الديوان » العصر العباسي » ابن الرومي »

رقاب أهل الحلوم معتبده

رقابُ أَهلِ الحُلُوم مُعْتَبَدَهْ

مقصودةٌ بالهوان مُعْتَمَدَهْ

فادَّرعِ الجهل فوقهنّ ولا

يُغفل حليمٌ من جهله عُدَدَهْ

وعامِل الجاهلَ السفيه بما

يقيم من متن عوده أودَهْ

من صَوْنك الحلمَ أن تدَّرِعَه ال

جهلَ فظاهرْ من دونه زَرَدَهْ

ولا يريبنّ ثعلبٌ أسداً

إلا قَراه رَداه أو طردَهْ

تالله ما يأمر السداد بأن

أُسْلِمَ عودي لكلِّ من خضدَهْ

أعتقتُ عَبدَيَّ في القريض معاً

عبدةَ والفحلَ من بني عبَدَهْ

إنْ أنا لم أجزِ بالإِساءة من

زاغ عن القصد أو أبَى رشدَهْ

فقل لمن أُبرِق العذابَ له

إن أنت لم تخش يومه فغدَهْ

أستغفر الله من مخالصتي

إخوانَ سوء أَدِقَّةً زَهَدَهْ

عَمرْتُ دهراً أراهُمُ عُقَداً

لنائبات الزمان مُعتَقَدَهْ

ثم تبينتُ أنهم قُذُرٌ

ليست لدى فَقْدها بمفتقَدَهْ

أقسمتُ لا زلتُ هاجياً لهمُ

ما التطم البحر قاذفاً زَبَدَهْ

ويل لمن نام عن مَراشده

سينقضي ليْلُهُ وما رقدَهْ

لا يَلْحني جارمٌ سطوتُ به

من زرع الشرَّ عامداً حصدَهْ

لستُ بباغٍ على المشاغب ذي ال

بَغْي ولا عزّتي بمضطهدَهْ

جعلتُ عدلَ القصاص مُلتَحدي

فليَكن البَغْيُ ثَمَّ مُلْتحَدَهْ

كذاك إني خُلْقت ذا لَدَدٍ

حتى أرى الخصْمَ تاركاً لددَهْ

لا سيَّما من عَفْوتُ عنه فأطْ

غَتْه أَناتي وهيَّجَتْ صَيدضهْ

قلتُ لمن قال لي عرضْتُ على ال

أخْفش ما قلتَه فما حَمدَهْ

قَصَّرتَ بالشعر حين تعرضه

على مُبين العمى إذا انتقدَهْ

ما قال شعراً ولا رواه فلا

ثَعْلَبَه كان لا ولا أسدَهْ

فإن يقل إنني رَوَيْتُ فكال

دفْتَر جهلاً بكل ما اعتقدَهْ

أرُمتَ زيني بأن تُعرِّضني

لمدحه فالذليل من عَضَدَهْ

أم رمت شَيْني بأن تعرضني

لثلبه فالسَّليم من قصدَهْ

أنشدته منطقي ليشهده

فغاب عنه عَمىً وما شهدَهْ

وقال قولاً بغير معرفةٍ

إفكاً فما حلَّ إفكُهُ عُقَدَهْ

شعريَ شعرٌ إذا تأمَّله ال

إنسان ذو الفهم والحجا عَبَدَهْ

لكنه ليس منطقاً بعثَ ال

لَهُ به آيةً لمن جحدَهْ

ولا أنا المفهِم البهائَم وال

طَيْرَ سليمانُ قاهرُ المردَهْ

ما بلغتْ بي الخطوب رتبةَ من

تفهم عنه الكلاب والقردَهْ

وحسب قردٍ أراه يحسدني

أن يسْكنَ اللَّهُ قلبَه حسدَهْ

لا خفَّفَ اللَّهُ عنه من حسدي

وزاده اللَّه فوقه كمدَهْ

ولا تزل صورتي إذا طلعت

لناظريه قذاه بل رمدَهْ

ما ضرَّ شعري أعابه سفهاً

أم دسَّ في حُجر أمِّه وتَدَهْ

أُرْعدْتُ إرعادها مجبِّيةً

إن لم أكثِّر من ابنها رِعَدَهْ

يا عجباً منه والعجائبُ لا

تنفد ما مد دهرنا مَدَدَهْ

أيغتدي ذا عمى وذا صمم

من فَتَحَتْ كلُّ فَيْشَة سُدَدَهْ

لا رحم اللَّهُ أُمَّ أخْفَشكمْ

ولا سقى قبر والد وَلَدَهْ

ماذا عليه وقد رأى ولداً

أعور جَمَّ العُوار لو وأدَهْ

ما البنت أولى بذاك منه إذا

هَزاهزُ النَّيْك هزهزتْ عَمَدَهْ

قبحاً لمختاره وصاحبه

ومجتبيه فما رأى رَشَدَهْ

يا عجباً من مُشَوَّهٍ نَطفٍ

واجدُه في الورى كمن فَقَدهْ

أسقطه الجهل والسَّفال فما

يصلح إلا لكفِّ من قَفَدَهْ

يخطِب حربي على تمردها

لموعدٍ كان ظنُّه وعدَهْ

مستمطراً عارضي صواعقه

جهلاً وحيْناً ولم يُطِق بردَهْ

بُعداً لمن أَنذَر الدُخَانُ وقد

أَوقد شَرِّي فما اتقى وَقَدَهْ

يقدح في أثْلَتي وينحتُها

من غير وتْرٍ علمته حَقَدَهْ

يَقفده معشرٌ ويشتمني

وثأرُه في أصابع القَفَدَهْ

من حقه أن يكون مَصْفَعَةً

أذلّ للصافعين من نَقدَهْ

مُوَضَّعٌ يستكدُّ فقْحَتَهُ

مُلتَمساً للبنين والحفدَهْ

أقسمتُ لو أُولدَ الرجال لقد

أُولد أَلفاً وحقَّ أن يلدَهْ

وليس يأَتي البنون من رحمِ ال

فقحة إن ذاد عقلهُ فَنَدهْ

وشرُّ عُضْوٍ يكون في رَجُلٍ

مقْعَدة لا تزال مُقْتَعَدَهْ

أقول لما رأيتُ أخفشَكم

يجيل في مُقْدِم الغلامِ يدَهْ

ماذا يُريغُ الضرير مجتهداً

قالوا عَصَاهُ لنازلٍ جَهَدَهْ

عصا من اللحم والعروق له

يجسُّ تلميذُه بها كبدَهْ

مَسْكَنُها في حشا أبي حَسَنٍ

لا أسكن الله روحه جسدَهْ

أسجدُ من هدهدٍ إذا برزت

فيشةُ فحلٍ عظيمة العَكَدَهْ

ممن أبى الله أن ينفِّلَه

أجراً وما إن يزال في السَّجَدَهْ

لا يشتهي من مُهَفْهَفٍ جَيَداً

بل يشتهي من عُجارمٍ جَيَدَهْ

ما زال لا يشتهي النواهد مذْ

كان غلاماً ويشتهي النَّهدَهْ

سأسْمعُ الناس ذمّه أبداً

ما سمع الله حمد من حمدَهْ

معلومات عن ابن الرومي

ابن الرومي

ابن الرومي

علي ابن العباس بن جريج، أو جورجيس، الرومي، أبو الحسن. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي. روميّ الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً، قيل:..

المزيد عن ابن الرومي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن الرومي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر المنسرح

×

حرف الشاعر

تصنيفات الدول

الجنس