الديوان » مصر » أحمد شوقي »

آذار أقبل قم بنا يا صاح

آذار أقبل قم بنا يا صاح

حىّ الربيع حديقة الأرواح

واجمع ندامى الظرف تحت لوائه

وانشر بساحته بساط الرياح

صفو أُتيح فخذ لنفسك قسطها

فالصفو ليس على المدى بمتاح

واجلس بضاحكة الرياض مصفقا

لتجاوب الأوتار والأقداح

واستأنسّ من السقاة برفقة

غر كأمثال النجوم صباح

ربت كندمان الملوك خلالهم

وتجملوا بمروءة وسماح

واجعل صبوحك في البكور سليلة

للمنجَبين الكرم والتفاح

مهما فضضت دنانها فاستضحكت

ملئ المكان سنا وطيب نُفاح

تطغى فإن ذكرت كريم أصولها

خلعت على النشوان حلية صاحى

فرعون خبأها ليوم فتوحه

وأعد منها قربة لفتاح

ما بين شاد في المجالس أيكه

ومحجبات الأيك في الأدواح

غرد على أوتاره يوحى إلى

غرد على أغصانه صداح

بيض القلانس في سواد جلابب

حُلين بالأطواق والأوضاح

رتّلن في أوراقهن ملاحنا

كالراهبات صبيحة الإفصاح

يخطرن بين أرائك ومنابر

في هيكل من سندس فياح

ملك النبات فكل أرض داره

تلقاه بالأعراس والأفراح

منشورة أعلامه من أحمر

قان وأبيضَ في الربى لماح

لبست لمقدمه الخمائل وشيها

ومرحن في كنف له وجناح

يغشى المنازل من لواحظ نرجس

آنا وآنا من ثغور أقاح

ورؤوس منثور خفضن لعزه

تيجانهن عواطر الأرواح

الورد في سُرُر الغصون مفتح

متقابل يثنى على الفتاح

ضاحي المواكب في الرياض مميز

دون الزهور بشوكة وسلاح

مر النسيم بصفحتيه مقبلا

مر الشفاه على خدود ملاح

هتك الردى من حسنه وبهائه

بالليل ما نسجت يد الإصباح

ينبيك مصرعه وكل زائل

أن الحياة كغدوة ورواح

ويقائق النَّسرين في أغصانها

كالدر ركب في صدور رماح

والياسمين لطيفة ونقيه

كسريرة المتنزه المسماح

متألِق خلل الغصون كأنه

في بلُجِةِ الأفنانِ ضوء صباح

و الجُلِّنار دم على أوراقهِ

قاني الحروفِ كخاتم السفاح

وكأن محزون البنفسجِ ثاكل

يلقى القضاء بخشيةٍ وصلاح

وعلى الخواطر رقة وكابة

كخواطر الشعراء في الأتراح

والسَرو في الحِبَرِ السوابِغ كاشف

عن ساقهِ كمليحةِ مِفراح

والنخل ممشوق القدودِ معصَّب

متزين بمناطقِ ووِشاح

كبناتِ فرعونٍ شهدن مواكبا

تحت المراوح في نهارٍ ضاح

وترى الفضاء كحائط من مرمرٍ

نَضِدت عليه بدائِع الألواح

الغيم فيه كالنعام بدينة

بركت وأخرى حلقت بجناح

والشمس أبهى من عروسٍ برقعت

يوم الزفاف بمسجدٍ وضاح

والماء بالوادى يخال مساربا

من زئبقٍ أو ملقياتِ صِفاحِ

بعثت له شمس النهار أشعة

كانت حُلَى النيلوفر السباح

يزهو على ورقِ الغصون نثيرها

زهو الجواهرِ في بطون الرّاح

وجرت سواقٍ كالنوادب بالقرى

رعن الشجىّ بأنهٍ ونواح

الشاكيات وما عرفن صبابة

الباكيات بمدمع سحاح

من كل بادية الضلوع غليلةٍ

والماء في أحشائها ملواح

تبكى إذا ونيت وتضحك إن هفت

كالعِيِس بين تنشيطٍ ورزاح

هي في السلاسل والغلول وجارها

أعمى ينوء بنيره الفداح

أن لأذكر بالربيع وحسنه

عهد الشبا وطِرفه الممراح

هل كان إلا زهرة كزهوره

عجل الفناء لها بغير جُناح

هول كين مصر رواية لا تنتهى

منها يد الكتاب والشراح

فيها من البردى والمزمور وال

سّوارة والفرقان والإصحاح

ومنا وقمبيز إلى إسكندر

فالقيصرين فذى الحلال صلاح

تلك الخلائق والدهور خزانة

فابعث خيالك يأت بالمفتاح

أُفق البلاد وأنت بين ربوعها

بالنجم مزدان وبالمصباح

معلومات عن أحمد شوقي

أحمد شوقي

أحمد شوقي

أحمد بن علي بن أحمد شوقي. أشهر شعراء العصر الأخير، يلقب بأمير الشعراء، مولده ووفاته بالقاهرة، كتب عن نفسه: (سمعت أبي يردّ أصلنا إلى الأكراد فالعرب) نشأ في ظل البيت..

المزيد عن أحمد شوقي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة أحمد شوقي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس