الديوان » العصر العباسي » كشاجم » أي حراك غال منك السكون

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

أَيُّ حِرَاكٍ غَالَ مِنْكَ السُّكُونْ

وَنَارُ كَيْسٍ أَطْفَأَتْهَا المَنُونْ

يَا بِشْرُ إِنْ تُودَ فَكُلُّ امْرِىءٍ

يَوْمَاً بِمَا صِرْتَ إِلَيْهِ رَهِيْنْ

أَوْتُمْسِ غُصْنَاً فِي الثَّرَى ذَاوِيَاً

فَقَدْ ثَوَتْ قَبْلَكَ فِيْهِ غُصُونْ

أَوْ يَبْلَ مِنْ جِسْمِكَ رَيْعَانُهُ

فَهَكَذَا تَنْمِي وَتَبْلَى القُرُونْ

وَلَيْسَ مَمْلُوكٌ وَلاَ مَالِكٌ

بِخَالِدْ كُلُّ بِمَوْتٍ قَمِينْ

مَنْ لِدَوَاةٍ كُنْتَ تُعْنَى بِهَا

عِنَايَةً تَعْجِزُ عَنْهَا القُيُونْ

أَمْ مَنْ لِكُتْبِ كُنْتَ فِي طَيِّهَا

أَسْرَعَ مِمَّا تَتَلاَقَى الجُفُونْ

أَمْ مَنْ لِحَاجَاتٍ إِذَا مَا مَضَى

فِيْهَا مَضَى وَهْوَ لِنُجْحٍ ضَمِيْنْ

أَمْ مَنْ لِتَذْلِيْلِ صِعَابٍ إِذَا

بَاشَرَهَا سَهَّلَ مِنْهَا الحَزُونْ

أَمْ مَنْ لِكَأسٍ وَلِرَامُشْنَةٍ

فِيْهَا لَهُ مِنْ كُلِّ فَنٍّ فُنُونْ

صَانِعُ أَلْطَفٍ تَأَتَّى لَهَا

بِحِكْمَةٍ كِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينْ

يَطْوِي الطَّوَامِيْرَ بِلاَ كُلْفَةٍ

وَيَلْصِقُ الإِلْصَاقَ مَا يَسْتَبِينْ

لَمْ يَنْثُرِ الدَّهْرَ سَحَاةً وَلاَ

أَثَّرَ فِي كَفَّيْهِ لِلْخَتْمِ طِينْ

سَائِسُ غِلْمَانٍ رَفِيْقٍ بِهِمْ

رِفْقَاً تَوَاخَى فِيْهِ ضَبُّ وَنُونْ

ظَبْيُ كِنَاسٍ بَزَّنِيْهِ الرَّدَى

وَالَّليْثُ لاَ يَدْفَعُ عَنْهُ العَرِينْ

وَجْهٌ عَلَى البَابِ إِذَا أَمَّهُ

زَوْرٌ وَفِي المَوْكِبِ حِصْنٌ حَصِيْنْ

يُمَيِّزُ النَّاسَ بِتَمْيِيْزِهِ

مَنَازِلاً فِيْهَا شَرِيْفٌ وَدُونْ

شِهَابُ آرِيٍّ أَطَافَتْ بِهِ

خَيْلٌ لَهَا فِي جَانِبَيْهَا صُفُونْ

يَقْرُبُ مِنْهَا وَيُرَاعِي الَّذِي

تَقْضِمُهُ حَتَّى تعِيْهِ البُطُونْ

يَسْتَوقِفُ الجَامِحَ مِنْهَا وَإِنْ

يَرْكَبْ حَرُونَاً يَسْتَمِرُّ الحَرُونْ

طَاهِي قُدُورٍ طَيَّبَتْ كَفُّهُ

مَذَاقَهَا فَالْغَثُّ مِنْهَا يَبِينْ

يَا نَاصِحِي إِذْ لَيْسَ لِي نَاصِحٌ

وَيَا أُمِيْنِي إِذْ يَخُونُ الأَمِيْنْ

لَمَّا دَفَنَّاكَ رَجَعْنَا وَهِي ال

أحْشَاءِ مِنْ فَقْدِكَ دَاءٌ دَفِينْ

أَمْتَعْتَنِي حَيًّاً وَآجَرْتَنِي

مَيْتَاً فَخَظِّي مِنْكَ دُنْيَا وَدِينْ

كُنْتَ لِأَسْرَارِي فَأَصْبَحْتُ قَدْ

أُبِيْحَ مِنْ سِرِّي حَمَاهُ المَصُونُ

وَكُنْتَلِي أُنْسَاً فَلاَ أُنْسَ لِي

وَكُنْتَ لِي عَوْنَاً فَمَنْ أَسْتَعِينْ

تَاللَّهِ مَا أَسْمَحَنِي لِلْبِلَى

بِهِ عَلَى أَنِّي بِبِشْرِي ضَنِينْ

أَيُّ مَلِيْكٍ شَانَهُ عَبْدُهُ

فَإِنَّ بِشْرِي كَانَ مِمَّا يَزِينْ

إِنْ تُخْلِفِ الآمَالُ فِي عُمْرِهِ

فَلَمْ تَكُنْ تُخْلِفُ فِيْهِ الظُّنُونْ

يَغْدُو مَعَ الكُتَّابِ غِلْمَانُهُمْ

وَأَغْتَدِي وَحْدِي وَمَا لِي قَرِينْ

وَلَوْ أَشَاءُ اعْتَضْتُ لَكِنَّ مَنْ

يُعْتَاضُ إِمَّا عَاجِزٌ أَوْ خَؤُونْ

فَالدَّارُ والدِّيْوَانُ مِنْ بَعْدِهِ

كَرَسْمِ دَارٍ خَفَّ مِنْهَا القَطِينْ

عَهْدِي بِهِ كَاسِرَ اَجْفَانِهِ

يَنْظِمُ دُرَّ الرَّشْحِ مِنْهُ الجَبِيْنْ

فَاتِرَةٌ أَلْحَاظُهُ طَالَمَا

حُوذِرَ مِنْ ذَاكَ الفُتُورِ الفُتُونْ

مُنْقَادَةٌ لِلْمَوتِ أَعْضَاؤُهُ

يَضْعُفُ أَنْ يُسْمَعَ مِنْهُ الأَنِينْ

أَسْأَلُهُ وَهُوَ عَلَى مَا بِهِ

مُصْغٍ لِقَوِلي وَمُجِيْبٌ مُبِينْ

يَذْبُلُ شَيْئَاً بَعْدَ شَيءٍ كَمَا

يَذْبُلُ بَعْدَ النَّضْرَةِ اليَاسَمِينْ

كَأَنَّهُ فَوْقَ حَشِيَّاتِهِ

رَيْحَانَةٌ أَبْطَأَ عَنْهَا مَعِينْ

يَا مَوتُ لَو غَيْرُكَ أَوْدَى بِهِ

مَا كُنْتُ أَسْتَجْدِي وَلاَ أَسْتَكينْ

مَا زَالَ بِشْرٌ بِتَبَاشِيْرِهِ

مُتَابِعَاً حَتَّى أَتَاهُ اليَقِينْ

فَالدَّمْعُ جَارٍ وَالأَسَى فِي الحَشَى

ثَاوٍ وَقَلْبِي مُسْتَطَارٌ حَزِينْ

عَيْنٌ أَصَابَتْهُ فَلاَ مُتِّعَتْ

وَالعَيْنُ لاَ تَغْفُلُ عَنْهُ العُيُونْ

وَكَيْفَ حَالِي بَعْدَ مَنْ هَذِهِ

صِفَاتُ هَذَا الخَيْرِ فِيْهِ يَكُونْ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


avatar

كشاجم

العصر العباسي

poet-kashajim@

378

قصيدة

1

الاقتباسات

163

متابعين

محمود بن الحسين (أبو ابن محمد بن الحسين) بن السندي بن شاهك، أبو الفتح الرملي، المعروف بكشاجم. شاعر متفنن، أديب، من كتّاب الإنشاء. من أهل (الرملة) بفلسطين. فارسي الأصل، كان أسلافه ...

المزيد عن كشاجم

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة