الديوان » العصر العباسي » ابن الرومي »

بدعة عندي كاسمها بدعه

عدد الأبيات : 71

طباعة مفضلتي

بدعةُ عندي كاسمها بدعَهْ

لا إفك في ذاك ولا خدعَهْ

يجتمع الظرف لجلّاسها

والحسن والإحسان في بقعه

يا أيها السائل عن حظها

للناس جزء ولها تسعه

كأنما غنت لشمس الضحى

فألبستها حسنها خلعه

ممن قضى الله بإحسانه

ما أحسنت قُمْرِيَّةٌ سَجْعه

لها مسير في أغانيها

توسَّطَ الإبطاءَ والسرعه

كأنما رقة مسموعها

رقَّةُ شكوى سبقت دمعه

تهدي إلى قلبك ما يشتهي

كأنها قد أُطلِعَت طِلعه

تحسن في البدأة لكنها

أحسن من بدأتها الرجعه

لو أسندت ميتاً إلى نحرها

أو عودها ثاب من الضجعه

غنت فلم تحوج إلى زامرٍ

هل يحوج الصبح إلى شمعه

وشيع الزمرُ أعاجيبَها

من ظبية أوفت على تلعه

فكان تاجاً زاد في بهجة

لا كُمَّةً غطَّت على صلعه

ويح ابن أيوب لقد فاته

منها السماع اللَّذُ والصنعه

فما يبالي بعدما ناله

مما وصفنا ما دهى سمعه

وكم شقي ملكت قلبه

فقطعته قطعةً قطعه

عانده في أمرها نحسه

وساعدتها الأنجم السبعه

كذاك من يقرب من خطة

تكن له الخطَّة بالشفعه

ظلت وقد أبدت لنا وجهها

في ضحوة الجمعة كالجمعه

كأنما تجلو لأبصارنا

من شمس يوم غائم لمعه

أقسمت لو مكنت من شدوها

وكان وتراً لا أرى شَفعه

لم أحفل الملك ولا ملكه

ما حنَّتِ النيبُ ولا نزعه

وكان قلبي أبداً ظرفه

وكان سمعي أبداً قمعه

وخلتني ما دمت تلقاءها

من جنة الخلد على تُرعه

طفِّل على من حَصُلت عنده

فبعض تطفيل الفتى رفعه

واستفتح الباب الذي دونها

تفتح لدى فتحكه قلعه

تلك ربيع فانتجع روضه

فلن يعاب الحر بالنجعه

حافظ على مجلسها جاهداً

فإنه ناهيك من متعه

وحدث الناس به فاخراً

فإنه ما شئت من سُمْعه

أسمعنيها سيدٌ ماجدٌ

يفوز بالمجد لدى القرعه

لكنه عودني ظالماً

أن يتبع الفرحة بالفجعه

بيناه قد ألبسني نخوة

بالعطف إذ ألبسني خشعه

وبينما وجهي به مسفر

إذ برقعت وجهي به سُفعه

يفيق لي من سكر لذاته

إفاقة تتبعها هجعه

أُدعَى فأَسعى فأرى حاجباً

جهماً لديه المنع والمنعه

فشافعٌ يحفزه شافعٌ

ورقعة تحفزها رقعه

والنفس في لبس وفي حيرة

والجسم نضوُ يشتكي ظَلعه

من دفعةٍ تتبعها جذبةٌ

وجذبةٍ تتبعها دفعه

يجذبني للدفع ذو قوة

يدفعني للجذب في سرعه

ويحيَ كم تعذب لي جرعة

منه وكم تملُحُ لي جرعه

كأنه في فعله نحلة

تتبع منها مجَّةً لسعه

خير حديثٍ من أخٍ صدقُهُ

يا من أبت أعراقه وضعه

عبدك إن أنصفت من بانة

فإن تعديت فمن نَبعه

ها هو مبدٍ لك مكنونَهُ

فقد أضاقت حاله ذرعه

ولو رجا ودك دون الجدا

ما كظ ما قد سُمتَه وُسعه

لكنه يلحظُ منك القلى

عن ظنة قد زلزلت ربعه

وما بكت عيناه من حسرة

ولا شكا بين الحشا لذعه

ولا رآه الله مستعطفاً

أصل الرضا منك ولا فرعه

فكيف أستعطف مستنفري

لا لطماح يبتغي قذعه

ولا لذنب جئتُهُ موجبٍ

ردِّي إذا جئت ولم أُدْعه

والحر ما استنفرتَه نافرٌ

ولو تلقّى أنفه جدعه

في بُلَغِ الإخوان لي عصمةٌ

وفي رجاء الله لي شبعه

متى توددتُ إلى مبغضٍ

أو يممت بي قدمي صقعه

فلا أقال الله لي عثرة

ولا أقل الله لي صرعه

أما درى من جار في حكمه

من ملك أني أرى خلعه

شرطي من الأملاك من لا أرى

لي كل يوم معه وقعه

لا يتبع الصفوة لي بالقذى

ولا الطمأنينة بالفزعه

ممن يؤاخي سيفُهُ غمدَهَ

ولا يؤاخي سيفه نِطعه

ولا يرى أني إذا زرته

قصدت للهرسة والمقعه

دع ذا وجاوزه إلى غيره

وارضَ لمن أغضبتَه طبعه

وَأْمَنْ شواظاً فار من غيظه

يكفِكَ حلمٌ راجح قمعه

حاشاه أن تتبعه عزة

من عزة تتبعها خضعه

ولو رأيت اليأس من عفوه

لم ير مني هذه الخنعه

وما على عبد أخي طاعة

ضيعه مولى ولم يرعه

أغضبه حتى طغا جهله

فلم يقل في لومه قذعه

يا أيها المأمول في دهره

زع من عُرامي بالندى وزعه

بادر بمعروفك آفاته

فَبِنيةُ الدنيا على القُلعه

وازرع زروعاً ترتضي ريعها

يوماً فكلٌّ حاصدٌ زرعه

قد كنت عن عرفك ذا سلوةٍ

لو لم تكن ذوقتني طَلْعه

لكن تشوَّفْتُ إلى ينعه

بطلعه فامنح يدي يَنْعه

هل يمنع الحرُّ جنى حظِّهِ

من هزَّ هزّاً ليِّناً جِذْعه

معلومات عن ابن الرومي

ابن الرومي

ابن الرومي

علي ابن العباس بن جريج، أو جورجيس، الرومي، أبو الحسن. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي. روميّ الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً،..

المزيد عن ابن الرومي

تصنيفات القصيدة