الديوان » العصر العثماني » أبو بحر الخطي »

ألجفن أرقتموه هجود

عدد الأبيات : 39

طباعة مفضلتي

أَلجَفْنٍ أَرَّقتُموهُ هُجُودُ

أولدمعٍ أَرَّقْتُموهُ جُمُودُ

أَجَميلٌ أنّي أَبيتُ على الجَمْ

رِ غَرَاماً بكُمْ وأنتُمْ رُقُودُ

وأُسِيغُ الشّجَا وأنتُمْ على الما

ءِ كما تشتهي العِطاشَ الورودُ

لا أرَى حَاكِماً أعقَّ مِنَ الحُبْ

بِ وإنْ عُدِّلَتْ لَديهِ الشُّهُودُ

ما أَحَبَّ امرؤٌ فحبٌّ ولا وِدْ

دٌ ولم يودُّ قلبُهُ المودُودُ

وعلى السّفحِ منْ زَرُودَ سَقَى الغَيْ

ثُ زَرُوداً لِمَنْ حَوَتْهُ زَرُودُ

جِيرةٌ إنْ يكنْ صَفَا مِوْرِدُ العَيْ

شِ لَهُمْ بعدَنا وطَابَ الوُرُودُ

وشَقِينا بحبِّهم فَهَنَاهُمْ

وشَقَاءٌ بمنْ نُحِبُّ سُعُودُ

وبنفسي تلكَ الظباءُ اللواتي

فَجَأَتْنَا بهنَّ أَمْسِ البِيدُ

عَارَضتْنا فما عَلِمنَا أَسِلْمٌ

نحنُ أم لاقتِ الجُنودَ الجنودُ

فطعينٌ ما أنْ يُبِلُّ وَعانٍ

لا يُفَادَى من أَسْرِهِ وشَهِيدُ

عَارِضٌ أقْلَعَتْ بَوارِقُهُ عَنْ

أَنْفُسٍ عَارضتْهُ وَهْي هُمُودُ

أوجهٌ ما الحليمُ حِينَ يراهُنْ

نَ حَلِيمٌ ولا الرَّشِيدُ رَشِيدُ

كلُّ من أُعطِيتْ من الحسنِ حَظّاً

ما عليهِ لمُسْتَزيدٍ مَزِيدُ

فَدَجَتْ طُرّةٌ وأسْفَرَ وجهٌ

واستوتْ قَامَةٌ وأَتلَعَ جِيدُ

فتراءتْ لو يَعبُدُ الناسُ وَجْهاً

لم يكنْ غيرَ وَجْهِها مَعْبُودُ

فالأَمَانَ الأَمَانَ من نَظَراتٍ

لا يَقِينَا من بأسهِنَّ الحَدِيدُ

عَجَبٌ عَيْثُهُنَّ فينا ولا عِدْ

دَةُ إلاَّ مَجَاسِدٌ وبُرُودُ

أَو كما تنظُرُ الظِبَاءَ عيونٌ

وكما تَنثنِي الغُصُونَ قُدُودُ

صَاحِ ما للبيضِ الحِسَانِ عنِ البِيْ

ضِ اللواتي في عَارِضَيَّ تَحيدُ

أَوَ لِلبيضِ عن سَنَاهُنَّ أوْما

كان نَاشٍ عن صَدِّهنَّ صُدودُ

مَذْهبٌ حَائِرٌ عَنِ القَصْدِ مَرْفو

ضٌ وحُكْمٌ مُسْتَهجَنٌ مَرْدُودُ

يا رعَى عنّيَ الصِّبا ولَيَالِي

هِ وأيامَهِ اللِّدَان الغِيدُ

أيُّ فَرْقٍ بين البياضَيْن حَتَّى

أنّ ذا مُجْتَوًى وذَا مَوْدُودُ

يومَ حَظّي من المَسَرَّةِ وَافٍ

وشَرابي صَافٍ وعيشي رَغيدُ

ورمَى الشَّيبَ بالبَوَارِ وآوَا

هُ مَكَانٌ مِنَ البِلادِ بَعيدُ

مَنْ عَذيري من طالعاتٍ تُريكَ الْ

عُمْرَ رَثّاً لباسُهُنَّ الجديدُ

كلّما ذُدتَهنَّ عُدْنَ كما عَا

دَ لوِرْدِ الحياضِ سَرْحٌ طَريدُ

فَلئِنْ دَقَّ شخصُهُنَّ على الأعْ

يُنِ مِنَّا فبأسُهُنَّ شديدُ

لا أرَى صَفْقَةً بِأخسرَ للمرْ

ءِ ويَجري القَضا بما لا نُريدُ

من هجومِ المَشِيبِ وَهْو ذميمٌ

وتولّي الشَّبابِ وَهْو حميدُ

حُبَّ بالأَسْوَدِ العتيق ولا حُبْ

بَ بِهَذَا البَيَاضِ وَهْو جَدِيدُ

ليس كالأَسْوَدِ البياضُ فأيدي

ذَاكَ بِيضٌ وذَا أَيادِيهِ سُودُ

إنَّ مَنْ لا يُرى المشيبُ بَفَوْدَيْ

هِ ولو ماتَ قبلَهُ لَسَعيدُ

يا عبيدَ الدنيا رويداً فإنَّ الْ

حَظَّ مِمَّا تُعطيكُمُوهُ زَهيدُ

وحَيَاءً من ربِّكم فَكَمِ السَّيْ

يِدُ يعفُو وكم تُسِيئُ العَبِيدُ

وحَذَاراً من موقِفٍ تُخرَسُ الألْ

سُنُ فيهِ فَذُو البَيَانِ بَلِيدُ

واشترُوا هَذهِ النفوسَ مِنَ النّا

رِ فما أنْ على العَذَابِ جَليدُ

وَيْلَكُمْ إنَّ حَرَّها يتركُ الصَّخْ

رَ رَمَاداً فما تقولُ الجُلُودُ

معلومات عن أبو بحر الخطي

أبو بحر الخطي

أبو بحر الخطي

جعفر بن محمد بن حسن الخطي البحراني العبدي العدناني، أبو البحر. شاعر الخط في عصره، من أهل البحرين، رحل إلى بلاد فارس، وأقام فيها إلى أن توفي. له (ديوان شعر)..

المزيد عن أبو بحر الخطي