الديوان » العصر الايوبي » محيي الدين بن عربي »

الحمد لله جل الله من خالق

عدد الأبيات : 22

طباعة مفضلتي

الحمد لله جلَّ الله من خالقٍ

وهو العليم بنا ألفاتقُ الراتق

قد ضمّ شملي به إذ كنت في عدم

لا علم عندي بمخلوقٍ ولا خالقِ

حتى إذا برزتْ بالكون أعيننا

علمت بالكونِ قطعاً أنه الخالق

وإنه واحدٌ ولا شريك له

إلا القبول فأنى فيه بالصادق

والله لو علموا ما قلته سجدوا

لكلِّ ذي نظر في علمه فائق

سراب مجلاه في انسان ناظرهم

ماء يموجه أنواره غارق

سرابٌ أحبابه على اختلافهمُ

في الحب فيه شرابٌ صفوهُ رائق

شِربٌ إذا نادموه في مجالسهم

بما تلاه عليهم كلهم ناطقُ

لا ينظرون إلى غير فيحجبهم

ويحذرون لديه فجأة الغاسق

وكلهم في جمال الله حين بدا

للناظرين إليه الهائمُ العاشق

او حققوا ما رأوه لم يروه سوى

لهم ولكنهم أعماهم الطارقُ

إنَّ الذي فلق الإصباح قال لنا

بأنه للنوى والحبِّ بالفالق

أين الصباحُ وأين الحب فاعتبروا

فشمسُ إعلامه في شرقه شارق

إنّ الصباحَ من أجل العين أبرزه

والحبُّ للروح فانظر حالة الفارق

فالحبُّ أشرفُ من عينِ الصباح فكن

بما أتيتَ به لفهمك الواثق

لذاك قدِّمه على الصباح فإن

تعدلْ به فلقاً فلست بالصادق

إنَّ الصباح قديمٌ للنوى وكذا

للحبِّ وهو لهذا الهائم الرامق

روحٌ تولّد عن حبٍّ تولّد عن

نور تولّد عن عنايةِ الرازق

الله يخلفه والله يخلفه

لذا هو الدهر من أسمائه الفائق

لقد ضممتَ إلى حسن العبارةِ من

حسنِ المعاني علوم المصطفى السابق

إنْ لم أكن سابقا في كلِّ ما نطقتْ

به التراجمُ كنت المقتفي اللاحق

إني لأقذف بالحقِّ المبين على

ما كان من باطل ليمسي الزاهق

معلومات عن محيي الدين بن عربي

محيي الدين بن عربي

محيي الدين بن عربي

محمد بن علي بن محمد ابن عربي، أبو بكر الحاتمي الطائي الأندلسي، المعروف بمحيي الدين بن عربي، الملقب بالشيخ الأكبر. فيلسوف، من أئمة المتكلمين في كل علم. ولد في مرسية (بالأندلس)..

المزيد عن محيي الدين بن عربي