الديوان » العصر العباسي » ابن الرومي »

أنى تشاغلت عن أبي حسنك

عدد الأبيات : 61

طباعة مفضلتي

أنَّى تشاغلتَ عن أبي حَسَنِكْ

مُستفسداً ما امتننتَ من مِنَنِكْ

أيَّ جناياته اضطغنتَ له

فليس هذا أوانَ مضطغنكْ

يا قادماً سرَّني بمَقْدمه

قد ساءني ما أراه من ظَعنِكْ

أشكيتني بعد نعمةٍ حَسَمَتْ

شكواي صرفَ الزمانِ في زمنِكْ

تركتني ضاحياً بمُرْتَمَضٍ

وكنتُ تحت الظليل من فَنَنِكْ

يا أعذبَ الماءِ لِمْ أسنتَ على

مَنْ حقُّه أن يُعاذَ من أسنِك

من ذا تنصَّحتَ من ثقاتِك في

صرمي وماذا أطعتَ من ظننِك

لأيّ جُرمٍ غدوتَ تَلْفظُني

وكنتُ أحلى لديك من وسنِك

متى تقاعستُ عن لجامِك أو

خلعتُ رأسَ المُطيع من رسنِك

ألم أكن في حروبِك البطل ال

مَبلِيَّ والمستشارَ في هُدنِك

ألم أكنْ من سيوفِك القَلعي

ياتِ وإن شئتَ كنتُ من جُننك

مبتذلاً أنفَسي وممتهناً

نفسي فيما هويت من مَهنِك

يا واسعَ العفْوِ والمذاهبِ في ال

إفضالِ أين الرحيبُ من عطنك

إلا يكنْ ما امتننت من مننٍ

في مُنَّتي حملُها ففي مُنَنك

يا حَسن الخلْقِ والخلائقِ وال

أفعالِ أنَّى عدلتَ عن سَننك

إن كنت أخطأتُ أو أسأتُ فلا

يظهر قبيحي كذا على حَسنك

غلِّبْ عليه جميلَ فعلِك بي

إنَّ هناتي تغيب في شحنك

أعْيَنُنا سيّدٌ لأحْوَصنا

منك ومنِّي فعدّ عن إحنك

إن كان غابَ الصوابُ عن حَوصي

فلن يغيبَ الجميلُ عن عَيَنِك

يا عجباً من لئيم مُمتحَني

إن عزّ يوماً كريمَ ممتحنك

قد زاد في شكوى إِطِّراحُك إي

يايَ وما كان ذاك من سُننِك

الحمدُ للَّهِ كنتَ من فِتني

ولم أكنْ عندَ ذاك من فِتنك

أصبحتَ فيما يُعدُّ من شجني

ولستُ فيما يُعدُّ من شجنك

طالت شكاتي فما اكترثتَ ولا

ألجاتَ كفَّ الأسى إلى ذقَنك

بل ظلتَ تستعرضُ البقاعَ ولا

تسخى بتعريجةٍ إلى سكنِكْ

موضعِ أسرارِكَ التي سُترتْ

وزيركَ المرتضي ومؤتمنِكْ

يا حسرتا ما أحطتُ معرفةً

بأنَّ شجوي يزيدُ في أرنك

وكنتُ أستوهبُ الإله ضنىً

لا بل نُحُولاً يزيد في سمنك

يا شاعراً يرْعوي لدِمنته

هلّا جعلتَ الصديق من دِمَنك

أما تلقَّنتْ عن أئمَّتك ال

زهرِ بذاك الصحيح من لَعَنِك

إنَّ أحقَّ امرئٍ حَزنْتَ له

من يستعيذُ الإلَهَ من حَزنِك

إن تكُ قد بِعْتَني فمن غَبني

أُبكَى وأبكي وليس من غبنك

تعتاضُ منّي وليس لي عِوضٌ

منك متى ما خرجتُ من قرنك

وأيُّ شيءٍ أدقُّ من ثمني

وأيُّ شيءٍ أجلُّ من ثمنِك

قد ارتهنتُ الفؤادَ عندك فاح

فظْهُ وأحسِنْ جوار مُرتَهنك

لا تمتحنّي بمنع وجهك عي

نيَّ فلا صبرَ لي على مِحنك

ليس من العدلِ أن تعذّبني

بالهجرِ بعد الظهورِ في زِينك

ونائلٍ منك قلتُ حسبيَ بال

لَهِ إلهاً فاعكُف على وَثَنك

لستَ ترى الشمسَ غيرَ مُظلمةٍ

فلا انجلى ناظراكَ من كمنك

ولفَّكَ اللَّهُ في لفائفِ غم

مائكَ حتى تُلفَّ في كفنك

ذاك جوادٌ أراكَ مجتهداً

تطلبه واطئاً على ثُنَنك

يا عجباً من مُفاخرٍ حَمقٍ

يقيسُ أحفاشَهُ إلى حَضنك

أنَّى يُساميك في صليبة أح

رارِك أو مُعتفيكِ من يمنِكْ

ومن يسامي امرأً ومُعتقُهُ

كسيفٍ المِقْوَلِ ابنِ ذي يزنِك

دُونَكَهَا ناظراً بغَفْلَتكَ ال

حرَّةِ لا الألمعيِّ من طبنِك

واعذرْ حميداً إذا أذِنتَ لها

واغفرْ خطيئاتها لدى أذنِكْ

يقولُ فيك المديحَ قائلُنا

وأينَ ذاك الضِّياح من لَبنِك

فيغتدي سُبحةً لفيك ولو

شِئتَ بحقٍّ لكان من لُعَنك

عجْبتُ من ناسجٍ نسائجَهُ

جهَّزَ أبرادَهُ إلى عَدَنك

لا بل من العادلين عنك وإن

حاكوا خِلاف الرضيّ من يُمُنِك

يُهدِي لك الآبداتِ ممتدحٌ

وإنما الآبداتُ من فِطنك

فتكتسيهنّ ماجداً عِطر ال

طِينةِ لا يشتكينَ من درنِك

طوبى لمُهدٍ إليك خِلْعتَهُ

طوبى لمنشورةٍ على بدنك

لا زلتَ للناس موْرداً غَدِقاً

دلْوُكَ للمستقين في شَطنك

تُقرضنا العرفَ بالثناءِ وتع

تدُّ زكيَّ القروضِ من عَيَنك

كم غُرْبةٍ آنستْك في وطنٍ

للمجدِ آثرتَها على وطنك

علِمتَ أن الخيار في بِطَن ال

أضيافِ فاخترتها على بِطَنك

أقول للدهر إذ بصرتُ بمك

نونِك مثل الجميلِ من عَلَنك

يا دهرُ زوِّجه من كرائمك ال

نَعماءَ وادفعْ أذاكَ عن خَتَنك

قدْحي فقيرٌ إلى رياشك مس

تغنٍ بما قد براه من سَفَنكِ

فامنحنيَ العطفَ في جوابك لي

وأعفني إن رأيت من لَسَنك

معلومات عن ابن الرومي

ابن الرومي

ابن الرومي

علي ابن العباس بن جريج، أو جورجيس، الرومي، أبو الحسن. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي. روميّ الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً،..

المزيد عن ابن الرومي

تصنيفات القصيدة