الديوان » مصر » محمود سامي البارودي » أين أيام لذتي وشبابي

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

أَيْنَ أَيَّامُ لَذَّتِي وَشَبَابِي

أَتُراهَا تَعُودُ بَعْدَ الذَّهابِ

ذَاكَ عَهْدٌ مَضَى وَأَبْعَدُ شَيْءٍ

أَنْ يَرُدَّ الزَّمانُ عَهْدَ التَّصَابِي

فَأَدِيرَا عَلَيَّ ذِكْراهُ إِنِّي

مُنْذُ فارَقْتُهُ شَدِيدُ المُصَابِ

كُلُّ شَيءٍ يَسْلُوهُ ذُو اللُّبِّ إِلَّا

ماضِيَ اللَّهْوِ فِي زَمانِ الشَّبابِ

لَيْتَ شِعْرِي مَتَى أَرَى رَوْضَةَ الْمَن

يَلِ ذَاتَ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ

حَيْثُ تَجْرِي السَّفِينُ مُسْتَبِقَاتٍ

فَوْقَ نَهْرٍ مِثْل اللُّجَيْنِ الْمُذابِ

قَدْ أَحَاطَتْ بِشَاطِئَيْهِ قُصُورٌ

مُشْرِقَاتٌ يَلُحْنَ مِثْلَ الْقِبابِ

مَلْعَبٌ تَسْرَحُ النَّوَاظِرُ مِنْهُ

بَيْنَ أَفْنانِ جَنَّةٍ وَشعابِ

كُلَّما شَافَهَ النَّسِيمُ ثَراهُ

عَادَ مِنْهُ بِنَفْحَةٍ كَالْمَلابِ

ذَاكَ مَرْعَى أُنْسِي وَمَلْعَبُ لَهْوِي

وَجَنَى صَبْوَتِي وَمَغْنَى صِحابِي

لَسْتُ أَنْسَاهُ ما حَيِيتُ وَحاشَا

أَنْ تَرانِي لِعَهْدِهِ غَيْرَ صَابِي

لَيْسَ يَرْعَى حَقَّ الْودادِ وَلا يَذْ

كُرُ عَهْداً إِلَّا كَريمُ النِّصَابِ

فَلَئِنْ زالَ فَاشْتِيَاقِي إِلَيْهِ

مِثْلُ قَوْلِي باقٍ عَلَى الأَحْقَابِ

يا نَدِيمَيَّ مِنْ سَرَنْدِيبَ كُفَّا

عَنْ مَلامِي وَخَلِّياني لِمَا بِي

كَيْفَ لا أَنْدُبُ الشَّبابَ وَقَدْ أَصْـ

بَحْتُ كَهْلاً في مِحْنَةٍ وَاغْتِرابِ

أَخْلَقَ الشَّيْبُ جِدَّتِي وَكَسَانِي

خِلْعَةً مِنْهُ رَثَّةَ الْجِلْبَابِ

وَلَوَى شَعْرَ حاجِبَيَّ عَلَى عَيْـ

ـنَيَّ حَتَّى أَطَلَّ كَالْهُدَّابِ

لا أَرَى الشَيءَ حِينَ يَسْنَحُ إِلَّا

كَخَيالٍ كَأَنَّنِي في ضَبابِ

وَإِذَا مَا دُعِيتُ حِرْتُ كَأَنِّي

أَسْمَعُ الصَّوْتَ مِنْ وَرَاءِ حِجابِ

كُلَّمَا رُمْتُ نَهْضَةً أَقْعَدَتْنِي

وَنْيَةٌ لا تُقِلُّها أَعْصابِي

لَم تَدَعْ صَوْلَةُ الحَوَادِثِ مِنِّي

غَيْرَ أَشْلاءِ هِمَّةٍ فِي ثِيَابِ

فَجَعَتْنِي بِوالِدَيَّ وَأَهْلِي

ثُمَّ أَنْحَتْ تَكُرُّ فِي أَتْرَابِي

كُلَّ يَوْمٍ يَزُولُ عَنِّي حَبِيبٌ

يا لِقَلْبِي مِنْ فُرْقَةِ الأَحْبَابِ

أَيْنَ مِنِّي حُسَيْنُ بَلْ أَيْنَ عَبْدُ اللَّـ

ـهِ رَبُّ الْكَمالِ وَالآدَابِ

مَضَيَا غَيْرَ ذُكْرَةٍ وَبَقَاءُ الذ

ذِكْرِ فَخْرٌ يَدُومُ لِلأَعْقَابِ

لَمْ أَجِدْ مِنْهُما بَدِيلاً لِنَفْسِي

غَيْرَ حُزْنِي عَلَيْهِما وَاكْتِئَابِي

قَدْ لَعَمْرِي عَرَفْتُ دَهْرِي فَأَنْكَرْ

تُ أُمُوراً مَا كُنَّ لي في حِسابِ

وَتَجَنَّبْتُ صُحْبَةَ النَّاسِ حَتَّى

كَانَ عَوْناً عَلَى التُّقاةِ اجْتِنابِي

لا أُبالِي بِما يُقالُ وَإِنْ كُنْـ

ـتُ مَلِيئاً بِرَدِّ كُلِّ جَوابِ

قَدْ كَفَاني بُعْدِي عَنِ النَّاسِ أَنِّي

في أَمانٍ مِنْ غِيبَةِ الْمُغْتَابِ

فَلْيَقُلْ حَاسِدِي عَلَيَّ كَمَا شَا

ءَ فَسَمْعِي عَنِ الْخَنَا في احْتِجَابِ

لَيْسَ يَخْفَى عَلَيَّ شَيْءٌ وَلَكِنْ

أَتَغابَى والْحَزْمُ إِلْفُ التَّغَابِي

وَكَفَى بِالْمَشِيبِ وَهْوَ أَخُو الحَزْ

مِ دَلِيلاً إِلى طَرِيقِ الصَّوابِ

إِنَّما الْمَرْءُ صُورَةٌ سَوْفَ تَبْلَى

وَانْتِهاءُ الْعُمْرانِ بِدْءُ الخَرابِ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


فَجَعَتْنِي بِوالِدَيَّ وَأَهْلِي ثُمَّ أَنْحَتْ تَكُرُّ فِي أَتْرَابِي

الشرح اللغوي: فجعتني: أي أصابتني بالفاجعة، والمقصود أنها سبّبت لي حزنًا شديدًا. بوالديَّ وأهلي: أي فقدتُ والديَّ وأهلي بسببها. ثم أنحت: أي عادتْ وأقبلتْ من جديد (من الفعل نَحَتَ بمعنى قصد أو أقبل). تكرّ في أترابي: أي تهجم أو تعود فتُصيب أقراني وأصدقائي الذين في سني. 🔹 المعنى العام: يشكو الشاعر من المنية أو الدهر أو الحرب، فيقول إنّها لم تكتفِ بأن أفجعته بوالديه وأهله، بل عادت بعد ذلك لتصيب أصدقاءه وأترابه واحدًا بعد الآخر. 🔹 الدلالة: البيت يصور قسوة الفقد وتتابع المصائب، وفيه تصوير بليغ للمنية كعدوّ يهاجم دفعة بعد أخرى، لا يكتفي بضحاياه الأولى.

تم اضافة هذه المساهمة من العضو Nura H


avatar

محمود سامي البارودي

مصر

poet-mahmoud-samial-baroudi@

374

قصيدة

8

الاقتباسات

2840

متابعين

محمود سامي باشا بن حسن حسين بن عبد الله البارودي المصري (1839–1904)، أحد أبرز روّاد النهضة الشعرية في العصر الحديث، وأول من أعاد للشعر العربي ألقه بعد فترة من الركود. ...

المزيد عن محمود سامي البارودي

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة