الديوان » مصر » محمود سامي البارودي » من قلد الزهر جمان الندى

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

مَنْ قَلَّدَ الزَّهْرَ جُمَانَ النَّدَى

وَأَلْهَمَ الْقُمْرِيَّ حَتَّى شَدَا

وَزَيَّنَ الأَرْضَ بِأَلْوانِهَا

وَصَوَّرَ الأَبْيَضَ والأَسْوَدَا

سُبْحَانَ مَنْ أَبْدَعَ فِي مُلْكِهِ

حَتَّى بَدَا مِنْ صُنْعِهِ مَا بَدَا

تَنَزَّهَتْ عَنْ صِفَةٍ ذَاتُهُ

وَقَامَ فِي لاهُوتِهِ أَوْحَدَا

فَاسْجُدْ لَهُ وَاقْصِدْ حِمَاهُ تَجِدْ

رَبَّاً كَرِيماً وَمَلِيكاً هَدَى

فَقُمْ بِنَا يا صَاحِ نَرْعَ النَّدَى

وَنَسْأَلِ اللهِ عَمِيمَ النَّدَى

أَمَا تَرَى كَيْفَ اسْتَحَارَ الدُّجَى

وَكَيْفَ ضَلَّ النَّجْمُ حَتَّى اهْتَدَى

وَلاحَ خَيْطُ الْفَجْرِ فِي سُحْرَةٍ

كَصَارِمٍ فِي قَسْطَلٍ جُرِّدَا

فَالْجَوُّ قَدْ باحَ بِمَكْنُونِهِ

وَالأَرْضُ قَدْ أَنْجَزَتِ الْمَوْعِدَا

غَمَامَةٌ أَلْقَتْ بِأَفْلاذِهَا

وَجَدْوَلٌ مَدَّ إِلَيْنَا يَدَا

فَانْهَضْ وَسِرْ وَانْظُرْ ومِلْ وَابْتَهِجْ

وَامْرَحْ وَطِبْ وَاشْرَبْ لِتُرْوِي الصَّدَى

وَلا تَسَلْ عَنْ خَبَرٍ لَمْ يَحِنْ

مِيقَاتُهُ وَانْظُرْ إِلَى الْمُبْتَدَا

وَلا تَلُمْ خِلاً عَلَى هَفْوَةٍ

فَقَلَّمَا تَلْقَى فَتىً أَمْجَدَا

لَوْ عَلِمَ الإِنْسَانُ ما أَضْمَرَتْ

أَحْبَابُهُ هَانَتْ عَلَيْهِ الْعِدَا

فَدَعْ بَنِي الدُّنْيَا لأَهْوَائِهِمْ

وَلا تُطِعْ مَنْ لاَمَ أَوْ فَنَّدَا

مَا لِي وَلِلنَّاسِ وَأَعْمَالِهِمْ

كُلُّ امْرِئٍ رَهْنُ حِسَابٍ غَدَا

هِلْ هِيَ إِلَّا مُدَّةٌ تَنْقَضِي

وَكُلُّ نَفْسٍ خُلِقَتْ لِلرَّدَى

فَاسْتَعْمِلِ الرِّفْقَ تَعِشْ رَاشِداً

وَاعْطِفْ عَلَى الأَدْنَى تَكُنْ سَيِّدَا

وَاسْعَ لِمَا أَنْتَ لَهُ فَالْفَتَى

إِنْ هَجَرَ الرَّاحَةَ حَازَ الْمَدَى

مَا خَلَقَ اللهُ الْوَرَى بَاطِلاً

لِيَرْتَعُوا بَيْنَ الْبَوَادِي سُدَى

فَاقْبَلْ وَصَاتِي وَاسْتَمِعْ حِكْمَتِي

فَلَيْسَ مَنْ أَغْوَى كَمَنْ أَرْشَدَا

إِنِّي وإِنْ كُنْتُ أَخَا صَبْوَةٍ

وَمِسْمَعٍ يُطْرِبُنِي مَنْ شَدَا

فَقَدْ أَزُورُ اللَّيْثَ في غَابِهِ

وَأَهْبِطُ الأَرْضَ عَلَيْهَا النَّدَى

وَأَصْدَعُ الْخَصْمَ وَمَا خِلْتُنِي

أَصْدَعُ إِلَّا الْبَطَلَ الأَصْيَدَا

بِلَهْذَمٍ لَيْسَتْ لَهُ صَعْدَةٌ

لَكِنَّهُ يَمْضِي إِذَا سُدِّدَا

أَوْ صَارِمٍ يَفْرِي نِيَاطَ الْكُلَى

وَلَمْ يَزَلْ فِي جَفْنِهِ مُغْمَدَا

مَاضِي الْغِرَارَيْنِ وَلَكِنَّهُ

لا يَعْرِفُ الصَّيْقَلَ وَالْمِبْرَدَا

أَوْ مِشْقَصٍ إِنْ فَوَّقَتْ نَصْلَهُ

إِلَى امْرِئٍ غَيْرُ يَدٍ أَقْصَدا

أَوْ طَائِرٍ فِي وَكْرِهِ جاثِمٍ

يَشُوقُ إِنْ هَيْنَمَ أَوْ غَرَّدَا

لَمْ يَعْدُ كِنَّاً لَمْ يَزَلْ سَاكِناً

فِيهِ وَبَاباً دُونَهُ مُؤْصَدَا

قَدْ لانَ إِلَّا أَنَّهُ إِنْ قَسَا

يَوْمَ نِضَالٍ صَدَعَ الْجَلْمَدَا

مُعْتَقَلٌ لَكِنَّهُ مُطْلَقٌ

يَجُولُ في مَسْكَنِهِ سَرْمَدَا

يَحْكُمُ بِالذَّوْقِ عَلَى ما يَرَى

وَيَعْرِفُ الأَصْلَحَ والأَفْسَدَا

لَهُ صِحَابٌ قَدْ أَحَاطَتْ بِهِ

تَنْقُلُ عَنْهُ نَبَرَاتِ الصَّدَى

فَهْوَ بِهَا مُجْتَمِعٌ شَمْلُهُ

إِنْ أَصْدَرَ الْقَوْلَ بِهَا أَوْرَدَا

مُشْتَبِهَاتُ الرَّصْفِ فِي جَوْدَةٍ

تَبَارَكَ اللهُ الَّذِي جَوَّدَا

يَبِيتُ مِنْهَا وَهْو ذُو مِرَّةٍ

فِي رَصَفٍ مِنْ لُؤْلُؤٍ نُضِّدَا

ذَاكَ لِسَانِي وَهْوَ حَسْبِي إِذَا

ما أَبْرَقَ الْحَاسِدُ أَوْ أَرْعَدَا

نبذة عن القصيدة

المساهمات


avatar

محمود سامي البارودي

مصر

poet-mahmoud-samial-baroudi@

374

قصيدة

8

الاقتباسات

3225

متابعين

محمود سامي باشا بن حسن حسين بن عبد الله البارودي المصري (1839–1904)، أحد أبرز روّاد النهضة الشعرية في العصر الحديث، وأول من أعاد للشعر العربي ألقه بعد فترة من الركود. ...

المزيد عن محمود سامي البارودي

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة