الديوان » مصر » محمود سامي البارودي » طرب الفؤاد وكان غير طروب

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

طَرِبَ الْفُؤادُ وكانَ غَيْرَ طَرُوبِ

والْمَرْءُ رَهْنُ بَشاشَةٍ وَقُطُوبِ

وَرَدَ الْبَشِيرُ فَقُلْتُ مِنْ سَرَفِ الْمُنَى

أَعِدِ الْحَدِيثَ عَليَّ فَهْوَ حَسِيبي

خَبَرٌ جَلا صَدَأَ الْقُلُوبِ فَلَمْ يَدَعْ

فِيهَا مَجالَ تَحَفُّزٍ لِوَجِيبِ

ضَرَحَ الْقَذَى كَقَمِيصِ يُوسُفَ عِنْدَمَا

وَرَدَ الْبَشِيرُ بِهِ إِلَى يَعْقُوبِ

فَلْتَهْنَ مِصْرُ وَأَهْلُهَا بِسَلامَةٍ

جاءَتْ لَهَا بِالأَمْنِ بَعْدَ خُطُوبِ

بِالْمَاجِدِ الْمَنْسُوبِ بَلْ بِالأَرْوَعِ الْ

مَشْبُوبِ بَلْ بِالأَبْلَجِ الْمَعْصُوبِ

رَبِّ الْعُلاَ وَالْمَجْدِ إِسْمَاعِيلَ مَنْ

وَضَحَتْ بِهِ الأَيَّامُ بَعْدَ شُحُوبِ

وَرَدَ الْبِلادَ ولَيْلُها مُتَراكِبٌ

فأَضاءَهَا كَالْكَوْكَبِ الْمَشْبُوبِ

بِرَوِيَّةٍ تَجْلُو الصَّوَابَ وَعَزْمَةٍ

تَمْضِي مَضاءَ اللَّهْذَمِ الْمَذْرُوبِ

مَلِكٌ تَرَفَّعَ أَنْ تَكُونَ صِفاتُهُ

إِلَّا لَهُ أَوْ لاِبْنِهِ الْمَحْبُوبِ

ذو هَيْبَةٍ تَكْفِيهِ سَوْقَ جُنُودِهِ

وَبَدِيهَةٍ تُغْنِي عَنِ التَّجْرِيبِ

نَمَّتْ شَمائِلُهُ عَلَى أَعْراقِهِ

نَمَّ النَّسِيمِ عَلَى أَرِيجِ الطِّيبِ

أَكْنِي بِزَهْرِ الرَّوْضِ عَنْ أَخْلاقِهِ

وَبِنَشْرِهِ عَنْ فَضْلِهِ الْمَرْغُوبِ

وأَقُولُ إِنَّ الْبَرْقَ يَحْكِي بِشْرَهُ

لَوْ كَانَ بَرْقُ الْمُزْنِ غَيْرَ خَلُوبِ

فَالْخِصْبُ في الدُّنْيَا عَلامَةُ عَدْلِهِ

والْغَيْثُ فَضْلَةُ جُودِهِ الْمَسْكُوبِ

أَجْرَى نَسِيمَ الأَمْنِ بَعْدَ رُكُودِهِ

وَأَفَاضَ مَاءَ الْعَدْلِ بَعْدَ نُضُوبِ

وَأَعَادَ مِصْرَ إِلَى جَمالِ شَبابِها

مِنْ بَعْدِ مَا لَبِسَتْ خِمَارَ مَشِيبِ

فَتَنَعَّمَتْ مِنْ فَيْضِهِ في غِبْطَةٍ

وَتَمَتَّعَتْ مِنْ عَدْلِهِ بِنَصِيبِ

وَإِذَا أَرادَ اللهُ رَحْمَةَ أُمَّةٍ

بَعَثَ الشِّفَاءَ لَهَا بِخَيْرِ طَبِيبِ

فَلَقَدْ مَلَكْتَ زِمَامَها وَسَقَيْتَها

بَعْدَ الصَّدَى مِنْ رَحْمَةٍ بِذَنُوبِ

فَغَدَتْ وَمَا فِي الأَرْضِ أَحْسَنُ بُقْعَةً

مِنْهَا لِمُزْدَرِعٍ وَلا لِكَسُوبِ

يَسْتَنُّ فِيهَا النِّيلُ بَيْنَ حَدَائِقٍ

غُلْبٍ ورَفَّافِ النَّباتِ خَصِيبِ

وتَرَى السَّفِينَ يَجُولُ فَوْقَ سَراتِهِ

زَفَّ الرِّئَالِ تَمَطَّرَتْ بِسُهُوبِ

مِنْ كُلِّ راقِصَةٍ عَلَى نَقْرِ الصَّبَا

تَخْتَالُ بَيْنَ شَمائِلٍ وَجَنُوبِ

مَلَكَتْ أَزِمَّتَها الرِّيَاحُ فَسَيْرُها

ضَرْبَانِ بَيْنَ تَحَفُّزٍ وَدَبِيبِ

فَإِذا أَطَلْتَ عِنَانَها وَقَفَتْ وإِنْ

أَقْصَرْتَهُ سَارَتْ بِغَيْرِ لُغُوبِ

فَانْعَمْ بِخَيْرِ وِلايَةٍ وَلّاكَها

رَبُّ الْعِبادِ بِرَغْمِ كُلِّ رَقِيبِ

مَا آثَرُوكَ لَها بِغَيرِ رَوِيَّةٍ

بَلْ لاِعْتِصامِهِمُ بِخَيْرِ لَبِيبِ

فَاسْمَعْ مَقالَةَ صادِقٍ لَمْ يَنْتَسِبْ

لِسِوَاكَ في أَدَبٍ وَلا تَهْذِيبِ

أَوْلَيْتَهُ خَيْراً فَقَامَ بِشُكْرِهِ

وَالشُّكْرُ لِلإِحْسَانِ خَيْرُ ضَرِيبِ

فَاعْطِفْ عَلَيْهِ تَجِدْ سَلِيلَ كَرَامَةٍ

أَهْلاً لِحُسْنِ الأَهْلِ وَالتَّرْحِيبِ

يُنْبِيكَ ظاهِرُهُ بِوُدِّ ضَمِيرِهِ

وَالْوَجْهُ وَسْمَةُ مُخْلِصٍ وَمُرِيبِ

وَإِلَيْكَ مِنْ حَوْكِ اللِّسَانِ حَبِيرَةً

يُغْنِيكَ رَوْنَقُها عَنِ التَّشْبِيبِ

حَضَرِيَّةَ الأَنْسَابِ إِلَّا أَنَّها

بَدَوِيَّةٌ في الطَّبْعِ وَالتَّرْكِيبِ

وَلِعَتْ بِمَنْطِقِهَا النُّفُوسُ غَرَابَةً

وَالنَّفْسُ مُولَعَةٌ بِكُلِّ غَرِيبِ

أَرْسَلْتُها مَثَلاً بِمَدْحِكَ فِي الْوَرَى

وَالسَّهْمُ مَنْسُوبٌ لِكُلِّ مُصِيبِ

كَلِمٌ أَثَرْتُ بِها جَوَادَ بَراعَةٍ

لا يُقْتَفَى في الْحُضْرِ وَالتَّقْريبِ

تَرَكَ الْوَلِيدَ مُلَثَّماً بِغُبارِهِ

وَمَضَى فَكَفْكَفَ مِنْ عِنَانِ حَبِيبِ

فَاسْتَجْلِهَا تَلْمَحْ خِلالَكَ بَيْنَهَا

فِي وَشْيِ بُرْدٍ لِلْكَلامِ قَشِيبِ

كَزُجَاجَةِ التَّصْوِيرِ شَفَّتْ فَاجْتَلَتْ

مِنْ وَصْفِهِ ما كانَ غَيْرَ قَرِيبِ

لا زِلْتَ فِي فَلَكِ الْمَعَالِي كَوْكَباً

تُهْدِي الضِّياءَ لأَعْيُنٍ وَقُلُوبِ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


avatar

محمود سامي البارودي

مصر

poet-mahmoud-samial-baroudi@

374

قصيدة

8

الاقتباسات

3195

متابعين

محمود سامي باشا بن حسن حسين بن عبد الله البارودي المصري (1839–1904)، أحد أبرز روّاد النهضة الشعرية في العصر الحديث، وأول من أعاد للشعر العربي ألقه بعد فترة من الركود. ...

المزيد عن محمود سامي البارودي

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة