الديوان » مصر » أحمد زكي أبو شادي »

أشح بوجهك عن فكري وعن نظري

عدد الأبيات : 29

طباعة مفضلتي

أشح بوجهك عن فكري وعن نظري

فربما هيجا كالصاخب الشرر

ولا تقل مصر صارت جنة أنفا

صانت لي الحب في فردوسها العطر

فما عرفت بها إلا زيانية

في كل عهدٍ وحظي عندهم ضرري

وما أقل صحابي في خمائلها

ماتوا على الجمر أو عاشوا على الحذر

كأنما النحس غنى يوم مولدنا

ملاحم البأس والآلام والخطر

وما أشك بإخلاص لقادتها

من أنقذوها من الطاغوت والخور

لكن أشك عميما في حصافتهم

فقد غدا صنعهم أضحوكة القدر

العازفين عن الأحرار شردهم

يأس وجمعهم تأنان محتضر

والحاضنين عبيد الظلم من كفروا

بالحق وافتخروا بالموقف القذر

والحالمين بإعزاز لأمتهم

على ايادي لصوص بالغي الضرر

والقائلين ذوي الألباب في عمه

كأنّما جردوا من نعمة البصر

والخائفين الحيارى من مؤامرة

وهمو همو وحدهم إلهام مؤتمر

والخاذلين رجالا مهدوا لهمو

بالفكر والروح والإيثار للظفر

والشاكرين سفيها ظل خائنهم

وإن تشدق بالأشعار والسور

والصافعين وفيا بات يمدحهم

من أجل مصر وشهما جل عن وطر

والقانعين بأطفال حيالهمو

اجل هم لهم في اللهو والسمر

هذي وهذي وهذي كلها عبر

لكنهم غفلوا عن هذه العبر

حتى لأخشى عليهم من عمايتهم

كأنهم شابهوا المغلوب من أكر

يا لائمي المتجني إن تكن رجلا

إجعل حديثك عن ماضي واعتبر

التضحيات الغوالي ملء ساحته

صلبن مثل سنين ضعن من عمري

ما عابني طعن من خانوا ومن غدروا

إن لم أخن مبدئي أو لم تخن فكري

في ذمة الله ما أسلفت من مثل

عليا وما لم أزل اسديه من غرر

أنا الفقير سوى من خلق مبتدر

إلى الصلاح ومن إبداع مقتدر

إن فاتني جدد الحكام ما فتئت

مآثري كذيول الشمس في أثري

الخاسرون همو حتى وإن حرمت

نفسي الرؤى في سماء النيل أو قمري

فإن في النفي تطهيرا أحس به

كأنما أنا قديس لمنتظر

آثرته مشمئزا من حماقتهم

وإن خلفت لهم غفران معتذر

وقد كفاني يراعي الحر أو وترى

مجدا يرام وأغنت عالمي صوري

كما نفضت يدي منهم بلا اسف

وما نفضت يدي من مصر أو نظري

معلومات عن أحمد زكي أبو شادي

أحمد زكي أبو شادي

أحمد زكي أبو شادي

أحمد زكي بن محمد بن مصطفى أبي شادي. طبيب جراثيمي، أديب، نحال، له نظم كثير. ولد بالقاهرة وتعلم بها وبجامعة لندن. وعمل في وزارة الصحة، بمصر، متنقلا بين معاملها "البكترويولوجية"..

المزيد عن أحمد زكي أبو شادي

تصنيفات القصيدة