سُدود

فَيَبكي لظاهرِهنَّ العَدُو

ويَبْكِي لباطِنهنّ الوَدود

ويَفْدَحُ كتِمانُ ما لا يُطيق

ويَفْضَحُ إعلانُ ما لا يُريد

فَبدَّل شَكْوايَ شُكْراً لها

بأروعَ قَصْدِي له والقَصيد

وعمّا يُفيتُ زمانِي المُسي

ءُ أقبلْتُ أعتاضُ مِمّا يُفيد

كما يَقْصِدُ القَمرُ الشّمسَ لا

يَزالُ يُرى صَدَرِي والورُود

فأنقُصُ عند اجتماعي به

وعند انصرافيَ عنه أَزيد

فَخُذْها قلائدَ من خاطرٍ

له نَفَسٌ في المعاني مَديد

شَوارِدَ تُقْضَى بهِنَّ الحقو

قُ حُسْناً وتُنْسَى لَهُنَّ الحُقود

قَريضٌ لأقلامِ كُتّابهِ

إليه لذِكْرِك فيه سُجود

وما يَغْتدى في الرّياضِ النّسيم

ولا تَلْتقي في السّماءِ السُعود

كما يَعْتفِي فاضِلٌ مُفْضِلاً

فهذا يَجودُ وهذا يُجيد

فلا زال عُمْرُك يُبْلِي الزّمان

ولا زال يَلْقاك عِيدٌ جَديد

تَردَّدُ نحوَك أمثالُه

فبَدْءُ سعيدٌ وعَودٌ حميد

وأدنَى مَعاليك أمسَتْ تُجَرْ

رُ فوق المجَرّةِ منه بُرود

فَهنّأكَ اللّهُ ما نِلْتَه

وزادَك إن كان فيه مَزيد

فقد جُزْتُمُ فوقَ حَدِّ الورى

وللمجدِ من بعدُ فيكم وُعود

معلومات عن الأرجاني

الأرجاني

الأرجاني

أحمد بن محمد بن الحسين، أبو بكر، ناصح الدين، الأرجاني. شاعر، في شعره رقة وحكمة. ولي القضاء بتستر وعسكر مكرم وكان في صبه بالمدرسة النظامية بأصبهان. جمع ابنه بعض شعره في..

المزيد عن الأرجاني