الديوان » مصر » محمود سامي البارودي » هجرت ظلوم وهجرها صلة الأسى

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

هَجَرَتْ ظَلُومُ وهَجْرُها صِلَةُ الأَسَى

فَمَتَى تَجُودُ عَلَى الْمَتَيَّمِ بِاللُّقَى

جَزِعَتْ لِراعِيَةِ الْمَشِيبِ وَما دَرَتْ

أَنَّ الْمَشِيبَ لَهِيبُ نِيرانِ الْجَوَى

وَلَوَتْ بِوَعْدِكَ بَعدَ طُولِ ضَمانِهِ

وَمِنَ الْوُعُودِ خِلابَةٌ ما تُقْتَضَى

لَيْتَ الشَّبابَ لَنَا يَعُودُ بِطِيبِهِ

وَمِنَ الشِّفَاهِ طِلابُ عُمْرٍ قَدْ مَضَى

وَالشَّيْبُ أَكْمَلُ صاحِبٍ لَوْ أَنَّهُ

يَبْقَى وَلَكِنْ لا سَبِيلَ إِلى الْبَقَا

والدَّهْرُ مَدْرَجَةُ الْخُطُوب فَمَنْ يَعِشْ

يَهْرَمْ وَمَنْ يَهْرَمْ يَعِثْ فيهِ الْبِلَى

فَاذْهَبْ بِنَفْسِكَ عَنْ مُتَابَعَةِ الصِّبَا

وَارْجِعْ لِحِلْمِكَ فَالأُمُورُ إِلَى انْتِهَا

الْيَوْمَ آنَ لِسابقٍ أَنْ يَحْتَذِي

طَلْقَ الرِّهانِ وَمُغْمَدٍ أَنْ يُنْتَضَى

وَلَقَدْ عَلَوْتُ سَراةَ أَدْهَمَ لَوْ جَرَى

فَي شَأْوِهِ بَرْقٌ تَعَثَّر أَوْ كَبَا

يَطْوِي المَدَى طَيَّ السِّجِلِّ وَيَهْتَدِي

في كُلِّ مَهْمَهَةٍ يَضِلُّ بِها الْقَطَا

يَجْرِي عَلَى عَجَلٍ فَلا يَشْكُو الْوَجَى

مَدَّ النّهارِ وَلا يَمَلُّ مِنَ السُّرَى

لا الْوَخْدُ مِنْهُ وَلا الرَّسِيمُ وَلا يُرَى

يَمْشِي الْعِرَضْنَةَ أَو يَسِيرُ الْهَيْدَبَى

رَيَّانُ مِلْءَ ضُلُوعِهِ لَكِنَّهُ

يَشْكُو بِزَفْرَتِهِ لَهِيباً في الْحَشَا

ما زالَ يَنْهَجُ في الْمَسِير طَرائِقاً

تَدَعُ الْجِيَادَ مُقَيَّداتٍ بِالْوَجَى

حَتَّى وَصَلْتُ إِلَى جَنابٍ أَفْيَحٍ

زَاهِي النَّبات بَعِيدِ أَعْماقِ الثَّرَى

تَسْتَنُّ فِيهِ الْعَيْنُ بَيْنَ مَنابِتٍ

طَابَتْ مَغارِسُها وَجَنَّاتٍ رِوَا

مُلْتَفِّ أَفْنَانِ الْحَدَائِقِ لَوْ سَرَتْ

فيها السَّمُومُ لَشَابَهَتْ رِيحَ الصَّبَا

فَتُرَابُهُ نَفَسُ الْعَبِيرِ وَنَبْتُهُ

سَرقُ الْحَرِيرِ وَماؤُهُ فَلَقُ الضُّحَى

فَإِذَا شَمِمْتَ وَجَدْتَ أَطْيَبَ نَفْحَةٍ

وَإِذَا الْتَفَتَّ رَأَيْتَ أَحْسَنَ مَا يُرَى

وَالقُطْنُ بَيْنَ مُلَوِّزٍ وَمُنَوِّرٍ

كَالْغادَةِ ازْدَانَتْ بِأَنْوَاعِ الْحُلَى

فَكَأَنَّ عاقِدَهُ كُراتُ زُمُرُّدٍ

وُكَأَنَّ زَاهِرَهُ كَواكِبُ في الرُوَا

دَبَّتْ بِهِ رُوحُ الْحَياةِ فَلَوْ وَهَتْ

عَنْهُ الْقُيُودُ مِنَ الْجَدَاوِل قَدْ مَشَى

فَأُصُولُهُ الدَّكْنَاءُ تَسْبَحُ في الثَّرَى

وَفُرُوعُهُ الخَضْرَاءُ تَلْعَبُ في الْهَوَا

لَم يَسْرِ فيهِ الطَّرْفُ مَذْهَبَ فِكْرةٍ

مَحْدُودَةٍ إِلَّا تَرَاجَعَ بِالمُنَى

هَذا لَعَمْرُ أَبِيكَ داعِيَةُ الرِّضَا

وَسَلامَةُ العُقْبَى وَمِفْتَاحُ الْغِنَى

فَعَلامَ أَجْهَدُ في الْمَطَالِبِ باذِلاً

نَفْسِي وَهَذا لِلْمَطالِبِ مُنْتَهَى

فَالْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي وَهَبَ العُلا

وَسَرَا الأَذَى عَنِّي فَأَبْصَرْتُ الْهُدَى

نبذة عن القصيدة

المساهمات


avatar

محمود سامي البارودي

مصر

poet-mahmoud-samial-baroudi@

374

قصيدة

8

الاقتباسات

3219

متابعين

محمود سامي باشا بن حسن حسين بن عبد الله البارودي المصري (1839–1904)، أحد أبرز روّاد النهضة الشعرية في العصر الحديث، وأول من أعاد للشعر العربي ألقه بعد فترة من الركود. ...

المزيد عن محمود سامي البارودي

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة