الديوان » مصر » أحمد زكي أبو شادي » لم ينهض الظلم في يوم بإنسان

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

لم ينهض الظلم في يوم بإنسان

فالظلم والموت للإنسان سيان

وليس يعرف عيد في جلالته

أجل من عيد تحرير لإنسان

فكيف بالعيد أحيا أمة رزحت

تحت البلاءين من جهل وطغيان

كأنما كل ماضيها الذي حفلت

به الشعوب خرافات لسكران

فلا هياكل أخناتون قد نهضت

على ثراها ولا توحيد أديان

وليس أحمس منسوبا لوثبتها

ولا تجلت بها آيات عرفا

ولا تهادى بها التمدين منبسطا

والنيل ما بين إحياء وإحسان

ولا تهافت من راموا مودتها

على منائر جازت كل حسبان

شأى الغزاة فنونا من مآثرها

فما استطاعوا وأعطت كل فنان

وأوغلوا فتواروا في مقابرها

تواري السيل في أعماق كثبان

كأنما الفاطميون الألى ابتدعوا

لها الحضارة كانوا أهل بهتان

كأنما الأزهر المعمور فارقها

وبيع سكانها في سوق عبدان

كأنما كل ما أعطت وما خلقت

لغو ويصدق فيه الحاقد الشاني

من شوّة المجد حتى صار منقصة

وأفسد الحق حتى صار كالجاني

لا شيء غير عتو الظلم دان له

من لا يدين لأصنام وأوثان

كأنما أنكر الأديان أجمعها

من قدسوها فهانت دون أثمان

وبات كافور من كنا نرجبه

وإن يكن في أديم أبيض قاني

من سخّر الدين عبدا في فضائحه

ولم يزل خصم إنجيل وقرآن

من داس فوق رقاب الناس أجمعهم

كأنهم مثله أشباه خصيان

غلا فريقا من الأحرار قد علموا

للثار ما بين تشريد وحرمان

واسعذبوا النفي رغم البؤس يرهقهم

حتى يؤدوا أمانات لأوطان

واستمرؤوا الموت ممن راح يسحقهم

كأنهم حشرات موتها داني

واستشهدوا في سبيل النبل ليس لهم

هم يمت لهذا العالم الفاني

فدى لمصر التي عزّ المسيح بها

طفلا وعاد لها في دينه الساني

فدى لمصر التي الإسلام باركها

كنانة الله ما دانت لكفران

فدى لخير مثالياتها وفدى

لجيلهها الواثب المستيقظ الباني

حتى استجاب لها الأحرار أجمعهم

والجيش واحتشدوا في وجه شيطان

وخر من عرشه المنهوك في وجل

كأنما هو من خوص وعيدان

وراح شر طريد مصر تلفظه

للبحر مثل وبىء بين جرذان

يا ليت مصر التي قد خان نعمتها

وارته في إثمه من غير أكفان

وعلها اليوم في ذكرى لثورتها

لا تكتفي بازدراء أو بنسيان

فالحق تأييده في كف إيمان

والبطش تبديده في كف نيران

تموز يا شهر أعياد محجلة

وكل عيد له عيد لوجداني

من لي بزورة أوطان فتنت بها

وإن أكن في ربوع مثل أوطاني

لأشهد الفرحة العظمى وأنشرها

عطرا بشعري أو نورا بألحاني

وأرسم اليوم معنى مجدها الثاني

في فخم ألوانه لا فخم ألواني

وأرقب الكادح الفلاح ممتلكا

لأرضه لا بهيما ملك أطيان

وأنظر المجلس الشورى مجتمعا

في عزة الحر لا في ذلة العاني

وكل أعضائه زانوا مقاعهدهم

كما تلألأ أفكار بأذهان

قد أقسموا أن يصونوا مصر عن سفه

ويبلغوها مكانا فوق كيوان

ويسهموا في حضارات منوّعة

لا في سفاسف أوهام وأضغان

ويجعلوا الدين معنى لا يلوّنه

إفك السياسة أو تسميم ثعبان

إن كنت في البعد لم يعطف سوى حلمي

على حنيني فهذا الحلم غنياني

أو كنت في البعد منسيا فما برحت

روحي ترفرف في أصداء تحناني

أبناء مصر التي تسمو مناقبها

فوق الفراعين في تقدير أزمان

مثل الجواهر زاد العمر قيمتها

أو كالنجوم بعمر جد نوراتي

اليوم مبدأ عهد كله همم

كالنيرات أضاءت وسط إدجان

لا عذر بعد ليأس قد يساوركم

فإنكم أهل هذا الموطن الحاني

الجيش أنتم وأنتم مصر لا ملك

جان عليكم ولا آثام أعوان

وحطكم بين أعمال مخلّدة

وتضحيات لأبطال وشجعان

رسالتي قبل كانت في إثارتكم

كما يثار شواظ طيّ بركان

واليوم غنى لكم شعري محامدكم

كما تغنى بنفح الزهر بستاني

نبذة عن القصيدة

المساهمات


avatar

أحمد زكي أبو شادي

مصر

poet-Ahmed-Zaki-Abu-Shadi@

225

قصيدة

2

الاقتباسات

615

متابعين

أحمد زكي بن محمد بن مصطفى أبي شادي. طبيب جراثيمي، أديب، نحال، له نظم كثير. ولد بالقاهرة وتعلم بها وبجامعة لندن. وعمل في وزارة الصحة، بمصر، متنقلا بين معاملها "البكترويولوجية" ...

المزيد عن أحمد زكي أبو شادي

أضف شرح او معلومة