الديوان » مصر » محمود سامي البارودي » لأي خليل في الزمان أرافق

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

لِأَيِّ خَلِيلٍ فِي الزَّمَانِ أُرَافِقُ

وَأَكْثَرُ مَنْ لاقَيْتُ خِبٌّ مُنَافِقُ

بَلَوْتُ بَنِي الدُّنْيَا فَلَمْ أَرَ صَادِقَاً

فَأَيْنَ لَعَمْرِي الأَكْرَمُونَ الأَصَادِقُ

أُحَاوِلُ أَمْرَاً قَصَّرَتْ دُونَهُ النُّهَى

وَشَابَتْ وَلَمْ تَبْلُغْ مَدَاهُ الْمَفَارِقُ

وَأَعْظَمُ مَا تَرْجُوهُ مَا لا تَنَالُهُ

وَأَكْثَرُ مَنْ تَلْقَاهُ مَنْ لا يُوَافِقُ

وَمَا كُلُّ مَنْ حَدَّ الرَّوِيَّةَ حَازِمٌ

وَلا كُلُّ مَنْ رَامَ السَّوِيَّةَ فَارِقُ

أَضَعْتُ زَمَانِي بَيْنَ قَوْمٍ لَوَ انَّ لِي

بِهِمْ غَيْرَهُمْ مَا أَرْهَقَتْنِي الْبَوائِقُ

فَإِنْ أَكُ مُلْقَى الرَّحْلِ فِيهِمْ فَإِنَّنِي

لَهُمْ بِالْخِلالِ الصَّالِحَاتِ مُفَارِقُ

مَعَاشِرُ سَادُوا بِالنِّفَاقِ وَمَا لَهُمْ

أُصُولٌ أَظَلَّتْهَا فُرُوعٌ بَوَاسِقُ

فَأَعْلَمُهُمْ عِنْدَ الْخُصُومَةِ جَاهِلٌ

وَأَتْقَاهُمُ عِنْدَ الْعَفَافَةِ فَاسِقُ

طَلاقَةُ وَجْهٍ تَحْتَهَا الْغَيْظُ كَاشِرٌ

وَنَغْمَةُ وُدٍّ بَيْنَهَا الْغَدْرُ نَاعِقُ

وَأَخْلاقُ صِبْيَانٍ إِذَا ما بَلَوْتَهُمْ

عَلِمْتَ بِأَنَّ الْجَهْلَ فِي النَّاسِ نَافِقُ

تَعَلَّمْتُ كَظْمَ الْغَيظِ فِيهِمْ وَإِنَّهُ

لَحِلْمٌ وَلَكِنْ لِلْحَفِيظَةِ مَاحِقُ

دَعَوْنِي إِلَى الْجُلَّى فَقُمْتُ مُبَادِراً

وَإِنِّي إِلَى أَمْثَالِ تِلْكَ لَسَابِقُ

فَلَمَّا اسْتَمَرَّ الْجِدُّ سَاقُوا حُمُولَهُمْ

إِلَى حَيْثُ لَمْ يَبْلُغْهُ حَادٍ وَسَائِقُ

فَلا رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً بَاعَ دِينَهُ

بِدُنْيَا سِوَاهُ وَهْوَ لِلْحَقِّ رَامِقُ

عَلَى أَنَّنِي حَذَّرْتُهُمْ غِبَّ أَمْرِهِمْ

وَأَنْذَرْتُهُمْ لَوْ كَانَ يَفْقَهُ مَائِقُ

وَقُلْتُ لَهُمْ كُفُّوا عَنِ الشَّرِّ تَغْنَمُوا

فَلِلشَّرِّ يَوْمٌ لا مَحَالَةَ مَاحِقُ

فَظَنُّوا بِقَوْلِي غَيْرَ مَا فِي يَقِينِهِ

عَلَى أَنَّنِي فِي كُلِّ مَا قُلْتُ صَادِقُ

فَهَلْ عَلِمُوا أَنِّي صَدَعْتُ بِحُجَّتِي

وَقَدْ ظَهَرَتْ بَعْدَ الْخَفَاءِ الْحَقَائِقُ

فَتَبَّاً لَهُمْ مِنْ مَعْشَرٍ لَيْسَ فِيهِمُ

رَشِيدٌ وَلا مِنْهُمْ خَلِيلٌ مُصَادِقُ

ظَنَنْتُ بِهِمْ خَيْرَاً فَأُبْتُ بِحَسْرَةٍ

لَهَا شَجَنٌ بَيْنَ الْجَوَانِحِ لاصِقُ

فَيَا لَيْتَنِي رَاجَعْتُ حِلْمِي وَلَمْ أَكُنْ

زَعِيمَاً وَعَاقَتْنِي لِذَاكَ الْعَوائِقُ

وَيَا لَيْتَنِي أَصْبَحْتُ فِي رَأْسِ شَاهِقٍ

وَلَمْ أَرَ مَا آلَتْ إِلَيهِ الْوَثَائِقُ

هُمْ عَرَّضُونِي لِلْقَنَا ثُمَّ أَعْرَضُوا

سِرَاعاً وَلَمْ يَطْرُقْ مِنَ الشَّرِّ طَارِقُ

وَقَدْ أَقْسَمُوا أَلَّا يَزُولُوا فَمَا بَدَا

سَنَا الْفَجْرِ إِلَّا وَالنِّسَاءُ طَوَالِقُ

مَضَوا غَيْرَ مَعْذُورِينَ لا النَّقْعُ سَاطِعٌ

وَلا الْبِيضُ فِي أَيْدِي الْكُمَاةِ دَوَالِقُ

وَلَكِنْ دَعَتْهُمْ نَبْأَةٌ فَتَفَرَّقُوا

كَمَا انْقَضَّ في سِرْبٍ مِنَ الطَّيْرِ بَاشِقُ

فَكَمْ آبِقٍ تَلْقَاهُ مِنْ غَيْرِ طَارِدٍ

وَكَمْ واقِفٍ تَلْقَاهُ وَالْعَقْلُ آبِقُ

إِذَا أَبْصَرُوا شَخْصَاً يَقُولُونَ جَحْفَلٌ

وَجُبْنُ الْفَتَى سَيْفٌ لِعَيْنَيْهِ بَارِقُ

أُسُودٌ لَدَى الأَبْيَاتِ بَيْنَ نسَائِهِمْ

وَلَكِنَّهُمْ عِنْدَ الْهيَاجِ نَقَانِقُ

إِذَا الْمَرْءُ لَمْ يَنْهَضْ بِقَائِمِ سَيْفِهِ

فَيَا لَيْتَ شِعْرِي كَيْفَ تُحْمَى الْحَقَائِقُ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


avatar

محمود سامي البارودي

مصر

poet-mahmoud-samial-baroudi@

374

قصيدة

8

الاقتباسات

3069

متابعين

محمود سامي باشا بن حسن حسين بن عبد الله البارودي المصري (1839–1904)، أحد أبرز روّاد النهضة الشعرية في العصر الحديث، وأول من أعاد للشعر العربي ألقه بعد فترة من الركود. ...

المزيد عن محمود سامي البارودي

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة