الديوان » مصر » أحمد زكي أبو شادي »

عزاء بهذا الموت يا من فدى مصرا

عدد الأبيات : 26

طباعة مفضلتي

عزاء بهذا الموت يا من فدى مصرا

ومن عيشه ذكرى وومن موته ذكرى

صديق الصبا ماذا غنمنا من الصبا

وما غمرنا إلا مغارمنا تترى

ولم يبق فينا منصفا غير ميتة

أتالتك مجدا لا يباع ولا يشرى

سقطت كجنديّ شهيد مماته

حياة لعمري حرة تخلد الفكرا

ومت عزيزا في الدفاع لأمّة

أنابتك عنها في ملماتها الكبرى

إذا سقط الجندي في ساحة الوغى

فأيّ قصيد بعد هذا به يطرى

كأن مماتا ذقت أبلغ حجّة

وأوقع في تفنيد متهم مصرا

ولو أن نارا من بيانك أشعلت

ركاما من الإسعاف خصّ به الأسرى

فيا مدرة الأحرار عمرك كله

خطاب مدو بالحقيقة لا يغرى

فلم تدر معنى الجبن يوما ولا الهوى

ولم ترض يوما في اتباعهما عذرا

ولم تهو للطاغوت يوما مصليا

وكنت لي الخل المدافع والبرا

وأنحى عليّ الصاغرون فزدتني

ولاء وقد كفرت من خص بي الكفرا

وبجّلتني حتى كأنّك تابعي

ولست الذي صالت مواهبه دهرا

سجية نفس حرة ليس تمتري

كذاك النبيل الحر من يكرم الحرا

ومهما اختلفنا كنت ترفع قدرتي

إلى قدرك العالي فتخلق لي قدرا

وما كنت من بالي الخفافيش مرّة

ولا الصقر مجتاحا ولا الجارح النسرا

ولكنما باليت بالحق وحده

ولم تخش دون الحق في شدة أمرا

وأشغلت بالإنسان فردا وأمة

ويا لجهود منك لم تعرف الحصرا

وأشغلت بالفكر النزيه محررا

وكل الذي جافاه صورته نكرا

كأن خراب الكون رهن بذلة

يصاب بها العقل الذي عز واستذرى

حرام على عيني الدموع فإنها

شفاء وحزني قد يموت ولا يبرا

حرام على شعري رثاؤك قادرا

فإن الرثاء الفخم قد يلد الصبرا

حرام على نثري البيان وهذه

صحائفك الشماء آيتك الأخرى

لقد كنت من شخصت داءك أولا

فكنت كأني لاحد يفتح القبرا

ومرت سنون لالتياعي عديدة

وفي كل عام كنت أستبق العمرا

إلى أن أتى العام الذي ران نصره

ولكن حكم الموت قد صحب النصرا

معلومات عن أحمد زكي أبو شادي

أحمد زكي أبو شادي

أحمد زكي أبو شادي

أحمد زكي بن محمد بن مصطفى أبي شادي. طبيب جراثيمي، أديب، نحال، له نظم كثير. ولد بالقاهرة وتعلم بها وبجامعة لندن. وعمل في وزارة الصحة، بمصر، متنقلا بين معاملها "البكترويولوجية"..

المزيد عن أحمد زكي أبو شادي

تصنيفات القصيدة