الديوان » العصر العثماني » جرمانوس فرحات »

أحن إلى الوادي المقدس رغبة

عدد الأبيات : 37

طباعة مفضلتي

أحن إلى الوادي المقدس رغبةً

إليه فمرآه لعيني يبهجُ

يمر به ذاك النسيم معطراً

بزهر به ضياؤه متبلج

تردى بثوبٍ من زهورٍ بديعةٍ

يسهمه منها طرازٌ مدبج

به الورد محمرٌّ وآخر أبيضٌ

وأخضره يزرق منه البنفسج

تراه كطاووسٍ تجلى ورأسه

بألوان باريه العزيز متوج

أطل ليَ وصفَ الوادي إن جباله

حكت عدناً والسهل منه مسرَّج

جبالٌ ترى العز المنيع بروسها

فدع رِجْلَ ذل المدن بالقيد تعرج

بلى هات أنشدني بمدحك مبهجاً

فمدحك للوادي المقدس يبهج

ترى لخرير الماء في أرجائه

كأرغن شادٍ صوته يتلجلج

يجول على بسطٍ من الروض سندسٍ

وحصباؤه كالدر تزهو وترهج

حمت فيه أفنان الأراكة طائراً

يغرد في أغصانها ويهرج

وردت أكف الدوح عنه بظلها

أشعة شمس عن حماه تعرج

تظل على عرصاته ذات صفرةٍ

وأحشاؤه من غيظها تتوهج

فوا أسفا مذ شط عيني مزاره

وطرف النوى للهجر والبين يسرج

أيا جبلي لبنان مني إليكما

سلامٌ بطيب ثناكما يتأرج

فكم لي في ذلك المقاممقامةً

يظل لساني في ثنا الدار يلهج

جنيت بها من عفةٍ يانع الجنى

مليّاً وقلبي بالتقى أبهى وأبهج

فلا حرجٌ تشقى به النفس بينهم

وحاشاك إن أضحيت معهم تحرج

وكم كان بي فيهم أنيسٌ مفضلٌ

وآلاء فضل اللَه فوقي تسرج

فعاد وأنسي بالتوائب موحشٌ

ودمعي على أطلاله يتدحرج

قضى اللَه رغماً بالبعاد وربما

يصيب الفتى في الشر خيراً فيفلج

فعندي من تلك الأماني رسائلٌ

طوالٌ ولولاها لما كنت أخرج

وعندي من ذلك الحديث بقيةٌ

يكاد بها القلب الشجي يتشجج

وعندي ذوقٌ من معاني دقيقها

إذا ذاقه الخلان لن يتبهرجوا

خليليَّ لا يبكيكما بؤس ذلتي

بلى أنجداني إنني اليوم مزعج

خليلي هذا ملتقى النوح والبكا

فأين أخٌ لي في الشدائد مفرج

فلا تحسبا من أجلها دمعتي دماً

ولكنه للبين دمعٌ مضرج

كأن بعيني ما لقلبي ظاهراً

دمٌ ودموعٌ بالصبابة تمزج

وعدت أسير البعد من بعد قربةٍ

بها ندمي سمجٌ وذنبي أسمج

تناشدني في طي سري سريرةٌ

وثوب الرجا خلي بها متدجج

تصبّر أيا هذا غريباً بكربةٍ

عسى اللَه من بعد اصطبارك يفرج

ولا تنس مريم فهي أعظم منجدٍ

لطالبها المحزون إن عز مخرج

فيا طالما نادى بها كل حائرٍ

فأهداه منها عَرفُها المتأرج

فيا تائهاً برّاً وبحراً بغربةٍ

صريعاً وهو في فكره متموج

يجول بعقلٍ لبُّه متحيرٌ

ويسري بقلبٍ ناره تتأجج

هلمَّ إلى أم الإله فإنها

إلى الفوز مينا للأنام ومنهج

فإن جئتها تغنيك عن كل حاجةٍ

فأنت إليها حيثما سرت أحوج

معلومات عن جرمانوس فرحات

جرمانوس فرحات

جرمانوس فرحات

جبرائيل بن فرحات مطر الماروني. أديب سوري، من الرهبان. أصله من حصرون (بلبنان) ومولده ووفاته بحلب. أتقن اللغات العربية والسريانية واللاتينية والإيطالية، ودّرَس علوم اللاهوت، وترهب سنة 1693م ودُعي باسم..

المزيد عن جرمانوس فرحات

تصنيفات القصيدة