الديوان » مصر » محمود سامي البارودي » ألا حي بالمقياس ريا المعالم

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

أَلا حَيِّ بِالْمِقْيَاسِ رَيَّا الْمَعَالِمِ

وَقَلَّ لَهَا مِنَّا تَحِيَّةُ قَادِمِ

مَلاعِبُ آرَامٍ وَمَأْوَى حَمَائِمٍ

وَمَسْقَطُ أَنْدَاءٍ وَمَسْرَى نَسَائِمِ

أَحَاطَتْ بِهِ لِلنِّيلِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ

جَدَاوِلُ تُسْقِيهِ سُلافَ الْغَمَائِمِ

تَدُورُ مَدَارَ الْطَّوْقِ مِنْ حَيْثُ تَلْتَقِي

مَسِيراً وَتَنْسَلُّ انْسِلالَ الأَرَاقِمِ

إِذَا ضَاحَكَتْهَا الشَّمْسُ رَفَّتْ مُتُونُهَا

رَفِيفَ الثَّنَايَا خَلْفَ حُمْرِ الْمَبَاسِمِ

وَإِنْ سَلْسَلَتْهَا الرِّيحُ أَبْدَتْ سَبَائِكَاً

مُقَدَّرَةٌ كَالْوَشْمِ فَوْقَ الْمَعَاصِمِ

تَجُوسُ خِلالَ الْبَاسِقَاتِ وَتَنْتَهِي

إِلَى سَاعِدٍ فِي غَمْرَةِ النِّيلِ سَاجِمِ

تَرَى حَوْلَهَا الأَشْجَارَ وَلْهَى مُكِبَّةً

عَلَى الْمَاءِ فِعْلَ الصَّادِيَاتِ الْحَوَائِمِ

وَمُنْبَعِثَاتٍ فِي الْهَوَاءِ كَأَنَّهَا

بَيَارِقُ لَهْوٍ رُكِّزَتْ فِي الْمَوَاسِمِ

مِنَ اللاءِ قَدْ آلَيْنَ يَشْرَبْنَ أَوْ تَلِي

مَنَابِتُهَا غَوْرَ الْبِحَارِ الْخَضَارِمِ

إِذَا لاعَبَتْ أَعْرَافَهَا الرِّيحُ خِلْتَهَا

فَوَارِسَ تَعْصُو بِالسُّيُوفِ الصَّوَارِمِ

يَلُوحُ بِهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ كَأَنَّهُ

فَرَائِدُ سَاوَى بَيْنَهَا كَفُّ نَاظِمِ

إِذَا مَا أَتَى مِيقَاتُهَا وَتَضَرَّجَتْ

حَسِبْتَ عَقِيقاً فِي صِحَافِ الْكَمَائِمِ

مَسَارِحُ لَهْوٍ لَوْ رَأَى الشَّعْبُ حُسْنَهَا

لَعَضَّ عَلَى مَا فَاتَهُ بِالأَبَاهِمِ

ذَكَرْتُ بِهَا عَصْرَاً تَوَلَّى وَلَذَّةً

تَقَضَّتْ وَمَا عَهْدُ الزَّمَانِ بِدَائِمِ

وَمَا تَحْسُنُ الأَيَّامُ إِلا بِأَهْلِهَا

وَلا الدَّارُ إِلا بِالصَّدِيقِ الْمُلائِمِ

فَيَا نِعْمَ مَا وَلَّتْ بِهِ دَوْلَةُ الصِّبَا

وَلَمْ تَرْعَهُ مِنْ عَهْدِنَا الْمُتَقَادِمِ

إِذِ الْعَيْشُ أَفْنَانٌ وَنَحْنُ عِصَابَةٌ

أُولُو تَرَفٍ مَا بَيْنَ غَادٍ وَهَائِمِ

نَسِيرُ عَلَى دِينِ الْوَفَاءِ وَلَمْ يَكُنْ

سِوَى الْحُبِّ مِنْ قَاضٍ عَلَيْنَا وَحَاكِمِ

إِذَا قَالَ مِنَّا قَائِلٌ قَامَ دُونَهُ

شَهِيدٌ عَلَيْهِ صَادِقٌ غَيْرُ آثِمِ

يَحُومُ عَلَيْهِ وَالْمَنَايَا مُسِفَّةٌ

وَيَدْرَأُ عَنْهُ فِي صُدُورِ اللَّهَادِمِ

إِذَا أَلْهَبَتْهُ غَضْبَةٌ وَتَرَجَّحَتْ

بِهِ سَورَةٌ أَغْرَى الظُّبَا بِالْجَمَاجِمِ

فَقَدْ مَرَّ ذَاكَ الْعَصْرُ إِلا لُبَانَةً

مُعَلَّقَةً بَيْنَ الْحَشَا وَالْحَيَازِمِ

إِذَا ذَكَرَتْهَا النَّفْسُ يَوْمَاً تَرَاجَعَتْ

عَلَيْهَا عَقَابِيلُ الْهُمُومِ الْقَدَائِمِ

وَمَنْزِلَةٍ لِلأُنْسِ كُنَّا نَحُلُّها

وَنَرْعَى بِهَا اللَّذَّاتِ رَعْيَ السَّوَائِمِ

عَفَتْ وَكَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ وَالْتَقَتْ

عَلَيْهَا أَعَاصِيرُ الرِّيَاحِ الْهَوَاجِمِ

وَمَا خَيْرُ دُنْيَا لا بَقَاءَ لِعَهْدِهَا

وَمَا طِيبُ عَيْشٍ رَبُّهُ غَيْرُ سَالِمِ

عَلَى هَذِهِ تَمْضِي اللَّيَالِي وَيَنْقَضِي

حَدِيثُ الْمُنَى فِيهَا كَأَحْلامِ نَائِمِ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


avatar

محمود سامي البارودي

مصر

poet-mahmoud-samial-baroudi@

374

قصيدة

8

الاقتباسات

3043

متابعين

محمود سامي باشا بن حسن حسين بن عبد الله البارودي المصري (1839–1904)، أحد أبرز روّاد النهضة الشعرية في العصر الحديث، وأول من أعاد للشعر العربي ألقه بعد فترة من الركود. ...

المزيد عن محمود سامي البارودي

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة