كن قريبًا من الديوان عبر

الديوان » مصر » محمود سامي البارودي » سلوا عن فوادي قبل شد الركائب

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

سَلُوا عَنْ فُوادِي قَبْلَ شَدِّ الرَّكائِبِ

فَقَدْ ضَاعَ مِنِّي بَيْنَ تِلْكَ الْمَلاعِبِ

أَغارَتْ عَلَيْهِ فاحْتَوَتْهُ بِلَحْظِها

فَتاةٌ لَهَا في السِّلْمِ فَتْكُ الْمُحَارِبِ

فَلا تَبْرَحُوا أَوْ تَسْأَلُوهَا فَرُبَّمَا

أَعَادَتْهُ أَوْ جاءَتْ بِوَعْدٍ مُقَارِبِ

وَكَيْفَ تُواريهِ وَهَذا أَنِينُهُ

يَدُلُّ عَلَيهِ السَّمْعُ مِنْ كُلِّ جانِبِ

فَيَا سَرَوَاتِ الْحَيِّ هَلاَّ أَجَبْتُمُ

دُعاءَ فَتىً مِنْكُمْ قَرِيبِ الْمَنَاسِبِ

إِذا لَمْ تُعِينُوني وَأَنْتُمْ عَشِيرَتِي

فَسِيرُوا وخَلُّوني فَلَسْتُ بِذَاهِبِ

أَيَذْهَبُ قَلْبِي غيلَةً ثُمَّ لا أَرَى

لَهُ بَيْنَكُمْ مِنْ ثائِرٍ أَوْ مُطالِبِ

إِذا الْمَرءُ لَمْ يَنْصُرْ أَخَاهُ بِنَفْسِهِ

لَدَى كُلِّ مَكْرُوهٍ فَلَيْسَ بِصاحِبِ

فَلا تَعْذُلُونِي إِنْ تَخَلَّفْتُ بَعْدَكُمْ

فَما أَنَا عَنْ مَثْوَى الفُؤَادِ بِراغِبِ

فَثَمَّ جَنَابٌ لا يُراعُ نَزِيلُهُ

بِنَائِرَةٍ لَوْلا عُيُونُ الْكَوَاعِبِ

إِذَا سَارَ فِيهِ الطَّرْفُ قِيدَ بَنانَةٍ

تَعَثَّرَ مَا بَيْنَ الْقَنا وَالْقَوَاضِبِ

وَبَيْنَ الْعَوالِي فِي الْخُدُورِ نَوَاشِئٌ

مِنَ الْعَينِ حُمْرُ الْحَلْي بِيضُ التَّرائِبِ

إِذَا هُنَّ رَفَّعْنَ السُّجُوفَ أَرَيْنَنَا

مَحَاسِنَ تَدْعُو لِلصِّبا كُلَّ راهِبِ

جَلَوْنَ بِحُلْوانَ الْوُجُوهَ كَوَاكِباً

فَيا مَنْ رَأَى فِي الأَرْضِ سَيْرَ الْكَواكِبِ

وَفَوَّقْنَ أَلحَاظاً فَأَصْمَيْنَ أَنْفُساً

بِلا تِرَةٍ إِلَّا مَجَانَةَ لاعِبِ

فَكَمْ مِنْ صَرِيعٍ فِي حَبائِلِ مُقْلَةٍ

وَكَمْ مِنْ أَسِيرٍ فِي قُيُودِ ذَوائِبِ

لَعَمْرُكَ ما فِي الأَرضِ وَهْيَ رَحِيبَةٌ

كَغِزْلانِ هَذَا الْحَيِّ عُذْرٌ لِنَاسِبِ

فَلا تَطْلُبَنَّ الْحُسْنَ في غَيْرِ أَهْلِهِ

فَأَبْدَعُ ما فِي الأَرْضِ حُسْنُ الأَعارِبِ

فَهُنَّ الأُلَى عَوَّدْنَ قَلْبِي عَلَى الْهَوَى

وَأَخْلَفْنَ ظَنِّي بِالْعِدَاتِ الْكَوَاذِبِ

وَتَيَّمْنَني حَتَّى إِذا ما تَرَكْنَنِي

أَخَا سَقَمٍ أَسْلَمْنَنِي لِلنَّوائِبِ

وَمَا كُنْتُ لَوْلاهُنَّ أَسْتَقْبِلُ الصَّبَا

وَأَسْأَلُ عَنْ أَهْلِ الْحِمَى كُلَّ راكِبِ

وَمَا زَاد ماءُ النِّيِلِ إِلَّا لأَنَّنِي

وَقَفْتُ بِهِ أَبْكِي فِرَاقَ الْحَبَائِبِ

فَيا صاحِبي هَلْ مِنْ فَكَاكٍ لِوَاقِعٍ

بِأَسْرِ الهَوَى أَوْ مِنْ نَجاةٍ لِهَائِبِ

خَضَعْتُ لأَحْكَامِ الهَوَى بَعْدَ عِزَّةٍ

وَمَا كُنْتُ لَوْلا الْحُبُّ طَوْعَ الْجَواذِبِ

وَإِنَّا أُنَاسٌ لا تَهَابُ نُفُوسُنَا

لِقَاءَ الأَعَادِي أَوْ قِرَاعَ الْكَتَائِبِ

نَرُدُّ عَلَى الأَعْقَابِ كُلَّ سَرِيَّةٍ

وَنَعْجَزُ عَنْ نبْلِ الْعُيُونِ الْصَّوَائِبِ

فَلَوْ كَانَ هَذا الْحُبُّ شَخْصَاً مُحارِباً

لأَوْجَرْتُهُ فَوْهَاءَ رَيَّا الْجَوانِبِ

وَلَكِنَّهُ الْخَصْمُ الَّذِي خَضَعَتْ لَهُ

رِقابُ أُنَاسٍ أَخْضَعُوا كُلَّ غَالِبِ

فَلا يَحْسَبَنَّ النَّاسُ قَوْلِي فُكَاهَةً

فَإِنَّ الهَوَى بَحْرٌ كَثِيرُ الْعَجَائِبِ

إِذا الْمَرْءُ لَمْ يَفْرِ الأُمُورَ بِعِلْمِهِ

تَحَيَّرَ ما بَيْنَ اخْتِلافِ الْمَذَاهِبِ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


avatar

محمود سامي البارودي

مصر

poet-mahmoud-samial-baroudi@

374

قصيدة

8

الاقتباسات

3388

متابعين

محمود سامي باشا بن حسن حسين بن عبد الله البارودي المصري (1839–1904)، أحد أبرز روّاد النهضة الشعرية في العصر الحديث، وأول من أعاد للشعر العربي ألقه بعد فترة من الركود. ...

المزيد عن محمود سامي البارودي

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة