الديوان » مصر » محمود سامي البارودي » ما لي بودك بعد اليوم إلمام

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

مَا لِي بِوُدِّكَ بَعْدَ الْيَوْمِ إِلْمَامُ

فَاذْهَبْ فَأَنْتَ لَئِيمُ الْعَهْدِ نَمَّامُ

قَدْ كُنْتُ أَحْسَبُنِي أَدْرَكْتُ مَأْرُبَةً

مِنَ الْمُنَى فَإِذَا مَا خِلْتُ أَحْلامُ

هَيْهَاتَ مِنِّي الرِّضَا مِنْ بَعْدِ تَجْرِبَةٍ

إِنَّ الْمَوَدَّةَ بَيْنَ النَّاسِ أَقْسَامُ

فَاطْلُبْ لِنَفْسِكَ غَيْرِي إِنَّنِي رَجُلٌ

يَأْبَى لِيَ الْغَدْرَ أَخْوَالٌ وَأَعْمَامُ

كُلُّ امْرِئٍ تَابِعٌ أَعْرَاقَ نَبْعَتِهِ

وَالْخَيْرُ وَالشَّرُّ أَنْسَابٌ وَأَرْحَامُ

فَانْظُرْ لفِعْلِ الْفَتَى تَعْرِفْ مَنَاسِبَهُ

إِنَّ الْفِعَالَ لأَصْلِ الْمَرْءِ إِعْلامُ

وَلا يَغُرَنَّكَ وَجْهٌ رَاقَ مَنْظَرُهُ

فَالنَّصْلُ فِيهِ الْمَنَايَا وَهْوَ بَسَّامُ

مَا كُلُّ ذِي مِنْسَرٍ فَتْخَاءَ كَاسِرةً

كَلَّا وَلا كُلُّ ذِي نَابَيْنِ ضِرْغَامُ

فَإِنْ يَكُنْ غرَّنِي حِلْمِي فَلا عَجَبٌ

إِنَّ الْحُسَامَ لَيَنْبُوا وَهْوَ صَمْصَامُ

ظَنَنْتُ خَيْراً وَلَمْ أُدْرِكْ عَوَاقِبَهُ

فَكَانَ شَرّاً وَبَعْضُ الظَّنِّ آثَامُ

فَيَا لَهَا ضِلَّةً مَا إِنْ أَبَهْتُ لَهَا

حَتَّى تَرَدَّتْ بِهَا فِي الشَّرِّ أَقْدَامُ

آلَيْتُ أَكْذِبُ نَفْسِي بَعْدَهَا سَفَهَاً

إِنَّ الْمُنَى عِنْدَ صِدْقِ النَّفْسِ أَوْهَامُ

فَيَا بْنَ مَنْ تَزْدَرِيهِ النَّفْسُ مِنْ ضَعَةٍ

فَمَا يُحَسُّ لَهُ وَجْدٌ وَإِعْدَامُ

دَعِ الْفَخَارَ وَخُذْ فِيما خُلِقْتَ لَهُ

مِنَ الصَّغَارِ فَإِنَّ الطَّبْعَ إِلْزَامُ

وَاذْكُرْ مَكَانَكَ مِنْ عَبَّاسَ حَيْثُ مَضَتْ

عَلَيْكَ فِي الدَّارِ أَعْوَامٌ وَأَعْوَامُ

تَبِيتُ مُرْتَفِعَاً فِي ظِلِّ دَسْكَرَةٍ

لِكُلِّ بَاغٍ بِهَا وجْدٌ وَتَهْيَامُ

وَفَوْقَ ظَهْرِكَ لِلأَنْفَاسِ مُعْتَرَكٌ

وَفِي حَشَاكَ لِنَارِ الْفِسْقِ إِضْرَامُ

وَيْلُمِّهَا خَزْيَة طارَتْ بِشُنْعَتِها

صَحَائِفٌ وَجَرَتْ بِالذَّمِّ أَقْلامُ

فَاخْسَأْ فَمَا الْكَلْبُ أَدْنَى مِنْكَ مَنْزِلَةً

وَاخْسَأْ لِمِثْلِكَ إِعْزَازٌ وَإِكْرَامُ

هَذَا الَّذِي تَكْرَهُ الأَبْصَارُ طَلْعَتَهُ

فَحَظُّها مِنْهُ إِيذَاءٌ وَإِيلامُ

فِي وَجْهِهِ سِمَةٌ لِلْغَدْرِ بَيِّنَةٌ

وَبَيْنَ جَنْبَيْهِ أَحْقَادٌ وَأَوْغامُ

لَهُ عَلَى الشَّرِّ إِقْدَامٌ وَلَيْسَ لَهُ

إِلَّا عَنِ الْخَيْرِ وَالْمَعْرُوفِ إِحْجَامُ

كَأَنَّمَا أَنْفُهُ مِنْ طُولِ سَجْدَتِهِ

فِي حَانَةِ اللَّهْوِ حَرْفٌ فِيهِ إِدْغَامُ

كَعَقْرَبِ الْمَاءِ يَمْشِي مِشْيَةً صدَداً

فَخَلْفُهُ عِنْدَ جِدِّ الأَمْرِ إِقْدَامُ

أَبْدَى بِعَاتِقِهِ الْمنْدِيلُ سِيمتَهُ

وَحتَّ مَوْضِعَهُ مِنْ كَفِّهِ الْجَامُ

وَكَيْفَ يَصْلُحُ أَمْرُ النَّاسِ فِي بَلَدٍ

حُكَّامُهُ لِبناتِ اللَّهْوِ خُدَّامُ

قَدْ يَمَّمَتْهُ الْمَخَازِي فَهْيَ نَازِلَةٌ

مِنْهُ بِحَيْثُ تَلاقى اللُّؤْمُ وَالذَّامُ

مَا إِنْ أَصَبْتُ لَهُ خُلْقاً فَأَحْمَدهُ

فَكُلُّ أَخْلاقِهِ لِلنَّفْسِ آلامُ

فَظٌّ غَلِيظٌ مِقيتٌ سَاقِطٌ وَجِمٌ

وَغْدٌ لَئِيمٌ ثَقِيلُ الظِّلِّ حَجَّامُ

جَاءَتْ بِهِ عَجُزٌ لَيْسَتْ بِطَاهِرَةٍ

لَهَا بِمَدْرَجَةِ الْفَحْشَاءِ أَزْلامُ

مُسْتَيْقِظٌ لِلْمَخَازِي غَيْرَ أَنَّ لَهُ

طَرْفاً عَنِ الْعِرْضِ وَالأَوْتَارِ نَوَّامُ

أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إِلَّا مِنْ عَدَاوَتِهِ

فَإِنَّهَا لِجَلالِ اللَّهِ إِعْظَامُ

فَاذْهَبْ كَمَا ذَهَبَ الطَّاعُونُ مِنْ بَلَدٍ

تَقْفُوهُ بِاللَّعْنِ أَرْوَاحٌ وَأَجْسَامُ

وَهَاكَ مَا أَنْتَ أَهْلٌ فِي الْهِجَاءِ لَهُ

فَالْهَجْوُ فِيكَ لِنَقْضِ الْحَقِّ إِبْرَامُ

مِنْ كُلِّ قَافِيَةٍ فِي الأَرْضِ سَائِرَةٍ

لَهَا بِعِرْضِكَ إِنْجَادٌ وَإِتْهَامُ

شِعْرٌ لِوَجْهِ الْمَخَازِي مِنْهُ سَافِيَةٌ

بِحَاصِبٍ وَلأَنْفِ الْجَهْلِ إِرْغَامُ

تَبْلَى الْعِظَامُ وَيَبْقَى ذِكْرُهُ أَبَدَاً

فِي كُلِّ عَصْرٍ لَهُ سَجْعٌ وَتَرْنَامُ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


avatar

محمود سامي البارودي

مصر

poet-mahmoud-samial-baroudi@

374

قصيدة

8

الاقتباسات

2839

متابعين

محمود سامي باشا بن حسن حسين بن عبد الله البارودي المصري (1839–1904)، أحد أبرز روّاد النهضة الشعرية في العصر الحديث، وأول من أعاد للشعر العربي ألقه بعد فترة من الركود. ...

المزيد عن محمود سامي البارودي

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة