الديوان » العصر العباسي » ابن هانئ الأندلسي »

أحين ولت أنجم الأفق

عدد الأبيات : 76

طباعة مفضلتي

أحِينَ وَلَّتْ أنجُمُ الأفْقِ

وانهزَمَ الغَربُ عن الشرقِ

وخِلْتَ خَيلاً جُلنَ في مَعرَكٍ

فبانَتِ الدُّهْمُ منَ البُلْقِ

ونَبّهَ الإصباحَ من نَومِهِ

شَدْوُ حَمامِ الأيْكَةِ الوُرْقِ

وانْشَقَّ عن زائرَةٍ لم تَدَعْ

قَلْباً لضِلْعٍ غيرِ مُنْشَقِّ

زارَتْ خَيالاً فالتَقى في الدجى

عَمُودُ صُبْحٍ وسَنا بَرْق

خُلسَةَ لحظِ الطَّرْفِ ثمّ انْثَنَتْ

سِرْبُ القَطا للآجِنِ الطَّرق

يا هل تَرى ظُعناً كما رُجِّلِتْ

غدائرُ المكمومَةِ السُّحْق

في الآلِ تَحْدُوهُنَّ لي أدمُعٌ

تُراهِنُ العِيسَ على السَّبْق

رُحْنَ فحمَّلْنَ نسيمَ الصَّبَا

تَضَوُّعَ المسكِ على الفَتق

والتَفَّ عِيدِيٌّ وعِيدِيّةٌ

تَمَايُلَ العِذْقِ على العِذْق

إذا غُرَيْرِيٌّ رَغَا لم تُلَمْ

أغْرِبَة البَينِ عَلى النَّعْق

من ذاتِ أعْضادِ إذا هَجّرَتْ

فُتْلٍ وذي أجرِنَةٍ خُلْق

في كلِّ يومٍ ليَ من بَينِكُمْ

يومُ بَني تَغلبَ بالعَمْق

كأنّمَا جرَّدْتُمُ للنّوَى

أسيافَ قومي فهي لا تُبقي

إذا تلاقَى الضّرْبُ والطّعْنُ مِنْ

أيديهمُ صَدْقاً على صَدْق

بالمَشَرفيِّاتِ منَ البِيضِ أوْ

بالزّاعِبِيّاتِ مِنَ الزُّرْقِ

مَعشريَ المعشرُ قادوا العُلى

والإنْسَ والجِنَّ بلا رِبق

فيهِم سبِيلُ المجْدِ عادِيّةً

قبلَ الصّياصي وابنَةِ الطُّرْق

أُثْني على الرّاهِقَةِ الشَّوْلِ في

مَسْعَاتِها والنّائِلِ الرَّهْق

أهلِ الأكفِّ البِيض تُدني القِرى

والشَّوْلَ في القُرْبِ وفي السُّحْق

تَشْتَبِهُ المسنونَةُ الذُّلْقُ في

أرْماحِهِمْ بالألسُنِ الذُّلْق

هم نَطَقوا والناسُ من مَرْمَرٍ

والدّهُر مكعومٌ عن النُّطْقِ

ذَوُو البُروقِ الخُفَّقِ اللُّمْعِ في

تلك السَّحابِ الرُّجَّسِ الغُدْق

من بُهْمَةٍ أكيسَ أو مِدرَهٍ

أشوسَ أو ذي بِزّةٍ خِرْق

قَسَوْا ولانوا فلهم هّذِهِ

وهذهِ في العُنْفِ والرِّفْق

فارْغَبْ أوِ ارْهَبْ إنّ أيمانَهم

مبسوطةٌ تُسْعِدُ أو تُشقي

ما جَهِلَ المَيدانُ فُرسانَهُ

قد بانَتِ الهُجْنُ منَ العُتْق

لكُلِّ قوْمٍ سَيّدٌ ماجِدٌ

لكِنّ يحيَى سَيّدُ الخَلْقِ

يُصَرِّحُ المجْدُ إذا ما بدا

ويَسْجُدُ البَاطِلُ للحَقِّ

فإنْ يكن سيفَ إمامِ الهُدَى

فهو إمامُ الفَتْق والرَّتق

كأنّمَا في كَفّهِ للْوَرى

مَفاتِحُ الآجَالِ والرِّزق

شِمْ سِلْمَهُ أو حَربَهُ تبتدر

ما شِئتَ من سَحٍّ ومن وَدْق

يوسِعْكَ من كِسْفٍ ومن مارجٍ

نارٍ ومن قِطْرٍ ومن صَعْق

الحوْضُ حوضُ اللّه في كفّهِ

يَطفَحُ من مَلءٍ ومن فَهْق

ذو الطَعْنَةِ الصَّدقاءِ والضربَةِ ال

هَبرَةِ ذاتِ اللُّجَجِ العُمْق

كأنَّ بَينَ السَّرْدِ من تحتِها

عَبَاءَةٌ من رَيْطَةٍ لِفق

تَحْسَبُ فيها طَرَفَيْ رُمْحِهِ

قوسَ هلالٍ كرَّ في مَحق

دَريئةُ الهَيْجا إذا أظلمَتْ

وضاقَ جَيْبُ المَهْمَهِ الخَرْق

بَلهَ المَنايا السودَ قد غُودِرَتْ

وُشْحاً على أقرابِهِ اللُّحْق

وأقبَلَ القُبُّ كُشوحاً على ال

قُبِّ الكلى لَحْقاً على لَحْق

يَلَجُّ في البَأسِ وأعْداؤهُ

في الذُّعرِ والرّاياتُ في الخَفق

كأنّما في الدِّرعِ ذو لِبدَةٍ

أخْرَقُ من مأسَدَةٍ خَرق

مِلءِ فُروعِ الأيكِ ضِرغامَةٌ

جَهْمُ المُحيّا أهْرَتُ الشِّدق

شَرَنْبَثُ الكَفّينِ شَثْنُ الذِّرا

عَينِ شتيمُ الخَلْق والخُلْق

مجتمعُ الرّأي إذا ما مضى

كَأنّهُ صاعقةُ المَحْق

صَهْصلِقُ الرَّعدِ إذا ما قفَا

ليْلُ المَطايا لامِعُ البَرْق

يَغدو ابنُ آوى خلفَهُ طاوياً

يُعَلِّلُ الحِرباءَ بالنَّشْق

يشيمُ من أجفْانِهِ في الدُّجَى

عُرضَ عقِيقٍ غيرِ مُنْعَقِّ

فليسَ إلاّ عَسَلانُ القَنَا

وفِلْذَةٌ من شِلْوِ ما يُبْقي

لابْنِ عَليٍّ تِلكَ منْ قَوْمِهِ

والعِرْقُ يَنْمي واشِجَ العِرق

مُعَقِّرُ الهَجْمةِ ليلَ القِرَى

إذا عِجافُ المالِ لم تُنْق

تَمْري له الأنْفُسُ جَرْياً لهَا

سائِلَةً دَفْقاً على دَفْقِ

وسَهْمُهُ يَسْبِقُهُ للّذي

عَوَّدَهُ من عادَةِ الرَّشْق

لا غَرْوَ أنْ حَمَّلَ أيّامُهُ

ودهْرُهُ وَسْقاً على وَسْق

فالثِّقْلُ للبازلِ في سِنّهِ

والقَتَبُ الهَفْهَافُ للحِقِّ

أبْقَى العُلى ذُخراً ولكنّهُ

لم يَدّخِرْ وَفْراً ولم يُبْقِ

أرى ملوكَ الأرض عُبْدانَهُ

وما بهِمْ فَقْرٌ إلى العِتْق

أصْبَحَ طَلْقاً زمني كلُّهُ

بنَظْرَةٍ في وجههِ الطَّلْق

ما بينَ ما ألقاهُ من بِشْرِهِ

وبينَ ما قُلِّدَ من فَرْقِ

إنّ الّذي مَلّكَني وُدَّهُ

هو الّذي مَلّكَهُ رِقّي

في كَبِدٍ من كَمَدٍ لَوعةٌ

أبقَى تباريحاً من العِشق

تخلَّقَ النّاسُ بتلكَ الّتي

أراكَ تَجْنيهَا مِنَ الخُلْق

والفَرْعُ مَردودٌ إلى أصْلِهِ

كالسيْفِ مَردودٌ إلى العِتْق

أنتَ الورى فاعمُرْ حياةَ الوَرى

باسمٍ منَ الدَّعْوَةِ مُشْتَقّ

لولا حياءُ البحرِ منْ موجِهِ

والعارضِ الجَون من الأفْق

جاءَكَ هذا سائِحاً يجتَدي

وجاءَ ذا ظَمآنَ يَستَسقي

يومُكَ أجدى من مَعادي بلا

كُفْرانَ للّهِ ولا فِسْق

بينهما بَوْنٌ بعِيدٌ إذا

قايستَ بينَ العِلقِ والعِلق

أطفَأتَ عنّي زَمني بعدَمَا

أُوقِفْتُ من جَمْرٍ على حَرْق

فتابَ واستَبقَى على رِسْلِهِ

وابنُ السَّبَنْتَى غَيرُ مُستَبْق

وكنتُ كالشيء اللَّقى ما لَهُ

غيرُ يدِ الأيّامِ من مُلْق

فاليومَ بُدِّلْتُ سنىً من دُجىً

واعتَضْتُ صَفوَ العيشِ بالرنْق

واليومَ يَرقَى أمَلي صاعِداً

وما لهُ غيرُكَ من مُرْق

حقنْتَ في صَفحةِ وجهي دَمي

من بَعدِ ما أوفَى على الهَرْق

وما وَفى شُكري ببعض الذي

كَسَيْتَني من مَفْخَرِ الصِّدق

هل غير شكري نعمةٌ أتعَبَتْ

صَمتي وأُخرَى أتْعَبَتْ نُطْقي

معلومات عن ابن هانئ الأندلسي

ابن هانئ الأندلسي

ابن هانئ الأندلسي

محمد بن هانئ بن محمد بن سعدون الأزدي الأندلسي، أبو القاسم، يتصل نسبه بالمهلب بن أبي صفرة. أشعر المغاربة على الإطلاق. وهو عندهم كالمتنبي عند أهل المشرق. وكانا متعاصرين. ولد..

المزيد عن ابن هانئ الأندلسي

تصنيفات القصيدة