الديوان » العصر العثماني » أبو المعالي الطالوي »

ذنب إلى الدهر ما له شافع

عدد الأبيات : 40

طباعة مفضلتي

ذَنبٌ إِلى الدَهرِ ما لَهُ شافع

وَنَبوَةٌ ما لِخَطبِها دافِع

فَضلٌ بَعيدُ المَنال يَصحبُه

قَلبٌ ذَكيٌّ وَمَنطِقٌ رائِع

وَشيمةٌ شَأنُها الوَفاءُ إِذا

خانَ زَمانٌ أُهَيلَهُ خانِع

فَعادَها تُمسي في بُلَهنِيَةٍ

وَخَفضِ عَيشٍ فِناؤُهُ واسِع

وَاِهجُر دُروس العُلوم هَجرَ قِلىً

فَهيَ عَنِ الرِزقِ مانِعٌ قاطِع

وَاِجفُ أَخا الفَضلِ كَي تَنالَ مُنى

وَاِصحَب أَخا الجَهلِ يَسعَدِ الطالِع

فَمَن يَكُن في الزَمان ذا أَدبٍ

يَأكُل ما عاشَ في مِعىً ضائِع

وَالشعر فَاِطرقه كَم طرقتُ بِهِ

آذانَ قَومٍ فَلَم تَجِد سامِع

مِن كُلِّ سَيّارَةٍ غَدَت مَثلا

حَدّثَ عَنها المُهَذَّبُ البارِع

لا عَيبَ تُرمى بِهِ سَلِمتَ سِوى

جَفوة حَظٍّ وُقِيتَه هاجِع

أَخَّرَها دَهرُها العَقُورُ إِلى

دَهرٍ بِذي الفَضل لَم يَكُن ساجِع

بِهِ شُموسُ العُلوم قَد أَفلَت

وَأَنجُمُ الفَضلِ ما لَها طالِع

سادت بِهِ ثُلَّةٌ وَأَردفها

شاءٌ مِنَ الناسِ هامِلٌ راتِع

وَمُغرَمٍ بِالعُلا نَصَحتُ لَهُ

وَالدينُ نُصحٌ أَتى بِهِ الشارِع

دَع عَنكَ تطلابَه فَغيرُ فَتى

يَغترُّ مِنهُ بِآلهِ الخادِع

وَضَع عَنِ النَفس بَعضَ ما حَمَلت

مِن عِبءِ دَهر لِقَدرِها واضِع

العَرَجُ فيهِ إِلى السَماءِ عَرَجَت

أَما تَرى نَسرُها غَدا وَاقِع

تُمسي بِأَيدي النَوكى مَدارِسُهُ

نُهبى وَلا مانعٌ وَلا دافِع

لا دارِسٌ عِندَها سَوى طَلل

وَلا عُلومٌ بَل مُعَلِّمٌ خاشِع

هَذا وَلَيلُ لَحظ ساهِره

يَلوحُ فيهِ المَجرُّ كَالشارِع

تَظَلُّ فيهِ النُجومُ حائِرَةً

تَمشي عَلى الأُفق مَشية الظالِع

أَبيتُ لا أَطعَمُ الرقادَ بِهِ

عَلى شَباب مِن شرخِيَ الرائِع

عَهدي بِهِ وَالغَرام يَشفَعُه

وَالشَرخ عَونٌ إِلى الهَوى شافِع

حُسّانُ ربعٍ زاهي المَعالِمِ مِن

حُسّانَةِ الجِيدِ لَحظُها خادِع

طارحتها سَورَةُ الزَمانِ وَما

مُنيتُ فيهِ مِن حَظِّيَ الوادِع

فَقَهقَهَت وَاِنثَنَت مُعاتبةً

وَالعَتبُ لِلحُرِّ رادِعٌ قامِع

عَجِبتُ تَشكو وَقَد رَأَيتُك في

رَوضِ اِبنِ بُستانٍ غُصنُه اليانِع

قاضي قُضاة الشآم سَيّدنا

مَن لَم أَزَل في نَوالِهِ طامِع

خَيرُ اِمرئٍ يَمَّمتهُ وَاخِدَةً

نُجبُ الأَماني مِن مهمهٍ شاسِع

إِلَيهِ أَفضَت عُلوم وَالِدِه

طابَ ثَراهُ فَحازَها نافِع

بِهِمّةٍ لا يَزالُ قائِدُها

عَزمٌ يَقدُّ المُهَنّد القاطِع

وَمَنطقٍ لَو وَعى فَصاحَتَهُ

سحبانُ أَضحى لِنَفسهِ باخِع

مَولىً أَياديهِ جُودها هامِع

وَبابُ ناديهِ مَلجأ الفازِع

إِلى ذُراهُ أَتَيتُ مُشتَكياً

بَينَ يَدَيهِ لِقِصَّتي رافِع

دَيناً عَلى الدَهرِ قَد أَلطَّ بِهِ

أَلدُّ خَصمٍ عَلى الفَتى رائِع

من ذاكَ ما الناظِرُ البَصيرُ يَرى

تَوزيعهُ مِن عُلوفة الجامِع

وَحاجَةٌ ما في النَفسِ ما قُضيَت

عَنها سُكوتي لَدَيكُم شافِع

إِنجاز وَعدٍ أَوجبتُمُ كَرَماً

لِعَبدِ رِقٍّ بِبابكم خاضِع

رِضاه فيما يَراه سَيِّدُهُ

فَخَيرُ عَبدٍ بِقِسمَةٍ قانِع

وَاِسلَم وَدُم ما رَقَت عَلى فَنَنٍ

وُرقٌ وَما افتنّ في ربىً ساجِع

معلومات عن أبو المعالي الطالوي

أبو المعالي الطالوي

أبو المعالي الطالوي

درويش بن محمد بن أحمد الطالويّ الأرتقيّ، أبو المعالي. أديب، له شعر وترسل. من أهل دمشق مولداً ووفاة. جمع أشعاره وترسلاته في كتاب سماه (سانحات دمى القصر في مطارحات بني..

المزيد عن أبو المعالي الطالوي