الديوان » لبنان » إيليا ابو ماضي » صبرا على هجرها إن كان يرضيها

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

صَبراً عَلى هَجرِها إِن كانَ يُرضيها

غَيرُ المَليحَةِ مَملولٌ تَجَنّيها

فَالوَصلُ أَجمَلُهُ ما كانَ بَعدَ نَوىً

وَالشَمسُ بَعدَ الدُجى أَشهى لِرائيها

أَسلَمتُ لِلسُهدِ طَرفي وَالضَنى بَدَني

إِنَّ الصَبابَةَ لا يُرجى تَلافيها

إِنَّ النِساءَ إِذا أَمرَضنَ نَفسَ فَتىً

فَلَيسَ غَيرُ تَدانيهِنَّ يَشفَيها

فَاِحذَر مِنَ الحُبِّ إِنَّ الريحَ ما خَفِيَت

لَولا غَرامٌ عَظيمٌ مُختَفٍ فيها

يَمضي الصَفاءُ وَيَبقى بَعدَهُ أَثَرٌ

في النَفسِ يُؤلِمُها طَوراً وَيُشجيها

مَرَّت لَيالٍ بِنا ما كانَ أَجمَلُها

تَمَّت فَما شانَها إِلّا تَلاشيها

تِلكَ اللَيالي لا أَرجو تَذَكُّرُها

خَوفَ العَناءِ وَلا أَخشى تَناسيها

أَصبو إِلَيها كُلَّما ذُكِرَت

عِندي اِشتِياقاً إِلى مِصرَ وَأَهليها

أَرضُن سَماءٌ سِواها دونَها شَرَفاً

فَلا سَماءٌ وَلا أَرضٌ تُحاكيها

رَقَّت حَواشيها وَاِخضَرَّ جانِبُها

وَأَجمَلُ الأَرضِ ما رَقَّت حَواشيها

كَأَنّ أَهرامُها الأَطوادُ باذِخَةً

هَذي إِلى جَنبِها الأُخرى تُساميها

وَنَيلَها العَذبُ ما أَحلى مَناظِرَهُ

وَالشَمسُ تَكسوهُ تِبراً في تَواريها

كَأَنَّها كَعبَةٌ حَجَّ الأَنامُ لَها

لَولا اِلتَقى قُلتُ فيها جُلَّ بانيها

وَما أُحَيلى الجَواري الماخِراتِ بِهِ

تَقُلُّ مِن أَرضِهِ أَحلى جَوارِبُها

مِن كُلِّ رَعبوبَةٍ عَبلِ رَوادِفُها

تَأبى القُعودَ فَتَأبى أَن تُجاريها

ضَحوكَةِ الوَجهِ يُغرينا تَبَسُّمُها

إِن نَجتَديها وَيَثنينا تَثَنّيها

وَناهِدٍ حَجَبَت عَن كُلِّ ذي بَصَرٍ

حَشاشَتي خِدرُها وَالقَلبُ ناديها

في كُلِّ جارِحَةٍ مِنّي لَها أَثَرٌ

وَالدارُ صاحِبُها أَدرى بِما فيها

وَفي الكَواكِبِ جُزءٌ مِن مَحاسِنِها

وَفي الجَآذِرِ جُزءٌ مِن مَعانيها

إِن عَنَّفوني فَإِنّي لا أُعَنِّفُها

وَإِن أُسَمِّ فَإِنّي لا أُسَمّيها

يَمَّمتُها وَنُجومُ الأُفقِ تَلحَظُني

في السَيرِ شَذَراً كَأَنّي مِن أَعاديها

كادَت تَسّاقَطُ غَيظاً عِندَما عَلِمَت

أَنّي أَأُمُّ الَّتي بِالنَفسِ أَفديها

أَسري إِلَيها وَجُنحُ اللَيلِ مُضطَرِبٌ

كَأَنَّهُ مُشفِقٌ أَن لا أُلاقيها

وَالشَوقُ يَدفَعُني وَالخَوفُ يَدفَعُني

هَذا إِلَيها وَهَذا عَن مَغانيها

أَطوي الدياجي وَتَطويني عَلى جَزَعٍ

تَخشى اِفتِضاحي وَأَخشى الصُبحَ يَطويها

فَما بَلَغتُ مَغاني مَن شُغِفتُ بِها

إِلّا وَقَد بَلَغَت نَفسي تَراقيها

هُناكَ أَلقَيتُ رَحلي وَاِنتَحَيتُ إِلى

خودٍ يَرى الدُميَةَ الحَسناءَ رائيها

بيضٌ تَرائِبُها سودٌ ذَوائِبُها

زُجٌّ حَواجِبُها كُحلٌ مَآقيها

نُهودُها مِن ثَنايا الثَوبِ بارِزَةٌ

كَأَنَّها تَشتَكي مِمّا يُواريها

وَالثَوبُ قَد ضاقَ عَن إِخفائِها فَنَبا

عَنها فَيا لَيتَني بُردٌ لِأَحميها

وَتَحتَ ذَلِكَ خَصرٌ يَستَقِلُّ بِهِ

دَعصٌ تُرَجرِجُ حَتّى كادَ يُلقيها

قامَت تُصافِحُني وَالرِدفُ يَمنَعُها

وَالوَجدُ يَدفَعُها وَالقَدُّ يَثنيها

دُهِشتُ حَتّى كَأَنّي لَم أَرَها

وَكِدتُ وَاللَهِ أَنسى أَن أُحَيِّها

باتَت تُكَلِّمُني مِنها لَواحِظُها

بِما تُكِنُّ وَأَجفاني تُناجيها

حَتّى بَدا الفَجرُ وَاِعتَلَّت نَسائِمُهُ

وَكادَ يَنشُرُ أَسراري وَيُفشيها

بَكَت دُموعاً وَأَبكَتني لدُموعُ دَماً

وَرُحتُ أَكتُمُ أَشياءً وَتُبديها

كَأَنَّها شَعَرَت في بُعدِنا أَبَداً

فَأَكثَرَت مِن وَداعِيَ عِندَ واديها

فَما تَعَزَّت بِأَنَّ الدَهرَ يَجمَعُنا

يَوماً وَلا فَرِحَت أَنّي أُمَنّيها

تَقولُ وَالدَمعُ مِثلُ الطَلِّ مُنتَثِرٌ

عَلى خُدودٍ خَشيتُ الدَمعَ يُدميها

وَأَلهَفَ نَفسي عَلى أُنسٍ بِلا كَدَرٍ

تُرى تَنالُ مِنَ الدُنيا أَمانيها

فَقُلتُ صَبراً عَلى كَيدِ الزَمانِ لَنا

فَكُلُّ حافِرِ بِئرٍ واقِعٌ فيها

نبذة عن القصيدة

المساهمات


بيضٌ تَرائِبُها سودٌ ذَوائِبُها زُجٌّ حَواجِبُها كُحلٌ مَآقيها

بيضٌ ترائبُها الترائب هي أعلى الصدر وما حول الترقوة. → أي أن صدرها وموضع ترقوتها ناصع البياض. سودٌ ذوائِبُها الذوائب جمع ذؤابة، وهي خصلات الشعر. → شعرها شديد السواد. زُجٌّ حواجبُها زُجّ أي دقيقة طويلة مقوّسة. → حواجبها رقيقة، طويلة، جميلة التقوّس. كُحلٌ مآقيها المآقي أطراف العين. → عيناها كأنهما مكحّلتان طبيعيًا لشدة سوادهما وجمالهما.

تم اضافة هذه المساهمة من العضو شهد


avatar

إيليا ابو ماضي

لبنان

poet-elia-abu-madi@

285

قصيدة

29

الاقتباسات

2994

متابعين

إيليا أبو ماضي (1889 - 1957) إيليا بن ضاهر أبو ماضي شاعر لبناني من أبرز شعراء المهجر، وعضو مؤسس في الرابطة القلمية. وُلد في قرية المحيدثة بلبنان، وهاجر إلى مصر عام ...

المزيد عن إيليا ابو ماضي

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة