الديوان » مصر » محمود سامي البارودي » طربت وعادتني المخيلة والسكر

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

طَرِبْتُ وَعَادَتْنِي الْمَخِيلَةُ وَالسُّكْرُ

وَأَصْبَحْتُ لا يُلْوِي بِشِيمَتِي الزَّجْرُ

كَأَنِّيَ مَخْمُورٌ سَرَتْ بِلِسَانِهِ

مُعَتَّقَةٌ مِمَّا يَضِنُّ بِهَا التَّجْرُ

صَرِيعُ هَوىً يُلْوي بِيَ الشَّوْقُ كُلَّمَا

تَلأْلأَ بَرْقٌ أَوْ سَرَتْ دِيَمٌ غُزْرُ

إِذَا مَال ميزَانُ النَّهارِ رَأَيْتنِي

عَلَى حَسَراتٍ لا يُقَاوِمُها صَبْرُ

يَقُولُ أُنَاسٌ إِنَّهُ السِّحرُ ضَلَّةً

وَمَا هِيَ إِلَّا نَظْرَةٌ دُونَهَا السِّحْرُ

فَكَيْفَ يَعِيبُ النَّاسُ أَمْرِي وَلَيْسَ لِي

وَلا لاِمْرِئٍ فِي الْحُبِّ نَهْيٌ وَلا أَمْرُ

وَلَوْ كَانَ مِمَّا يُسْتطَاعُ دِفَاعُهُ

لأَلْوَتْ بِهِ الْبِيضُ الْمَباتِيرُ والسُّمْرُ

وَلَكِنَّهُ الْحُبُّ الَّذِي لَوْ تَعَلَّقَتْ

شَرَارَتُهُ بِالْجَمْرِ لاحْتَرَقَ الْجَمْرُ

عَلَى أَنَّنِي كَاتَمْتُ صَدْرِيَ حُرْقَةً

مِنَ الْوَجْدِ لا يَقْوَى عَلَى حَمْلِهَا صَدْرُ

وَكَفْكَفْتُ دَمْعَاً لَوْ أَسَلْتُ شُؤُونَهُ

عَلَى الأَرْضِ مَا شَكَّ امْرُؤٌ أَنَّهُ الْبَحْرُ

حَيَاءً وَكِبْراً أَنْ يُقَالَ تَرَجَّحَتْ

بِهِ صَبْوَةٌ أَوْ فَلَّ مِنْ غَرْبِهِ الْهَجْرُ

وَإِنِّي امْرُؤٌ لَوْلا الْعَوائِقُ أَذْعَنَتْ

لِسُلْطَانِهِ الْبَدْوُ الْمُغِيرَةُ والْحَضْرُ

مِنَ النَّفَرِ الْغُرِّ الَّذِينَ سُيُوفُهُمْ

لَهَا فِي حَوَاشِي كُلِّ دَاجِيَةٍ فَجْرُ

إِذَا اسْتَلَّ مِنْهُمْ سَيِّدٌ غَرْبَ سَيْفِهِ

تَفَزَّعَتِ الأَفْلاكُ وَالْتَفَتَ الدَّهْرُ

لَهُمْ عُمُدٌ مَرْفُوعَةٌ وَمَعَاقِلٌ

وَأَلْوِيَةٌ حُمْرٌ وَأَفْنِيَةٌخُضْرُ

وَنَارٌ لَهَا فِي كُلِّ شَرْقٍ وَمَغْرِبٍ

لِمُدَّرِعِ الظَّلْمَاءِ أَلْسِنَةٌ حُمْرُ

تَمُدُّ يَداً نَحْوَ السَّمَاءِ خَضِيبَةً

تُصَافِحُهَا الشِّعْرَى وَيَلْثِمُهَا الْغَفْرُ

وَخَيْلٌ يَعُمّ الْخَافِقَيْنِ صَهِيلُهَا

نَزَائِعُ مَعْقُودٌ بِأَعْرَافِها النَّصْرُ

مُعَوَّدَةٌ قَطْعَ الْفَيَافِي كَأَنَّهَا

خُدَارِيَّةٌ فَتْخَاءُ لَيْسَ لَهَا وَكْرُ

أَقَامُوا زَمَاناً ثُمَّ بَدَّدَ شَمْلَهُمْ

مَلُولٌ مِنَ الأَيَّامِ شِيمَتُهُ الْغَدْرُ

فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ غَيْرُ آثارِ نِعْمَةٍ

تَضُوعُ بِرَيَّاهَا الأَحَادِيثُ وَالذِّكْرُ

وَقَدْ تَنْطِقُ الآثَارُ وَهْيَ صَوَامِتٌ

وَيُثْنِي بِرَيَّاهُ عَلَى الْوابِلِ الزَّهْرُ

لَعَمْرُكَ مَا حَيٌّ وَإِنْ طَالَ سَيْرُهُ

يُعَدُّ طَلِيقَاً وَالْمَنُونُ لَهُ أَسْرُ

وَمَا هَذِهِ الأَيَّامُ إِلَّا مَنَازِلٌ

يَحُلُّ بِهَا سَفْرٌ وَيَتْرُكُها سَفْرُ

فَلا تَحْسَبَنَّ الْمَرْءَ فِيها بِخَالِدٍ

وَلَكِنَّهُ يَسْعَى وَغَايَتُهُ الْعُمْرُ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


avatar

محمود سامي البارودي

مصر

poet-mahmoud-samial-baroudi@

374

قصيدة

8

الاقتباسات

2723

متابعين

محمود سامي باشا بن حسن حسين بن عبد الله البارودي المصري (1839–1904)، أحد أبرز روّاد النهضة الشعرية في العصر الحديث، وأول من أعاد للشعر العربي ألقه بعد فترة من الركود. ...

المزيد عن محمود سامي البارودي

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة