الديوان » العصر العباسي » بشار بن برد »

اسمعي يا خليد أنت الخلود

عدد الأبيات : 26

طباعة مفضلتي

اِسمَعي يا خُلَيدَ أَنتِ الخُلودُ

ما يَقولُ المُتَيَّمُ المَعمودُ

إِن تَصُدّي عَنّي فَلَستُ بِراءٍ

وَجهَ نَومي حَتّى يَموتَ الصُدودُ

لَو دَعاكِ الَّذي دَعاني مِنَ الشَو

قِ فُواقاً أَرَدتِ بي ما أُريدُ

قَرِّبيني خُلَيدَ إِنّي وَدودٌ

وَحَقيقٌ بِالقُربِ مِنكِ الوَدودُ

لا تُمَنّي أَخاكِ في مِلَّةِ الحُب

بِ بِداءٍ دَواؤُهُ مَفقودُ

لا أُعَفّي بِهِ وَلا أَعرِفُ العَي

شَ وَعِندي بَلِيَّةٌ لا تَبيدُ

يا بَلائي قَد طُلتَ حَتّى لَوَ اَنّي

مِن حَديدٍ لَذابَ ذاكَ الحَديدُ

كَم جَوى عَبرَةٍ وَزَفرَةِ عَينٍ

قَد تَضَمَّنتُها فَما أَستَزيدُ

حَسبُ نَفسي مِن حُبِّها ما بِنَفسي

أَنا بالٍ وَالحُبُّ غَضٌّ جَديدُ

لَم أُقَصِّر عَنِ الأَوانِسِ حَتّى

مَسَّني مِن عُبَيدَةَ التَسهيدُ

جَلَّ ما بي مِنها وَما جَلَّ نَيلٌ

عِندَها إِنَّها عَلَيها جُمودُ

أَيُّ شَيءٍ أَجَلُّ مِن أَنَّ قَلبي

لَيسَ يَصحو وَلا أَراها تَجودُ

قَيَّدَتني عَن كُلِّ أُنثى تَعَدّى

بِهَواها وَمِن هَواها قُيودُ

أَيُّها اللائِمي وَلَم آتِ بَأساً

يَشهَدُ اللَهُ وَالثَلاثُ الشُهودُ

قَد عَصاني قَلبي إِلى مَن عَصاهُ

فَاِستَفادَ الهَوى وَما يَستَفيدُ

قادَني لِلشَقاءِ جَهراً فُؤادي

وَفُؤادي فَعّالُ تِلكَ المُعيدُ

وَيحَ نَفسي أَمِن دَلالِ فَتاةٍ

راحَ هَمّي وَخَفَّ عَنّي الهُجودُ

لا رَعى اللَهُ مَن يَلومُ مُحِبّاً

في هَواهُ وَلا سَقَتهُ الرُعودُ

عِش بِأَخلافِها قَليلاً سَتَلقا

كَ بِأَخلافِها الصَفاةُ الصَلودُ

هِيَ لا تَجتَدي مُحِبّاً وَلا تُج

دي عَليهِ فَفيمَ يَبكي الحَسودُ

قَد تَبَرَّضتُها فَغَيرَ جَوادٍ

بِهَوانٍ يَأوي بِهِ مَجهودُ

لَيتَ شِعري أَكُلُّهُنَّ بَخيلٌ

مِثلَ ما قَد يَكونُ أَم هُنَّ جودُ

بَل يَنالُ الهَوى رِجالٌ وَلَكِن

نامَ جَدّي وَلا تَنامُ الجُدودُ

رُبَّما قَد دَعَوتُ بِاللَهوِ خَوداً

وَدَعَتني أَنفاسُها وَالجُلودُ

ذاكَ إِذ مَدخلي عَلَيهِنَّ عَفوٌ

وَنَعيمي دانٍ وَعَيشي خَريدُ

ثُمَّ بُدِّلتُ صَفحَتي لِلغَواني

كُلُّ شَيءٍ إِلى بِلىً مَردودُ

معلومات عن بشار بن برد

بشار بن برد

بشار بن برد

بشار بن برد بن يرجوخ العُقيلي (96 هـ - 168 هـ) ، أبو معاذ ، شاعر مطبوع. إمام الشعراء المولدين. ومن المخضرمين حيث عاصر نهاية الدولة الأموية وبداية الدولة العباسية...

المزيد عن بشار بن برد