الديوان » العصر العثماني » أبو بحر الخطي » كف الحمام وترت أي جواد

عدد الابيات : 47

طباعة

كَفُّ الحِمَامِ وَتَرْتِ أيَّ جَوَادِ

ورَجَعْتِ ظَافِرَةً بأَيِّ مُرَادِ

قَطَّرْتِ لَيثَ الغَابِ في أَشْبَالِهِ

ورَجَعْتِ سَالِمةً من الآسَادِ

أَخْمَدتِ ضَوءَ الكَوْكبِ الوقَّادِ منْ

آفاقِهِ وأمَلْتِ طَوْدَ النَّادِي

وكَفَفْتِ من غلواءِ مُهْرٍ طَالَما

بَذَّ الجِيَادَ بكلِّ يَومِ طِرَادِ

للسَّبْعِ بَعْدَ العَشْرِ من صَفَرٍ مُنيْ

مِنْكِ الورَى بمُفَتِّتِ الأكْبَادِ

رُزْءٌ تقاصَرَ كلُّ رُزْءٍ دونَهُ

فَخَلا كَصَاحِبِهِ من الأَنْدَادِ

رُزْءٌ أتَاحَ لِكلِّ قَلْبٍ حِرْقَةً

تفترُّ عن جَمْرِ الغَضَى الوَقَّادِ

ونَفى الرُّقَادَ عن العُيونِ فَبُدِّلَتْ

بَعْدَ الرُّقَادِ الحُلْوِ مُرَّ سُهَادِ

يا فَجعَةً مَلأَتْ صُدُورَ أُولي النُّهَى

حُزْناً يَدُكُّ شَوَامِخَ الأَطْوَادِ

أوسعتِ أَجْفَانَ البُكَاةِ مَدَامِعاً

وأَغَضْتِ مَاءَ البحرِ ذي الإزْبَادِ

فكأنَّكِ استقللتِ دمعَهُمُ على

هَذَا المُصَابِ فَجِئْتِ بالإمْدَادِ

اللّهُ أكبرُ أَيُّ طَوْدٍ شَامِخٍ

مَالَتْ جَوَانِبُهُ وأيُّ عِمَادِ

أيُّ امرئٍ صَعْبِ القِيَادِ اقتادَهُ

دهرٌ لَدَيْهِ الصَّعْبُ كالمقتادِ

بَيْنَاهُ يقتنصُ الفَضَائِلَ لا يني

عن خَتْلِ دَانِيهنَّ والشُرَّادِ

أَلقى حَبَائِلَهُ الردَى فاصطادَهُ

فاعْجَبْ مِن المُصْطَادِ للمُصْطَادِ

جَادَ الزمانُ بِهِ وعَادَ لأَخْذِهِ

إنَّ الزَّمانَ بهِ لَغَيْرُ جَوَادِ

هَيْهاتَ أَنْ وَلَدَتْ لهُ الدُّنْيا أَخاً

أنَّى وقد عَقُمَتْ عن المِيلادِ

لانَتْ بِهِ الأيّامُ ثم تَقَلَّبَتْ

من بعدِهِ فَغَدَوْنَ جِدَّ شِدَادِ

إنَّ الثلاثَ البِيضَ حَالَتْ بعدَهُ

سُوداً فما يَعْرِفْنَ غَيْرَ ذآدي

نَضَبَتْ مَوَارِدُ كلِّ خيرٍ بَعْدَهُ

فالوِرْدُ مُعْتَلٌّ على الوُرَّادِ

قُولُوا لمُزْجِي العيسِ أَعْجَلَ سَوْقَها

وأمَالها تِلقَاءَ كلِّ مُرَادِ

إنَّ الجَنَابَ الرحْبَ ضَاقَ وصَوَّحَ الْ

مَرْعَى الخصيبُ وغَاضَ سَيْلُ الوَادي

عَلِقَتْ بِهِ كفُّ الرَّدَى ولَوَ انّهُ

قَبِلَ الفِدَاءَ لَكنتُ أولَ فَادِي

عُذْراً لَوِ العَادِي عليه سِوَى الرَّدَى

قَسَماً لكنتُ عَلَيهِ أَوّلَ عَادِي

في فِتْيَةٍ ضَمِنَتْ لَهُمْ عَزَمَاتُهُمْ

ريَّ القَنا في كلِّ يَوْمِ جِلادِ

طَالُوا بًأيْدِيهِمْ عَوَالي سُمْرِهِمْ

فَغَنوا بِهِنَّ عن القَنَا المَيَّادِ

قَوْمٌ إذَا اسْتَلُّوا الصَّوَارِمَ أُغْمِدَتْ

بِمَقَرِّ تَاجٍ أو مَنَاطِ نِجَادِ

وإذَا هُمُ شَرَعُوا الرِّمَاحَ تبَوَأَتْ

أطرافُهنَّ مَكامِنَ الأَحْقَادِ

يتسابقُونَ على السَّوَابقِ للوغَى

كَسِباقِها بِهِمُ إلى الآمَادِ

أَعَلِمتَ من حَمَلُوا على أَعْوَادِهِم

المجدَ قد حَمَلُوا على الأَعْوَادِ

عُمْري لقد نَقَلُوا إلى دَارِ البِلَى

طَوْداً أَشَمَّ ونجمَ ليلٍ هَادِي

ومُهَنَّداً أبلَى الغُمُودَ ذَلاَقَةً

فغدا التُرَابُ لَهُ مِنَ الأَغْمَادِ

لو كَانَ يعلَمُ قَبرُهُ ما شَأْنُهُ

لانشَقَّ مُنْحَفِراً له كَفُؤادِي

يا نَازِحاً قَرُبَتْ مَسَافةُ دَارِهِ

مِنّا وأُبْعِدَ غَايَةِ الإِبْعَادِ

هلاَّ فِدَاكَ أبي تَجُودُ بأَوْبَةٍ

فتَبِلُّ أفئِدَةً إليكَ صَوَادي

أوْ لا فَوَعْدٌ بالرُّجُوعِ فإنَّهُ

كافٍ بأنَّكَ صَادِقُ الميعَادِ

يا رَاكباً تطوي بِهِ شُقَقَ الفَلا

طيَّ التّجارِ نفائسَ الأَبْرَادِ

حَرْفٌ كأنَّ قُتُودَها نِيْطَتْ على

لَهَقٍ قَفَتْهُ الضَّارِياتُ عَوَادِي

إمَّا وَصَلْتَ إلى مدينةِ يثربٍ

فَاقْرَ السَّلامَ بها النبيَّ الهادي

وابْلِغْهُ أنَّ النائباتِ وتَرْنَهُ

عن قَوْسِهِنَّ بأنفَسِ الأولادِ

يا قبرَهُ حَيَّاكَ مُنْغَبِقُ الكُلَى

جَمُّ الوَميضِ مُزَمْجِرُ الإرعادِ

تُدْني أقاصِيهِ الجَنَوبُ إليهِ كالْ

رَاعي أَهَابَ بِشَارِدِ الأذْوَادِ

وتظلُّ تُمْرِيهِ الصَّبا فكأنَّهُ

ينهلُّ سَكْباً عن خُرُوقِ مَزَادِ

فلئنْ مَضَى عبدُالرءوفِ لِشَأْنِهِ

والموتُ للأَحْيَاءِ بالمِرْصَادِ

فلقَد أقَامَ لنا إِمَاماً هَادِياً

يَقْفُوهُ في الإصْدَارِ والإيرَادِ

يزهُو بهِ دَسْتُ القَضاءِ كأنَّهُ

بَدْرٌ تَفرَّى عَنهُ جُنحُ الهادِي

لا زالَ دَسْتُ الحكمِ يبصرُ منهُ عن

عَيْنِ الزمانِ وواحدِ الآحَادِ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن أبو بحر الخطي

avatar

أبو بحر الخطي حساب موثق

العصر العثماني

poet-abu-abahr-alkhti@

161

قصيدة

1

الاقتباسات

46

متابعين

جعفر بن محمد بن حسن الخطي البحراني العبدي العدناني، أبو البحر. شاعر الخط في عصره، من أهل البحرين، رحل إلى بلاد فارس، وأقام فيها إلى أن توفي. له (ديوان شعر) ...

المزيد عن أبو بحر الخطي

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة