الديوان » مصر » أحمد زكي أبو شادي »

إذن مصر عادت تقتفي مجدها الأسمى

عدد الأبيات : 41

طباعة مفضلتي

إذن مصر عادت تقتفي مجدها الأسمى

فيا قبلي طيري لها واشبعي لثما

ويا فرحتي لا تكتفي بفريدة

من الشعر بل كوني لها الأمل الجما

ورفي حواليها رؤى تستعيدها

فنونا من الإلهام تكسبها الحزما

شأى الشعر وحي السيف في وثباته

كما اسكن المجد المرفرف والنجما

وبشّر بالأحلام حتى تفتقت

لنشوتها الأحلام أضعافها نغمى

وأنجب فيها للحياة معانيا

ضخاما تعالت لا تحد وقد تنمى

فيا معزف الأرباب جلجل مرحبا

بمصر وبارك أنت وثبتها العظمى

إذا الحكم للجمهور اصبح رائدا

أبى الحق أن يلقى به العار والظلما

وما العدل إلا للمساواة وحدها

فإن هي ضاعت صار ما دونها إثما

فيا أمة النيل المبارك حاذري

وقد نلت ما تهوين أن تخلقي الضيما

ولا تقبلي التفريق في أي مظهر

فمن يقبل التفريق يستأهل الرجما

وما كانت الآثار أبقى على البلى

من العدل لو آثرته مجدك الضخما

أعيذك من وهم يصير عقيدة

فكم أمة هانت بإعزازها الوهما

أعيذ جمالا والزعيم محمدا

بحذقهما من حد مطلبك الأسمى

قد انتزعا من قبل حظّك عنوة

وما برحا والدهر كالطائش الأعمى

تجبّر واشتعلى فرداه صاغرا

وقد كان كالمحموم سكران بالحمى

وها أنت بالعهد الجديد طليقة

ومنجبة أعلام نهضتك الشما

ففي كل شبر من ثراك خميلة

وقد كانت الويلات تغتاله قضما

وفي كل مرأى من سمائك كوكب

يبل بنور منه لوعة من يظما

وفي كل ركن من ربوعك ملجأ

تلوذ به خير المواهب أو تحمى

وفي كل ذهن من بنيك بواعث

لينجب حين الأمس قد ألف العقما

وفي كل قلب نشوة علويّة

فصار إذا يأتم بالخير مؤتما

تبدّلت الأيام حتى كأنّما

بنعمتها لما تزل حولنا حلما

كأن بنانا للمسيح لمسنها

فبدّدن عنها الذعر والحزن والسقما

فيا مصر عضي بالنواجذ حرة

على ما كسبت اليوم واغتنمي اليوما

وهيا أعدي للغد المرتجى على

تبز بإعجاز لها كل ما تما

إخاء وتنظيما وعلما وهمة

وفنا تهز الغافلين أو الصما

ولا تشتكي من لاعج اليتم بعدما

أزلت بهذا النصر من دمك اليتما

ألا في سبيل المجد ما قد غنمته

وها هو قد أضحى لكل الورى غنما

فإنك للأقوام أمثولة الهدى

وما خص شعبا يستفيق ولا قوما

تبارك ربي حين ينصف أمة

تعاف ذليل العيش والياس والنوما

وتدرك أن الفهم من رأس مالها

وهل يقدر الإنسان إن طلق الفهما

ولا تستطيب الموت طوعا لمارد

وتصفعه إن ثار واستمرا اللؤما

ولا ترتضي يوما مساومة له

فمن ساوم الطغيان مقترف جرما

وخان تراثا للجدود مقدسا

كما خان عهدا لا يكيّف أو يسمى

عزيز على مثلي البعاد وقد زهت

منائرك الزهراء تستقيل السلما

عزيز وفي قلبي حنان مؤرق

وحسبي على رغمي مفارقتي الأما

إذا جئت هذا اليوم أزجي تهانئي

فمن قلب محروم تهلّل إذ يدمى

ولكن نفس الحر نفسٌ عجيبةٌ

تعيش على الأضداد مهما تكن غرما

وقد ترفض الشهد السلاف لوهمة

وتعشق موت النبل إذ تكرع السما

فإن لم أزل رهن التزمت ثائرا

فطوعك قلبي المستعز بما ضما

معلومات عن أحمد زكي أبو شادي

أحمد زكي أبو شادي

أحمد زكي أبو شادي

أحمد زكي بن محمد بن مصطفى أبي شادي. طبيب جراثيمي، أديب، نحال، له نظم كثير. ولد بالقاهرة وتعلم بها وبجامعة لندن. وعمل في وزارة الصحة، بمصر، متنقلا بين معاملها "البكترويولوجية"..

المزيد عن أحمد زكي أبو شادي