الديوان » العصر العباسي » ابن الرومي »

رواغي رواغ الخائف القلب لا السالي

عدد الأبيات : 23

طباعة مفضلتي

رواغي رواغُ الخائِف القلبِ لا السالي

وهجريَ هجر النافر الجأش لا القالي

ولو شئت شبَّهتَ الذي أستحقُّه

بحالك هاتيك الجليلة لا حالي

فرفَّعتَ من قدري وخفَّضتَ عيشتي

وأمَّنْتَ روْعاتي وحقَّقتَ آمالي

ولو كان هذا أو أقل قليله

لكان لزومُ البابِ ما عشتُ من بالي

أرِدني لذاك الطَّولِ لا لي فإنه

عظيمٌ وزِنْ حمدي وإنْ خَفَّ مثقالي

وإن لم تردني فانصرافي إذن غداً

يوافق ما تهوى فيَسكُنُ بلبالي

وما بي سخائي عنك لكن تتبُّعي

رضاك وهل يسخو بمثلك أمثالي

وهل أنا إلا كالطريدِ طردتَهُ

إذا طردتني عن فنائك أوْجالي

محاسنك احفظها وإنْ كنتُ قد محت

مقابحُ أعمالي محاسنَ أعمالي

فأحسِنْ ولا تخلل فأنتَ أهلُهُ

وهبْ ليَ صفحاً عن سقاطي وإحلالي

وإني لأعطِي الظنّ فيك حقوقَهُ

إذا جُلْتُ في أحوال فكريَ أجْوالي

إخالك لو عاينتني في حفيرتي

بكيتَ عظامي الباليات وأوصالي

وسرك أن أحيا كما كنتُ مرةً

ببذلِ الفداءِ الجزل والثمن الغالي

فلا تجفُني حيّاً ولا تبكِ رمَّتي

كمنصرِفٍ عني يسائلُ أطلالي

ولا تتمنَّ العيشَ لي وهو فائتٌ

وتَبْتزَّنِيهِ عامداً وهْو سِربالي

تحدثت الأَملاء أنك حابِسي

على غيرِ إجرامٍ وأنك مغتالي

وما قِيلُ أملاء الرجالِ وقالُهُم

بأسهلَ من قيلي عليك ومن قالي

فأبقِ على أحدوثةِ الصنعِ إنها

صنيعُك تشكو لا صنيعي وأقوالي

ولا تهجُ أفعالاً حِساناً فعلتها

لأنّي امرؤ أخطأتُ في بعض أفعالي

فإن هجاءَ المرءِ بالفعلِ نفسَهْ

هو الشيء يبقي والمقولُ هو البالي

وما قلتُ لولا ما تظنّي سوى الذي

أراه جديراً أن يحسّنَ أحوالي

فلا تكره السوءَى من القولِ مغرياً

بها الناس صلاها لديك مع الصالي

كمبغض أمرٍ غامسٍ فيه نفسَه

وقد كان عنه في ذَرى المنظر العالي

معلومات عن ابن الرومي

ابن الرومي

ابن الرومي

علي ابن العباس بن جريج، أو جورجيس، الرومي، أبو الحسن. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي. روميّ الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً، قيل:..

المزيد عن ابن الرومي

تصنيفات القصيدة