الديوان » العصر العباسي » بشار بن برد »

مللت مبيتي بالقرين وشاقني

مَلِلتُ مَبيتي بِالقَرينِ وَشاقَني

طُروقُ الهَوى مِن نازِحٍ مُتَباعِدِ

عَلى حينَ وَدَّعتُ الحِبابَ وَأَطرَقَت

هُمومي وَذَلَّت لِلفِراقِ مَقاوِدي

فَأَحيَيتُ لَيلي قاعِداً أَنتَحي الهَوى

لَدى راقِدٍ عَن ذاكَ أَو مُتَراقِدِ

وَما أَنا إِن نامَ الرَقيقُ وَلَم أَنَم

بِأَوَّلِ مَنكوبٍ بِفَقدِ المُساعِدِ

إِلى آلِ لَيلى أَشتَكي لَو دَنَت بِهِم

نَوىً طِيَّةً عَن عازِبِ النَومِ ساهِدِ

إِلى طارِقاتِ الحَيِّ وَدَّعنَ قَلبَهُ

يَراها رَسيسَ المُغمِزاتِ التَلائِدِ

فَباتَ هَجوراً لِلوِسادِ وَقَد يَرى

عَلى ما بِعَينَيهِ مَكانَ الوَسائِدِ

أَفَالآنَ إِذ مالَت إِلَيها صَبابَتي

أُعَزّى عَنِ الحَوراءِ ذاتِ المَجاسِدِ

كَأَنَّ الَّتي تَمري فُؤادي بِحُبِّها

مَرِيَّةُ نَطفِ البابِلِيِّ المُعانِدِ

عِراقِيَّةٌ أَهدى لَكَ الشَوقُ ذِكرَها

وَأَنتَ عَلى ظَهرٍ شَآمُ المَوارِدِ

ذَهوبٌ بِأَلبابِ الرِجالِ كَأَنَّها

إِذا بَرَزَت بَردِيَّةٌ في المَجاسِدِ

تَشَكّى الضَنى حَتّى تُعادَ وَما بِها

سِوى قُرَّةِ العَينَينِ سُقمٌ لِعائِدِ

مِنَ البيضِ ما تَلقاكَ إِلّا مَصونَةً

ثَقالاً وَمَشيَ الخَيزَلى في الوَلائِدِ

كَأَنَّ الثُرَيّا يَومَ راحَت عَشِيَّةً

عَلى نَحرِها مَنظومَةً في القَلائِدِ

لَقيتُ بِها سَعدَ السُعودِ وَرُبَّما

لَقيتُ حِراداً بِاِجتِنابِ المَوارِدِ

فَتِلكَ الَّتي نُصحي لَها وَمَوَدَّتي

وَقَبضِيَ مالي طارِفي بَعدَ تالِدي

وَصَعراءَ مِن مَسِّ الخِشاشِ كَأَنَّها

مَسيرَةُ صادٍ في الشُؤونِ اللَوابِدِ

إِذا كَذَبَت حَرَّ الهَجيرِ صَدَمتُها

بِسَوطي عَلى مَجهولَةٍ أُمِّ آبِدِ

عَسوفٍ لِأَجوازِ الدَياميمِ بَعدَما

جَرى آلُها فَوقَ المِتانِ الأَجالِدِ

تَرَوَّعُ مِن صَوتِ الحَمامَةِ بِالضُحى

وَبِاللَيلِ تَنجو عَن غِناءِ الجَداجِدِ

سَقَيتُ بِدُعثورٍ فَعافَت نِطافَهُ

إِلى مَنهَلٍ عَن ذي صَديرٍ مُعانِدِ

وَماءٍ صَرى الجَمّاتِ طامَ كَأَنَّهُ

عَبِيَّةُ طالٍ مُتلَداتٍ صَعائِدِ

تَنوهُ أَنقاضٍ كَأَنَّ هُوِيَّها

هُوِيُّ سَماماتٍ بِنَجدٍ طَرائِدِ

تُثيرُ بِها وَاللَيلُ مُلقٍ رُواقَهُ

هُجودَ القَطا مُستَوقِداً غَيرَ هاجِدِ

حَراجيجَ يَغتالُ الفَلاةَ نَجاؤُها

إِلى خَيرِ مَوفودٍ إِلَيهِ بِوافِدِ

تَراهُنَّ مِن طولِ الجَديلِ بِكَفِّهِ

نَوافِرَ أَو يَمشينَ مَشيَ الوَلائِدِ

سَرى اللَيلَ وَالتَهجيرَ حَتّى تَبَدَّلَت

مَعاقِدُ مِن أَنساعِها بِمَعاقِدِ

إِذا قُلتُ لَقّينا بِعُقبَةَ أَرقَلَت

تَشَفّى بِبَردِ الماءِ أَوَّلَ وارِدِ

فَتىً في ذُرى قَحطانَ يَبسُطُ كَفَّهُ

إِذا شَنِجَت كَفُّ البَخيلِ المُحارِدِ

وَكُنّا إِذا ما خانَنا الدَهرُ أَو سَرى

عَلَينا وَعيدٌ مِن عَدُوٍّ مُكايِدِ

هَتَفنا وَنَوَّهنا بِعُقبَةَ إِنَّهُ

مَعَ النَصرِ مَفروطٌ بِعَمٍّ وَوالِدِ

مَغاويرَ فُرساناً وَجِنّاً إِذا مَشَوا

إِلى المَوتِ إِقدامَ اللُيوثِ الحَوارِدِ

بَنو النَجدَةِ الجَمّاءِ يُسقَونَ مُرَّها

وَيَسقونَها تَحتَ اللِوا وَالمَطارِدِ

إِذا أَقبَلوا لِلحَربِ بِالحَربِ أَقبَلَت

وُجوهُ المَنايا بارِقٌ بَعدَ راعِدِ

يَقولُ سُلَيمٌ لَو طَلَبتَ سَحابَةً

بِسُربَةَ أَو صَنعاءَ أَو بِالفُراقِدِ

إِذاً لَغِنينا بِاِبنِ سَلمٍ إِذا جَرَت

سُفوحُ المَنايا في مُتونِ القَرادِدِ

رِجالٌ عَلَيهِمُ عِزَّةٌ وَمَهابَةٌ

إِذا اِستُنفِروا لَم يَنفِروا لِلشَدائِدِ

حَطوطٌ إِلى قَودِ الجِيادِ عَلى الرَحا

وَفي السَنَةِ الحَمراءِ جَمُّ المَوارِدِ

يَفيضُ عَلى المُستَمطِرينَ غَمامُهُ

وَمَرهوبُهُ يَسقي بِسُمِّ الأَساوِدِ

هُوَ القادَهُ الحامي حَقيقَةَ قَومِهِ

إِذا قيلَ مَن لِلمُحصَناتِ الخَرائِدِ

وَزيرُ أَميرِ المُؤمِنينَ وَسَيفُهُ

إِذا نَفَخَ الشَيطانُ في أَنفِ حاسِدِ

عَلى المَسجِدِ البَصرِيِّ مِنهُ جَلالَةٌ

وَفَوقَ الحَشايا عارِضٌ غَيرُ جامِدِ

إِمامٌ يُحَيّا في الحِجابِ وَتارَةً

رَئيسُ خَميسٍ تَحتَ ظِلِّ المُطارِدِ

كَأَنَّ عَلَيهِ جاحِماً في سِلاحِهِ

إِذا قادَ خَيلاً أَو تَصَدّى لِقائِدِ

وَيَومَ تُرى فيهِ النُجومُ تَكَشَّفَت

تَراكاً وَهَت عَنهُ كَريمَ المَشاهِدِ

أَماتَ وَأَحياهُم بِكَفَّيهِ إِنَّهُ

يُميتُ وَيُحيي في الوَغى غَيرَ واحِدِ

وَثارَ بِأَرجاءِ المَدينَةِ عالِماً

بِأَقدامِهِ أَو دَولُ زَينِ المُناجِدِ

وَبِالهِندِ أَيّامٌ لَهُ مُجرَهِدَّةٌ

حَصَدنَ العِدى بِالمُرهَفاتِ الحَواصِدِ

إِذا ما خَشينا شَوكَةً مِن مُنافِقٍ

عَلى الناسِ أَو حَيرانَ لَيسَ بِقاصِدِ

دَعَونا لَهُ المَيمونَ عُقبَةَ إِنَّهُ

أَخو الحَربِ إِن قامَت بِهِ غَيرُ قاعِدِ

مِنَ الشَوسِ دَلّافاً لِكُلِّ كَتيبَةٍ

بِأَبيَضَ يَستَبكي عُيونَ العَوابِدِ

حُسامٌ إِذا ما هُزَّ أُرعِدَ مَتنُهُ

خُفوقَ ثِيابِ الآلِ فَوقَ الفَدافِدِ

معلومات عن بشار بن برد

بشار بن برد

بشار بن برد

بشار بن برد بن يرجوخ العُقيلي (96 هـ - 168 هـ) ، أبو معاذ ، شاعر مطبوع. إمام الشعراء المولدين. ومن المخضرمين حيث عاصر نهاية الدولة الأموية وبداية الدولة العباسية...

المزيد عن بشار بن برد

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة بشار بن برد صنفها القارئ على أنها قصيدة رومنسيه ونوعها عموديه من بحر الطويل

×

حرف الشاعر

تصنيفات الدول

الجنس