الديوان » العصر العباسي » البحتري »

تعست فما لي من وفاء ولا عهد

عدد الأبيات : 18

طباعة مفضلتي

تَعِستُ فَما لَي مِن وَفاءٍ وَلا عَهدِ

وَلَستُ بِأَهلٍ مِن أَخِلّايَ لِلوُدِّ

وَلا أَنا راعٍ لِلإِخاءِ وَلا مَعي

حِفاظٌ لِذي قُربٍ لَعَمري وَلا بُعدِ

وَلا أَنا في حُكمِ الوِدادِ بِمُنصِفٍ

وَلا صادِقٍ فيما أُؤَكِّدُ مِن وَعدِ

وَلا لِيَ تَميِيزٌ وَلَستُ بِمُهتَدٍ

سَبيلاً يُؤَدّي في التَصافي إِلى القَصدِ

وَلا فِيَّ خَيرٌ يَرتَجيهِ مَعاشِري

وَلا أَنا ذو فِعلٍ سَديدٍ وَلا رُشدِ

وَلا واصِلٌ مَن غابَ عَنّي نَسيتُهُ

وَإِن وَصَلَ الإِخوانُ كافَأتُ بِالصَدِّ

وَإِن كاتَبوني لَم أُجِبهُم بِلَفظَةٍ

فَهَذي خِلالٌ قَد خُصِصتُ بِها وَحدي

كَأَنّي إِذا بانَ الصَديقُ عَدُوُّهُ

وَحينَ أُلاقيهِ فَأَطوَعُ مِن عَبدِ

وَما ذاكَ أَنّي زائِلٌ عَن مَوَدَّةٍ

وَلا ناقِضٌ يَوماً لِعَهدٍ وَلا عَقدِ

ولَكِنَّ طَبعاً لَيسَ لي فيهِ حيلَةٌ

وَلا مَذهَبٌ في الهَزلِ عِندي وَلا الجِدِّ

فَلِلناسِ مِن مِثلي إِذا كُنتُ هاكَذا

قَطوعاً مَنوعاً جافِياً مائِتا بُدِّ

وَلَو كانَ إِخواني إِذا ما قَطَعتُهُم

يُجازونَ بِالهِجرانِ هَجراً وَبِالصَدِّ

وَيَسلونَ عَن ذِكري وَلا يَحسَبونَني

صَديقاً وَيولوني الجَفاءَ عَلى عَمدِ

لَتُبتُ وَلَكِنّي بُليتُ بِمَعشَرٍ

مِنَ السادَةِ الغُرِّ الكِرامِ ذَوي المَجدِ

فَقَد أَفسَدوني بِاِحتِمالِ تَلَوُّني

وَكَثرَةِ تَغييري عَلى كُلِّ ذي وُدِّ

وَزادوا بِبَذلِ الصَفحِ عَن كُلِّ زَلَّةٍ

أَتَيتُ بِها وَالعَفوِ في كُلِّ ما أُبدي

فَما نَفَعَ التَوبيخُ مِن ذي مَوَدَّةٍ

وَلا لَومُهُ يُغني وَلا عَتبُهُ يُجدي

فَمَن كانَ ذا صَبرٍ عَلى ما وَصَفتُهُ

فَقَد فازَ بِالأَجرِ الجَزيلِ وَبِالحَمدِ

معلومات عن البحتري

البحتري

البحتري

الوليد بن عبيد بن يحيى الطائي, أبو عبادة البحتري شاعر كبير، يقال لشعره (سلاسل الذهب). وهو أحد الثلاثة الذين كانوا أشعر أبناء عصرهم: المتنبي، وأبو تمام، والبحتري. قيل لأبي العلاء..

المزيد عن البحتري