الديوان » لبنان » إبراهيم اليازجي »

رعى الله مغنى بالعذيب ومعهدا

عدد الأبيات : 49

طباعة مفضلتي

رَعى اللَه مَغنىً بِالعَذيبِ وَمَعهَداً

غَنِمْنا بِهِ الأَوطار مَثنىً وَموحدا

مَراتعُ آرامٍ وَرَدنا بِها المُنى

عَلى حين لَم يَطرقْ لَنا الدَّهرُ مَورِدا

نُغازلُ مِن غُزلانِها كُل آنسٍ

وَنهصر مِن أَغصانِها كُلّ أَملَدَا

وَنَرشُفُ لِلأَفواهِ جاماً مُمسَّكاً

وَنَلثمُ لِلجاماتِ ثَغراً منضَّدا

أُويْقاتُ أَعطافِ الشَبيبةِ غَضةٌ

عَلى نَسَمات اللَّهوِ مالَت تَأَوّدا

وَقَد غَفَلَتْ عَنا الخطوبَ بِلَيلِها

وَقَدماً عَهِدنا حادثَ الدَّهرِ أَرودا

أَأَحبابنا هَل أَورق الرَّندُ بِعدَنا

وَهَل أَفرَشَتْكُم رَوضة البان مقعَدا

وَهَل مَرَّ لِلمُشتاقِ ذكرٌ بحيِّكُم

فَما زالَ ذكرُ الحَيِّ عِندي مردّدا

لِيهنئكمُ إِن طاعَكُم بَعدَنا الكَرى

فَمُذ بَينكُم لَم نوطئ الجَنبَ مَرقَدا

وَلا زارَنا الصَّبرُ الجَميلُ فَلَيتَكُم

أَمامَ النَّوى شاطرتمونا التَّجلُّدا

أَطَعتُ بِكم داعي التَّهتُّكِ ذاهِباً

بِنَفسي وَخالَفتُ العَذولَ المفنِّدا

وَإِنِّي لَأَهوى مِنكُم الظَّرفَ وَالوَفا

وَلَم أَهوَ أَعطافاً وَخَدّاً مورّدا

وَبي جيرةٌ ما بي مِنَ الوَجدِ عِندَهُم

وَإِن بتُّ أُحيي بِالسُّرى لَيلَ أَنقَدا

وَربعٌ هُوَ الدُّنيا لَديَّ وَقَلَّما

تَرى الشَّملَ في دُنياك إِلّا مبدَّدا

تقطَّعَ حَبلُ الوَصلِ مِنَّا وَمِنهُمُ

سِوى شَجنِ الذِّكرى أَقام وَأَقعَدا

وَما يُعدم الإِنسانُ في الأَرضِ صحبةً

وَلَكِنَّ بَعضَ الصَّحبِ أَدنى إِلى العِدَى

فَما أَكثرَ الأُلّافَ في كُلِ بَلدةٍ

وَأَكثَرُ قَول الزُورِ مِمَّن تَودَّدا

وَفي الحُبِّ ما قَد كانَ رائِده المُنى

فَما الحُبُّ إِلا ما أَتاكَ مُجَرّدا

وَفي النَّاسِ مَن تَدعو سَجاياهُ لِلهَوى

فَيَغدو عَلَيها كُلّ قَلبٍ مُقَيَّدا

تَبارَك مَن بَثَّ الشَمائلَ في الوَرى

فَمَيَّزَهُم بَعدَ التَّساوي وَأَفرَدا

وَخَصَّ بِأَسناها النَّسيبَ فَلَم يَزَلْ

إِذا ذكَرَتْ أَهلَ المَناقِبِ أَوحَدا

كَريم تَبَدَّى مِن كِرامِ مَناصِبٍ

لِذاكَ تَسمَّى بِالنَسيبِ فَما اِعتَدى

جَميلُ الثَّنا يَستَغرقُ المَدحَ وَصفهُ

كَما اِستَغرَقَ الأَلفاظَ أَحرفَ أَبجَدا

تَناولَ إِرثَ المَجدِ قَبلَ رَضاعِهِ

وَصاحب تُربِ المَجدِ طفلاً وَأَمرَدا

وَجَدَّ عَلى إِثر الَّذينَ تَقَّدموا

بِهمةِ طلاّعِ الثَّنيَّاتِ أَصيدا

فَداسَ طَريقَ المُكرَماتِ ممهَّداً

وَداسَ إِلى العَليا عِقاباً وَأَنجَدا

كَذَلِكَ مَن رامَ المَعالي فَإِنَّهُ

يَشقُّ إَلَيها في ذُرى الخَطْبِ مصعدا

أَحدُّ رِجالِ العِقد ذِهناً وَنَظرةً

وَأَصَدَقُهُم في الأَمرِ رَأَياً وَمَشهَدا

وَأَبعَدُهُم جَرياً إِلى كُلِ غايَةٍ

وَأَطوَلُهُم في كُلِّ مَكرُمةٍ يَدا

كَفاهُ سُيوفَ الهندِ في كُلِّ غَمرةٍ

لَهُ سَيفُ آراءٍ يَفلُّ المُهَنَّدا

وَهمةُ نَدبٍ خشَّنَ الدَّهرُ حَدَّها

وَقَد غادَرَتْ نابَ الحَوادثِ أَدرَدا

نَقِيُّ ثِيابِ العَرضِ طابَ ثَناؤُهُ

كَما طابَ أَخلاقاً وَنَفساً وَمحتِدا

رَصانة خُلقٍ كَالجِبالِ تَوَقَرَتْ

فَلو خالَطَتْ بَحراً لَما جاشَ مُزبِدا

وَعِفةُ نَفسٍ لَو ثَوتْ قَلبَ عاشقٍ

لَما باتَ مَجهوداً يُعاني التَّسَهُّدا

إِذا اِجتَمَعَتْ أَهلُ المَعاني فَإِنَّما

لَهُ الرُّتبةُ الأُولى لَدى كُلِّ مُنتَدى

فَلا بِدعَ إِن وافتْهُ مِن فَيضِ نَعمةٍ

أَقَرَّتْهُ في أَهلِ المَراتبِ سَيِّدا

حَباهُ بِها عَبدُ الحَميدِ تَفَضُّلاً

فَكانَ كَرَوضِ الحُزنِ باكَره النَّدى

حَياءً أَتاهُ ناطِقاً بِمَكانِهِ

فَلو كانَ مِمَّن يُنشدُ المَدحَ أَنشَدا

وَمثلُ نَسيبٍ أَهلُ كلِّ مَزِيَّةٍ

يَزيد بِها فَخَراً وَيَعتَزُّ سُؤدُدا

هُوَ العَلَمُ العالي بِلُبنانَ وَالَّذي

يُشار إِلَيهِ بِالبَنان إِذا بَدا

مِن الجُنبلاطيين مِن شُمِّ مَعشرٍ

بَنوا شرفاتِ المَجدِ بِالبَأسِ وَالنَّدى

لَهُم حَسَبُ المَجدِ القَديمِ وَفَوقَهُ

لَهُم حَسبٌ في كُلِّ يَومٍ تَجَدَّدا

فَما مِنهُمُ إِلّا أَغَرُّ مُسَوَّدٌ

أَتى وارِثاً مِنهُم أَغَرَّ مُسَوَّدا

دَعائمُ بَيتٍ شَيَّدَ العزُّ رُكنَهُ

فحَجَّتْهُ أَخيافُ المَطالبِ سُجَّدا

تَؤمِّمُه وَفدُ القَوافي قَوافِلاً

فَتَهدى لِمَغناهُ وَإِن كُنَّ شُرَّدا

وَدُونكَها مِن آلِ عيسى خَريدةً

تُطاوِلُ بِالابداعِ معجزَ أَحمَدا

لَقَد سفرت وَاللَيل أَرخى سدولَه

فَلَم تُبدِ إِلّاها الدُّجنَّةِ فَرقدا

إِذا اِنطَلَقَت لَم تَأو بَعد اِنطِلاقِها

جِداراً مَعلَّى أَو طِرافاً مُمَدَّدا

وَحَسبيَ مِنكَ الودَّ فَضلاً وَمَفخَراً

مَدى الدَّهرِ وَأَسلَمْ فَهْوَ أَكرَمَ مُجتدى

معلومات عن إبراهيم اليازجي

إبراهيم اليازجي

إبراهيم اليازجي

إبراهيم بن ناصيف بن عبد الله بن ناصيف بن جنبلاط. عالم بالأدب واللغة. أصل أسرته من حمص، و هاجر أحد اجداده إلى لبنان. ولد ونشأ في بيروت وقرأ الأدب على..

المزيد عن إبراهيم اليازجي

تصنيفات القصيدة