الديوان » العصر العباسي » ابن الرومي »

ألا أيها الموسوم باسم وكنية

عدد الأبيات : 34

طباعة مفضلتي

ألا أيُّها المَوْسُوم باسم وكنيةٍ

وجدناهما اشتُقَّا من الحمد والحُسنِ

أَتَبْخلُ بالقرطاسِ والخطِّ عن أخٍ

وكفَّاك أنْدَى بالعطايا من المُزنِ

لعمري لقد قوَّى جفاؤك ظِنَّتي

وأوهن تَأْميلي وما كان ذا وهْنِ

ولِمْ لا وقد ألغيتَ شأْني مُخسِّساً

بذلك قَدْرِي مُسْتَخِفّاً به وزني

أبا حسنٍ يا إلفَ نفسي وأُنْسَها

ويا سندي في النائبات ويا رُكني

أمثلك بعد الحِلم والعِلم والنُّهَى

يَبَرُّ ويَجفُو للإقامةِ والظَّعْن

ويأْتَمُّ بالأيامِ وهْي ذميمةٌ

فينْسَى الذي تُقْصي ويَرْعَى الذي تُدْني

إذا كنتَ خُلْصاني من الناس كُلِّهِمْ

وأعْرضْتَ عن ذكراي إعراض مُسْتغني

فياليتَ شِعْري ما تركتَ لمُبْغِضٍ

يُصَرِّحُ بالبَغْضاءِ لي ثم لا يَكْني

ألا أيُّها الحكامُ أعْدُو مُظَلَّماً

على بطلٍ في ظلمِه غيرِ ذي قِرن

أيعرضُ عني باخلاً بكتابهِ

أخٌ ليَ قلبي عندَهُ غَلِق الرَّهن

لك الخيرُ كم من لوعةٍ قد جنيْتَها

عليَّ وما تَدْري هنالك ما تجني

جفوتَ فجافيتَ الجفون عن الكرى

وعَرَّضْتَ رأيي للزِّرايةِ والطَّعْن

ومن يتَخَيَّرْ صاحباً غير عاطفٍ

عليه فمنسوبٌ إلى الجهل والأفْنِ

وكم قائلٍ قد قال لي متمثّلاً

ليوهِنَ مني أو يشدَّ قوى متني

ألا إنَّ من يدعو مَودَّةَ مُعْرضٍ

ويَعْنِي بصِدْقِ الوجد من غير ما يَعْني

لكالمرتجي أنْ يقطعَ البحر فارساً

أو المُبْتَغِي أن يقطعَ البرَّ في سفن

أو المبتنِي بنيانَه فوق هائلٍ

من الرَّمْلِ لا ينفك يهوي بما يَبْني

وقلَّبْتُ أمري كي أرى لي إساءةً

فلم أرها في الظهر منه ولا البطنِ

سألتُك بالبيتِ الممسَّحِ ركنُهُ

وبالمشهدِ المشهود مِن مَنْحرِ البُدْن

أرقَّى إليكَ الكاشحونَ نميمة

طويتَ لها كَشْحَيْكَ مني على ضِغن

فيا عجباً إن كان ذاك وقد طوت

عجائب هذا الدهر قرناً إلى قرن

عهدتُك لا تَعْتَدُّ بالعين شاهداً

عليَّ فلمْ أصبحتَ تَعْتَدُّ بالأذن

أم استفسدتْ ذاك الوفاء ملالَةٌ

فأصبحتَ لا يُثني عليكَ به المُثْني

حبَسْتَ أخاً في سجن هَمٍّ وما جَنَى

فأطْلِقْهُ بالإعتاب من ذلك السجن

ولا تَكُنِ المبذولَ لِلَّوْم سَمْعُه

وقرْطاسهُ بين الصِّيانةِ والحزن

أجِرنِيَ مِنْ حُزْنِي لرفْضِكَ حُرْمتي

فَحُزْنِي لِشَحْطِ الدَّار ناهيك من حُزن

كأني وقد فارقتُ داراً وبَلْدَةً

تحلُّهُمَا أُخْرِجْتُ من جَنَّتَيْ عَدن

وما العيشُ إلا تارتانِ فتارةٌ

مناخٌ على سهلٍ وأُخرى على حَزْن

أتذكُرُ أيَّاماً بها وليالياً

محاسنُها كالروضِ في صُبْحَةِ الدَّجن

عهودٌ خَلَتْ محمودةً وكأنَّها

مُعانَقَةُ اللَّذاتِ في حُلَّة الأمن

عطفناك فاعطف إنَّ كل ابنِ حُرَّةٍ

أخو مَكْسَرٍ صُلْب وذو معطف لَدْن

وإنْ سَقَطاتي في كتابي تَتَابَعَتْ

فلا تَلْحنِي فيما جنيتُ على ذهني

ظَلمْتَ فإنْ ألْحَنْ فظلمُك خُلَّتي

جَنَى زلَّتِي والظُّلْمُ شَرٌّ من اللحن

معلومات عن ابن الرومي

ابن الرومي

ابن الرومي

علي ابن العباس بن جريج، أو جورجيس، الرومي، أبو الحسن. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي. روميّ الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً، قيل:..

المزيد عن ابن الرومي

تصنيفات القصيدة