الديوان » مصر » محمود سامي البارودي » عصيت نذير الحلم في طاعة الجهل

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

عَصَيْتُ نَذِيرَ الْحِلْمِ فِي طَاعَةِ الْجَهْلِ

وَأَغْضَبْتُ فِي مَرْضَاةِ حُبِّ الْمَهَا عَقْلِي

وَنَازَعْتُ أَرْسَانَ الْبَطَالَةِ وَالصِّبَا

إِلَى غَايَةٍ لَمْ يَأْتِهَا أَحَدٌ قَبْلِي

فَخُذْ فِي حَدِيثٍ غَيْرَ لَوْمِي فَإِنَّنِي

بِحُبِّ الْغَوَانِي عَنْ مَلامِكَ فِي شُغْلِ

إِذَا كَانَ سَمْعُ الْمَرْءِ عُرْضَةَ أَلْسُنٍ

فَمَا هُوَ إِلَّا لِلْخَدِيعَةِ وَالْخَتْلِ

رُوَيْدَكَ لا تَعْجَلْ بِلَوْمٍ عَلَى امْرِئٍ

أَصَابَ هَوَى نَفْسٍ فَفِي الدَّهْرِ مَا يُسْلِي

فَلَيْسَتْ بِعَارٍ صَبْوَةُ الْمَرْءِ ذِي الْحِجَا

إِذَا سَلِمَتْ أَخْلاقُهُ مِنْ أَذَى الْخَبْلِ

وَإِنِّي وَإِنْ كُنْتُ ابْنَ كَأْسٍ وَلَذَّةٍ

لَذُو تُدْرَإٍ يَوْمَ الْكَرِيهَةِ وَالأَزْلِ

وَقُورٌ وَأَحْلامُ الرِّجَالِ خَفِيفَةٌ

صَبُورٌ وَنَارُ الْحَرْبِ مِرْجَلُهَا يَغْلِي

إِذَا رَاعَتِ الظَّلْمَاءُ غَيْرِي فَإِنَّمَا

هِلالُ الدُّجَى قَوْسِي وَأَنْجُمُهُ نَبْلِي

أَنَا ابْنُ الْوَغَى وَالْخَيْلِ وَاللَّيْلِ وَالظُّبَا

وَسُمْرِ الْقَنَا وَالرَّأْيِ وَالْعَقْدِ وَالْحَلِّ

فَقُلْ لِلَّذِي ظَنَّ الْمَعَالِي قَرِيبَةً

رُوَيْدَاً فَلَيْسَ الْجِدُّ يُدْرَكُ بِالْهَزْلِ

فَمَا تَصْدُقُ الآمَالُ إِلَّا لِفَاتِكٍ

إِذَا هَمَّ لَمْ تَعْطِفْهُ قَارِعَةُ الْعَذْلِ

لَهُ بِالْفَلا شُغْلٌ عَنِ الْمُدْنِ وَالْقُرَى

وَفِي رَائِدَاتِ الْخَيْلِ شُغْلٌ عَنِ الأَهْلِ

إِذَا ارْتَابَ أَمْرَاً أَلْهَبَتْهُ حَفِيظَةٌ

تُمِيتُ الرِّضَا بِالسُّخْطِ وَالحِلْمَ بِالْجَهْلِ

فَلا تَعْتَرِفْ بِالذُّلِّ خَوْفَ مَنِيَّةٍ

فَإِنَّ احْتِمَالَ الذُّلِّ شَرٌّ مِنَ الْقَتْلِ

وَلا تَلْتَمِسْ نَيْلَ الْمُنَى مِنْ خَلِيقَةٍ

فَتَجْنِي ثِمَارَ الْيَأْسِ مِنْ شَجَرِ الْبُخْلِ

فَمَا النَّاسُ إِلَّا حَاسِدٌ ذُو مَكِيدَةٍ

وَآخَرُ مَحْنِيُّ الضُّلُوعِ عَلَى دَخْلِ

تِبَاعُ هَوَىً يَمْشُونَ فِيهِ كَمَا مَشَى

وَسُمَّاعُ لَغْوٍ يَكْتُبُونَ كَمَا يُمْلِي

وَمَا أَنَا وَالأَيَّامُ شَتَّى صُرُوفُهَا

بِمُهْتَضِمٍ جَارِي وَلا خَاذِلٍ خِلِّي

أَسِيرُ عَلَى نَهْجِ الْوَفَاءِ سَجِيَّةً

وَكُلُّ امْرِئٍ فِي النَّاسِ يَجْرِي عَلَى الأَصْلِ

تَرَكْتُ ضَغِينَاتِ النُّفُوسِ لأَهْلِهَا

وَأَكْبَرْتُ نَفْسِي أَنْ أَبِيتَ عَلَى ذَحْلِ

كَذَلِكَ دَأْبِي مُنْذُ أَبْصَرْتُ حُجَّتِي

وَلِيداً وَحُبُّ الْخَيْرِ مِنْ سِمَةِ النُّبْلِ

وَرُبَّ صَدِيقٍ كَشَّفَ الْخُبْرُ نَفْسَهُ

فَعَايَنْتُ مِنْهُ الْجَوْرَ فِي صُورَةِ الْعَدْلِ

وَهَبْتُ لَهُ مَا قَدْ جَنَى مِنْ إِسَاءَةٍ

وَلَوْ شِئْتُ كَانَ الْسَّيْفُ أَدْنَى إِلَى الْفَصْلِ

وَمُسْتَخْبِرٍ عَنِّي وَمَا كَانَ جَاهِلاً

بِشَأْنِي وَلَكِنْ عَادَةُ الْبُغْضِ لِلْفَضْلِ

أَتَى سَادِراً حَتَّى إِذَا قَرَّ أَوْجَسَتْ

سُوَيْدَاؤُهُ شَرّاً فَأَغْضَى عَلَى ذُلِّ

وَمَنْ حَدَّثَتْهُ النَّفْسُ بِالْغَيِّ بَعْدَ مَا

تَنَاهَى إِلَيْهِ الرُّشْدُ سَارَ عَلَى بُطْلِ

وَإِنِّي لأَسْتَحْيِي مِنَ الْمَجْدِ أَنْ أُرَى

صَرِيعَ مَرَامٍ لا يَفُوزُ بِهَا خَصْلِي

أَقُولُ وَأَتْلُو الْقَوْلَ بِالْفِعْلِ كُلَّمَا

أَرَدْتُ وَبِئْسَ الْقَوْلُ كَانَ بِلا فِعْلِ

أَرَى السَّهْلَ مَقْرُوناً بِصَعْبٍ وَلا أَرَى

بِغَيْرِ اقْتِحَامِ الصَّعْبِ مُدَّرَكَ السَّهْلِ

وَيَوْمٍ كَأَنَّ النَّقْعَ فِيهِ غَمَامَةٌ

لَهَا أَثَرٌ مِنْ سَائِلِ الطَّعْنِ كَالْوَبْلِ

تَقَحَّمْتُهُ فَرْدَاً سِوَى النَّصْلِ وَحْدَهُ

وَحَسْبُ الْفَتَى أَنْ يَطْلُبَ النَّصْرَ بِالنَّصْلِ

لَوَيْتُ بِهِ كَفِّي وَأَطْلَقْتُ سَاعِدِي

وَقُلْتُ لِدَهْرِي وَيْكَ فَامْضِ عَلَى رِسْلِ

فَمَا يَبْعَثُ الْغَارَاتِ إِلَّا مُهَنَّدِي

وَلا يَرْكَبُ الأَخْطَارَ إِلَّا فَتىً مِثْلِي

نبذة عن القصيدة

المساهمات


avatar

محمود سامي البارودي

مصر

poet-mahmoud-samial-baroudi@

374

قصيدة

8

الاقتباسات

3195

متابعين

محمود سامي باشا بن حسن حسين بن عبد الله البارودي المصري (1839–1904)، أحد أبرز روّاد النهضة الشعرية في العصر الحديث، وأول من أعاد للشعر العربي ألقه بعد فترة من الركود. ...

المزيد عن محمود سامي البارودي

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة