جاري تحليل القصيدة... قد تستغرق العملية بضع ثوانٍ.
أتحبني . بعد الذي كانا؟
إني أحبك رغم ما كانا
ماضيك. لا أنوي إثارته
حسبي بأنك ها هنا الآنا..
تتبسمين.. وتمسكين يدي
فيعود شكي فيك إيمانا..
عن أمس . لا تتكلمي أبداً.. وتألقي شعراً.. وأجفانا
أخطاؤك الصغرى.. أمر بها
وأحول الأشواك ريحانا..
لولا المحبة في جوانحه
ما أصبح الإنسان إنسانا..
*
عامٌ مضى. وبقيت غاليةً
لا هنت أنت ولا الهوى هانا..
إني أحبك . كيف يمكنني؟
أن أشعل التاريخ نيرانا
وبه معابدنا، جرائدنا،
أقداح قهوتنا، زوايانا
طفلين كنا.. في تصرفنا
وغرورنا، وضلال دعوانا
كلماتنا الرعناء .. مضحكةٌ
ما كان أغباها.. وأغبانا
فلكم ذهبت وأنت غاضبةٌ
ولكم قسوت عليك أحيانا..
ولربما انقطعت رسائلنا
ولربما انقطعت هدايانا..
مهما غلونا في عداوتنا
فالحب أكبر من خطايانا..
*
عيناك نيسانان.. كيف أنا
أغتال في عينيك نيسانا؟
قدر علينا أن نكون معاً
يا حلوتي. رغم الذي كانا..
إن الحديقة لا خيار لها
إن أطلعت ورقاً وأغصانا..
هذا الهوى ضوءٌ بداخلنا
ورفيقنا.. ورفيق نجوانا
طفلٌ نداريه ونعبده
مهما بكى معنا.. وأبكانا..
أحزاننا منه.. ونسأله
لو زادنا دمعاً.. وأحزانا..
*
هاتي يديك.. فأنت زنبقتي
وحبيبتي. رغم الذي كانا..
أتحبني . بعد الذي كانا؟
إني أحبك رغم ما كانا
ماضيك. لا أنوي إثارته
حسبي بأنك ها هنا الآنا..
تتبسمين.. وتمسكين يدي
فيعود شكي فيك إيمانا..
عن أمس . لا تتكلمي أبداً..
وتألقي شعراً.. وأجفا
يبدأ الشاعر بسؤال يحمل العتاب والدهشة:
«أتحبني بعد الذي كانا؟»
فهو يتساءل إن كان الحب لا يزال قائمًا بعد كل ما جرى، ثم يجيب بثقة وصدق: «إني أحبك رغم ما كانا»، مؤكّدًا أن مشاعره لم تتأثر بالماضي.
بعدها يقول: «ماضيك لا أنوي إثارته، حسبي بأنك ها هنا الآنا»، أي أنه لا يريد استحضار ما مضى، فوجودها الآن يكفيه. هنا يظهر معنى الرضا بالحاضر وتجاوز الألم.
ويتابع: «تتبسمين وتمسكين يدي، فيعود شكي فيك إيمانَا»، فابتسامتها ولمسة يدها تعيدان له ثقته بها، وتبددان الشك الذي كان يراوده، فيتحول الريب إلى إيمان بالحب.
ثم يطلب منها: «عن أمس لا تتكلمي أبداً، وتألقي شعراً وأجفانَا»، فهو يريدها أن تكون جمالًا صافيًا للحاضر، لا ظلًا للماضي، فعيونها وشعرها وحدهما كافيان لإلهامه.
ويقول: «أخطاؤكِ الصغرى أمر بها، وأحول الأشواك ريحانَا»، فيعبّر عن تسامحه مع هفواتها الصغيرة، بل يجعل من قسوتها جمالًا، كما تتحول الأشواك إلى زهور.
ويختم بفكرة إنسانية سامية:
«لولا المحبة في جوانحه، ما أصبح الإنسان إنسانَا»
فهو يرى أن المحبة هي التي تمنح الإنسان قيمته وعمقه وسبب وجوده