الديوان » العصر العباسي » بشار بن برد »

أمن وقوف على شام بأحماد

أَمِن وُقوفٍ عَلى شامٍ بِأَحمادِ

وَنَظرَةٍ مِن وَراءِ العابِدِ الجادي

تَبكي نَديمَيكَ راحا في حَنوطِهِما

ما أَقرَبَ الرائِحَ المُبقي مِنَ الغادي

مَهلاً فَإِنَّ بَناتِ الدَهرِ عامِلَةٌ

في الغُبَّرينَ وَما حَيٌّ بِخَلّادِ

فَاِخزُن دُموعَكَ لا تَجري عَلى سَلَفٍ

تَخدي إِلى التُربِ يا جَهمَ بنَ عَبّادِ

في النَفسِ شُغُلٌ عَنِ الغادي لِطَيَّتِهِ

وَفي الثَوابِ رِضىً مِن صاحِبِ رادِ

مَن قَرَّ عَيناً رَماهُ الدَهرُ عَن كَثَبٍ

وَالدَهرُ رامٍ بِإِصلاحٍ وَإِفسادِ

وَكَيفَ يَبقى لِإِلفٍ إِلفُ صاحِبِهِ

وَلا أَرى والِداً يَبقى لِأَولادِ

نَفسي الفِداءُ لِأَهلِ البَيتِ إِنَّ لَهُم

عَهدَ النَبِيِّ وَسَمتَ القائِمَ الهادي

لَم يَحكُموا في مَواليهِم وَقَد مَلَكوا

حُكمَ المُحِلِّ وَلا حُكمُ اِبنِهِ العادي

لَكِن وَلونا بِإِنصافٍ وَمَعدَلَةٍ

حَتّى هَجَدنا وَكُنّا غَيرَ هُجّادِ

إِنّي لَغادٍ فَمُستَأَدٍ وَمُنتَجِعٌ

رَهطَ النَبِيِّ وَذو الحاجاتِ مُستادِ

يا رَهطَ أَحمَدَ ما زالَت أَيِمَّتُكُم

تُؤدي الضَعيفَ وَلا تَكدي لِرُوّادِ

لا يَعدَمُ النَصرَ مَن كُنتُم مَوالِيَهُ

وَلا يَخافُ جَماداً عامَ أَجمادِ

مِنكُم نَبِيُّ الهُدى يَقرو مَحاسِنَهُ

ساقي الحَجيجِ وَمِنكُم مُنهِبُ الزادِ

صَلَّت لَكُم عَجَمُ الآفاقِ قاطِبَةً

فَوجٌ وُفودٌ وَفَوجٌ غَيرُ وُفّادِ

إِذا رَأَوكُم وَإِن كانوا عَلى عَجَلٍ

خَرّوا سُجوداً وَما كانوا بِسُجّادِ

إِنَّ الخَليفَةَ ظِلٌّ يُستَظَلُّ بِهِ

عالٍ مَعَ الشَمسِ مَحفوفٌ بِأَطوادِ

قَد سَرَّني أَنَّ مَن عادى كَبيرَكُمُ

في المُلكِ نِصفانِ مِن قَتلى وَشُرّادِ

لا يَرجَعونَ لِما كانوا وَإِن رَغِموا

وَلا يَنامونَ مِن خَوفٍ وَإِجحادِ

إِنَّ الدَعِيَّ يُعادينا لِنُلحِقَهُ

بِالمُدَّعينَ وَيَلقانا بِإِلحادِ

وَلا يَزالُ وَإِن شابَت لَهازِمُهُ

مُذَبذَباً بَينَ إِصدارٍ وَإيرادِ

يَنفيهِ أَصحابُهُ مِنهُم إِذا حَضَروا

وَإِن أَتانا وَهَبناهُ لِمُرتادِ

لَم يَلقَ ذو المَجدِ ما لاقَيتَ مِن قُرُمٍ

صُمٍّ عَنِ الخَيرِ بِالقُرآنِ جُحّادِ

لَم يَشعُروا بِرَسولِ اللَهِ بَل شَعَروا

ثُمَّ اِستَحالوا ضَلالاً بَعدَ إِرشادِ

أَنصَفتُمونا فَعابوا حُكمَكُم حَسَداً

وَاللَهُ يَعصِمُكُم مِن غِلِّ حُسّادِ

سَطَوا عَلَينا بِأَن كُنّا مَوالِيَكُم

وَعَيَّرونا بِآباءٍ وَأَجدادِ

وَقَد نَرى عارَ قَومٍ في أُنوفِهِمُ

وَنَترُكُ العَيبَ إِذ لَيسوا بِأَندادِ

كَأَنَّنا عَنهُمُ صُمٌّ وَقَد سَمِعَت

آذانُنا قَولَ جَورٍ غَيرَ قَصّادِ

يُزري عَلَينا رِجالٌ لا نِصابَ لَهُم

كانوا عِباداً وَكُنّا غَيرَ عُبّادِ

لَمّا رَأَونا نُواليكُم وَنَنصُرُكُم

ثاروا إِلَينا بِأَضغانٍ وَأَحقادِ

قالوا بَنو عَمِّكُم مِن حَيثُ نَنصُرُكُم

قَولُ الرَسولِ وَهَذا قَولُ صُدّادِ

لَولا الخَليفَةُ أَنّا لا نُخالِفُهُ

لَقَد دَلَفنا لِأَروادٍ بِأَروادِ

حَتّى نَزَونا وَعَينُ الشَمسِ فاتِرَةٌ

في كَوكَبٍ كَشُعاعِ الشَمسِ وَقّادِ

نَحُشُّ نيرانَ حَربٍ غَيرَ خامِدَةٍ

تَحتَ العَجاجِ بِأَرواحٍ وَأَجسادِ

هُناكَ يَنسَونَ مَرواناً وَشيعَتَهُ

وَيَطرُقونَ حِذارَ المِنسَرِ العادي

دونَ الخَليفَةِ مِنّا ظِلُّ مَأسَدَةٍ

وَمِن خُراسانَ جُمدٌ بَعدَ أَجنادِ

قَومٌ يَذُبّونَ عَن مَولى كَرامَتِهِم

وَيُحسِنونَ جِوارَ الوارِدِ الصادي

لِلَّهِ دَرُّهُمو جُنداً إِذا حَمِسوا

وَشَبَّتِ الحَربُ ناراً بَعدَ إِخمادِ

لا يَفشَلونَ وَلا تُرجى سُقاطَتُهُم

إِذا عَلا زَأرُ آسادٍ لِآسادِ

إِنّا سَراةُ بَني الأَحراَرِ وَقَّرَنا

رَكضُ اَلجِيادِ وَهَزُّ المُنصُلِ البادي

في كُلِّ يَومٍ لَنا عيدٌ وَمَلحَمَةٌ

حَتّى سَبَأنا بِأَسيافٍ وَأَغمادِ

لا نَرهَبُ القَتلَ إِنَّ القَتلَ مَكرُمَةٌ

وَلا نَضِنُّ عَلى راحٍ بِأَصفادِ

سُقناَ الخِلافَةَ تَحدوها أَسِنَّتُنا

وَالقاسِطون عَلى جَهدٍ وَإِسهادِ

حَتّى ضَرَبنا عَلى المَهدِيِّ قُبَّتَهُ

فُسطاطَ مُلكٍ بِأَطنابٍ وَأَوتادِ

إِنَّ الخَليفَةَ طَودٌ يُستَظَلُّ بِهِ

عالٍ مَعَ الشَمسِ مَحفوفٌ بِأَطوادِ

تُجبى لَهُ الأَرضُ مِن مِسكٍ وَمِن ذَهَبٍ

وَيُتَّقى غَيرَ فَحّاشٍ عَلى البادي

يَغدو الخَليفَةُ مَرؤوماً نُطيفُ بِهِ

كَما يُطيفُ بِبَيتِ القِبلَةِ الجادي

إِذا دَعانا ذَبَبنا عَن مَحارِمِهِ

ذَبَّ البَنينَ عَنِ الآباءِ أَحشادِ

وَنازِعينَ يَداً خانوا فَقُلتُ لَهُم

بُعداً وَسُحقاً وَكانوا أَهلَ إِبعادِ

راحَت لَهُم مِن يَدِ الوَهّابِ عُدَّتُهُم

مِنَ المَنايا تُوافيهِم بِميعادِ

فَأَصبَحوا في رُقادِ المِلكِ قَد خَفَتوا

وَلَم يَكونوا عَلى السوأى بِرُقّادِ

مِثلُ المُقَنَّعِ في ضَربٍ لَهُ سَلَفوا

أَذباحَ أَصيَدَ لِلأَبطالِ صَيّادِ

وَعادَةُ اللَهُ لِلمَهدِيِّ في بَطِرٍ

شَقَّ العَصا وَتَوَلّى أَحسَنُ العادِ

يا طالِبَ العُرفِ إِنَّ الخَيرَ مَعدِنُهُ

في راحَتَي مَلِكٍ أَضحى بِبَغدادِ

سَلِّم عَلى الجودِ قَد لاحَت مَخايِلُهُ

عَلى اِبنِ عَمِّ نَبيِّ الرَحمَةِ الهادي

تُزَيِّنُ الدينَ وَالدُنيا صَنائِعُهُ

يَخرُجنَ مِن بادِئٍ بِالخَيرِ عَوّادِ

عَمَّ العِراقَينِ بَحرٌ حَلَّ بَينَهُما

يَنتابُهُ الناسُ مِن زَورٍ وَوُرّادِ

نَرى النَدى وَالرَدى مِن راحَتَيهِ لَنا

لَمّا جَرى الفَيضُ مَحفوزاً بِإِمدادِ

سِر غَيرَ وانٍ وَلا ثانٍ عَلى شَجَنٍ

إِنَّ الإِمامَ لِمَن صَلّى بِمِرصادِ

وَكاشِحِ الصَدرِ تَسري لي عَقارِبُهُ

رَشَّحتُهُ لِعِقابٍ بَعدَ إِجهادِ

أَموعِدي العَبدُ إِن طالَت مَواعِدُهُ

لَهفي مَتى كُنتُ أُدحِيّاً لِرُوّادِ

دوني أُسودُ بَني العَبّاسِ في أَشَبٍ

صَعبِ المَرامِ غَريزٍ غَيرِ مُنآدِ

بَينَ الإِمامِ وَموسى لِاِمرِئٍ شَرَفٌ

هَذا الهُمامُ وَهَذا حَيَّةُ الوادي

الراعِيانِ بِإِنعامٍ وَمَرحَمَةٍ

وَالغافِرانِ ذُنوبَ الحالِفِ الصادي

أَعطاهُما الخالِقُ الأَعلى وَهَزَّهُما

ميراثَ أَحمَدَ مِن دينٍ وَإِصفادِ

وَالوالِدُ الغَمرُ وَالعَمُّ المُعاذُ بِهِ

لَم يَرضَيا دونَ إِفراعٍ وَإِصعادِ

قاما بِما بَينَ يَعبورٍ إِلى سَبَلٍ

مُستَضلِعَينِ بِتُبّاعٍ وَقُوّادِ

حَتّى اِستَباحا سَنامَ الأَرضِ فَاِنصَرَفا

عَن آلِ مَروانَ صَرعى غَيرَ نُهّادِ

نِعمَ الإِمامانِ لا يَقفو مَقامَهُما

بِالحَرسِ دونَ عَمودِ الدينِ ذَوّادِ

هُما أَقاما عَصا الإِسلامِ وَاِرتَجَعا

أَعوادَ أَحمَدَ مِن شَرقٍ وَأَعوادِ

فَالآنَ قَرَّت عُيونٌ فَاِستَقَرَّ بِها

مَوتُ النِفاقِ وَمَنفى كُلِّ هَدهادِ

تَفَرَّجَت ظُلَمُ الظَلماءِ عَن مَلِكٍ

مِن هاشِمٍ فَرِسٍ لِلناكِثِ العادي

معلومات عن بشار بن برد

بشار بن برد

بشار بن برد

بشار بن برد بن يرجوخ العُقيلي (96 هـ - 168 هـ) ، أبو معاذ ، شاعر مطبوع. إمام الشعراء المولدين. ومن المخضرمين حيث عاصر نهاية الدولة الأموية وبداية الدولة العباسية...

المزيد عن بشار بن برد

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة بشار بن برد صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر البسيط

×

حرف الشاعر

تصنيفات الدول

الجنس