الديوان » العصر الايوبي » أبو زيد الفازازي »

لا تجزعن لمكروه تصاب به

عدد الأبيات : 25

طباعة مفضلتي

لا تجزَعنَّ لمكروه تصابُ بهِ

فقد يُؤدِيكَ نحو الصّحة المرضُ

واعلم بأنّك عبد لا فكاك له

والعبد ليس على مولاه يعترض

فسلّم لاأمر تسلم في عواقبه

وأرض القضاء فقد فاز الذين رضوا

وإن غدت أزمةٌ فاصبر لشدتها

إن الشدائد تأتي ثم تنقرض

والعسر يتلوه يسر إن صبرت له

ضدان هذا وهذا عندنا عرض

والعيشُ كالحُلم أضغاث منوعة

وسوف يلحق بالإِيقاظ مغتمض

يا من تسخَّط ما يجري القضاءُ به

كم أنت في سنن الهلاك ترتكض

إن ارتماضك مما لا دفاع له

شؤم عليك فكم ذا أنت ترتمض

سفينُ صبرك نحو الأمر يدفعها

فاصبر قليلاً فمن قدَّامك الفُرَضُ

في شأن يوسف إن فكّرت معتبرٌ

وهو الدليل الذي ما فيه معترض

لاقى الشدائد بالتّسليم منتظراً

لطف الإله ولم يظهر له مضض

وكم أرادت زليخا صرف خاطره

إلى هواها ببسط وهو ينقبض

وآثر السجن إرضاء لخالقه

ولم يزل به في خطره الدَّحض

عناية الله تحميه وعصمته

فما يتمّ لشيطان به غرض

من كان ظاهره نوراً وباطنه

لم يلف في ظلمات الجهل ينتهض

لَمَّا رأى اللهُ منه صدق باطنِهِِ

وأنَّ حبلَ تقاه ليس ينتقض

كانت عبارته الرؤيا له سبباً

للملك والناس في أهوائهم فضض

ومُلّك الأمرَ يطويه وينشرُهُ

فالبذل في يده والقَبضُ والقَبضُ

وجاء أخوتُهُ طوعاً ووالده

شوقاً له وهو مما ناله جرض

فجمَّع الشمل ربٌّ كان فَرَّقَه

وليس لله في الحالين معترض

ومن يكن تاركاً شيئا لخالقه

فسوف يرضيه من متروكه العِوَضُ

إنَّا لنذكر أوصافاً مكرّمه

ونحن لا حَبَضٌ فينا ولا نبض

سُنَّت علينا فلم نصلح للبستها

والطير من بلل الأمطار ينتفض

بتنا نخادع بالأطماع أنفسنا

وكلُّنا للرّزايا والاسى غرض

ما نحن ناس إذا حققت حالتنا

وإنما الناس قوم قبلنا انقرضوا

معلومات عن أبو زيد الفازازي

أبو زيد الفازازي

أبو زيد الفازازي

عبد الرحمن بن يخلفتن بن أحمد، أبو زيد الفازازي القرطبي، نزيل تلمسان. شاعر. له اشتغال بعلم الكلام والفقه. كان شديداً على المبتدعة. استكتبه بعض أمراء وقته. ولد بقرطبة، ومات بمراكش. له..

المزيد عن أبو زيد الفازازي